من ركام الحرب إلى مطلب السيادة.. أهالي الموصل: حصر السلاح بيد الدولة صمام الأمان الوحيد
أربيل (كوردستان 24)- لم تمحُ سنوات الإعمار وعودة الحياة إلى أزقة الموصل ذاكرة الخراب التي خلّفتها حقبة سيطرة تنظيم "داعش" والعمليات العسكرية الشرسة التي تلتها؛ فالجراح العميقة التي أثخنت نينوى لسنوات ما زالت حاضرة في وجدان أبنائها كدرس تاريخي قاسٍ، يدفعهم اليوم للتمسك بمطلب أمني ووطني حاسم: إنهاء أي مظهر للسلاح المنفلت، وحصره بشكل مطلق في يد الأجهزة الرسمية للدولة.
وتعكس آراء الشارع في الموصل إجماعاً متزايداً على أن عودة الازدهار الاقتصادي والاستقرار المجتمعي لن تصمد ما لم تقترن بسلطة قانون نافذة تحتكر أدوات القوة، وبوعي شعبي يدرك خطورة التشرذم أو التهاون مع السلاح الخارج عن نطاق الشرعية.
اليد الواحدة لا تصفق
وفي هذا الإطار، يرى المواطن زنون يونس أن التعافي الذي تشهده المدينة اليوم يتطلب شراكة حقيقية بين المواطن ومؤسسات الدولة، مؤكداً أن الاستقرار مسؤولية تضامنية، ويضيف:
"ندعو جميع المواطنين إلى التكاتف والتعاون الكامل مع أجهزة الدولة، فاليد الواحدة لا تصفق بمفردها. الأوضاع الأمنية اليوم أفضل بكثير، وسلطة الحكومة ومؤسساتها باتت أكثر قوة، وكلنا أمل في أن يترسخ هذا المسار نحو مستقبل أكثر أماناً ورخاءً".
هيبة الدولة من قوة المجتمع
الهاجس ذاته يؤكده المواطن حسن علاوي، مشيراً إلى أن قوة الشارع وكرامته تنبعان بالضرورة من قوة المؤسسة الشرعية، محذراً من أن أي تراجع في هيبة الدولة يدفع ثمنه المواطن البسيط أولاً، ويقول:
"قوة الشعب وتماسكه هما اللذان يقودان نحو الأفضل؛ فإذا ضعفت سلطة الدولة وهيبتها، ضَعف المجتمع بأكمله وتلاشت مكتسباته. الأمل معقود على ترسيخ هذا التماسك المؤسسي والاجتماعي لحماية ما تحقق من أمن".
الوعي بحجم التحديات
ومن قلب أسواق المدينة التي استعادت حركتها التجارية بعد سنوات من الشلل والدمار، يطلق التاجر محمد جاسم تحذيراً صريحاً من مغبة الاستهانة بالأخطار، مؤكداً أن غياب الانضباط الأمني يفتح الباب مجدداً أمام سيناريوهات الفوضى:
"علينا أن نعي تماماً حجم المخاطر والمتربصين باستقرار هذا البلد؛ فلماذا نعيد إقحام أنفسنا في أزمات ومآزق دفعنا ثمنها غالياً؟ إذا لم ينحصر السلاح في يد الدولة وحدها سنبقى في دائرة الضعف. إن لم نكن يداً واحدة وصفاً متماسكاً، فسيضعف الوطن بأكمله، ولن يكترث لأمرنا أحد".
درس نينوى القاسي
تُبرز هذه القراءات الشعبية تحولاً جوهرياً في المزاج العام للموصل؛ فالمدينة التي كانت يوماً مسرحاً لأبشع صور الإرهاب وانتهاك السيادة، تقف اليوم على قناعة راسخة بأن التنمية وعجلة البناء لا يمكن أن تستقيما في ظل تعدد مراكز القوة أو تجزئة السلاح، وأن حصره في المؤسسات الدستورية ليس خياراً بل ضرورة حتمية لحماية مستقبل الأجيال القادمة.
تقرير: درمان باعدري – كوردستان24 – الموصل