بقائي: واشنطن تصرّ على مطالب أحادية وطهران مستعدة لكل السيناريوهات

أربيل (كوردستان 24)- قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي، اليوم الأحد 25 تشرين الأول/أكتوبر 2026، إن الولايات المتحدة ما زالت تصر على مطالب أحادية الجانب في المفاوضات، مؤكداً أن إيران تُبقي نافذة الدبلوماسية مفتوحة، لكنها مستعدة في الوقت نفسه للدفاع عن البلاد في مواجهة أي اعتداء ولكل السيناريوهات.

وأوضح بقائي، في مقابلة مع الشبكة الإذاعية والتلفزيونية الألمانية «إيه آر دي» نقلتها وكالة إرنا، أن إيران لا تثق بتصريحات واشنطن. وردّاً على سؤال عن إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أنه لن يهاجم إيران قبل انتخابات التجديد النصفي، رأى أن هذا الإعلان يعني أن مهاجمة إيران جزء من الاستراتيجية الأمريكية. وأضاف أن على إيران أن تكون مستعدة بغض النظر عن تصريحات ترامب، لأن الولايات المتحدة، بحسب قوله، هاجمت إيران أثناء مسارين دبلوماسيين، في حزيران/يونيو من العام الماضي ثم في شباط/فبراير الماضي، بينما كانت المفاوضات جارية وكانت آفاق التوصل إلى نتيجة واعدة. واستشهد بتصريح وزير الخارجية العماني البوسعيدي بأن طهران وواشنطن حققتا تقدماً ملحوظاً.

سير المفاوضات

وبشأن موقع المحادثات الراهن، قال بقائي إن إيران لم تغادر طاولة المفاوضات ولم تغلق نافذة الدبلوماسية، وإن الرسائل تُنقل حالياً عبر وسطاء. لكنه أشار إلى أن المشكلة تكمن في إصرار واشنطن على مطالبها، لافتاً إلى أن ترامب ومسؤولين آخرين يكررون عبارة «الاستسلام الكامل»، وهو ما قال إنه لا يقبله أي إيراني. واعتبر أن الولايات المتحدة لم تُبدِ الحد الأدنى من حسن النية والإرادة لنهج دبلوماسي، وأن هجومها مرتين خلال أقل من عام أثناء التفاوض يدل على عدم جديتها.

الحرب ومضيق هرمز

وفي ما يخص مضيق هرمز، قال بقائي إن المضيق كان مفتوحاً قبل 28 شباط/فبراير، وإن إيران كانت لعقود حارسة هذا الممر المائي. وأضاف أن الولايات المتحدة وإسرائيل استخدمتا في ذلك اليوم هذا الممر، وكذلك أراضي ومنشآت عسكرية في دول الخليج، لمهاجمة إيران، ما اضطر طهران، بحسب قوله، إلى اتخاذ إجراءات لحماية أمنها القومي، وهي إجراءات رأى أنها قانونية بموجب القانون الدولي.

وأوضح أن الطرفين توصلا لاحقاً إلى ما سمّاه «تفاهم إسلام آباد»، واتفقا بموجبه على أن تؤمّن إيران أمن المضيق خلال شهرين، لكنه قال إن الولايات المتحدة تراجعت عن التزامها في أقل من ثلاثة أسابيع. وذكّر بأن ترامب قال، وهو في تركيا خلال قمة حلف شمال الأطلسي، «انتهى الأمر»، ثم بدأت الهجمات على المدن والموانئ الإيرانية، بحسب بقائي.

وأضاف أن إيران جاءت إلى المفاوضات وهي متضررة بشدة وقادتها قد اغتيلوا، لكنها وافقت بعد 40 يوماً من الاعتداء على الجلوس إلى الطاولة. وقال إن 14 بنداً أُقرّت بين الطرفين ووقّعها ترامب شخصياً، لكن واشنطن لم تلتزم بها أسبوعين. وأكد أن الحرب مستمرة عملياً لأن إيران، على حد قوله، تحت حصار عسكري يُعدّ بموجب القانون الدولي عملاً حربياً، ووصف ما تسميه واشنطن «العزلة الاقتصادية» بأنه «إرهاب اقتصادي».

وقال إن المضيق غير آمن لأن الولايات المتحدة وإسرائيل، بحسب تعبيره، تواصلان استخدام المنطقة لشن اعتداءات على إيران، وإن طهران ستواصل اتخاذ ما يلزم لحماية أمنها وسلامة أراضيها.

وبشأن حوادث السفن، رأى بقائي أن السفن كانت تسلك مساراً غير آمن، وأن البند الخامس من التفاهم ألزم إيران بتأمين مسار حددت إحداثياته. وقال إن القيادة المركزية الأمريكية «سنتكوم» بدأت، خلال أسبوع من التوقيع، الضغط على السفن لتغيير مسارها، وإن واشنطن استخدمت «المسار الجنوبي» لنقل معدات عسكرية. وأضاف أنه حتى لو هاجمت إيران تلك السفن، فقد كان في التفاهم آلية لتسوية سلمية عبر الوسطاء، ومنهم باكستان وقطر، معتبراً أن رد الفعل الأمريكي المبالغ فيه دليل على عدم جدية واشنطن منذ البداية.

أوروبا وألمانيا

وانتقد بقائي الأوروبيين لأنهم، بحسب قوله، فضّلوا مجاراة واشنطن بدل لعب دور مستقل، ورأى أن تفعيلهم آلية «سناب باك» في تشرين الأول/أكتوبر الماضي كان غير قانوني. وأضاف أن ألمانيا فقدت جزءاً من مصداقيتها بسبب موقفها من الحرب العراقية-الإيرانية ودعمها الحرب على إيران، ودعا برلين إلى مراجعة نهجها.

حقوق الإنسان

وفي ملف حقوق الإنسان، قال بقائي إن المشكلة تكمن في ازدواجية المعايير الأوروبية، متسائلاً عن الموقف الأوروبي من الحرب في غزة ومن الهجمات التي استهدفت إيران.

المصدر: وسائل اعلام ایرانیة