"هيئة الإعلام والاتصالات" تضع شرطين لاستئناف عمل "كورك".. والشركة ترفض وتتهمها بـ"تسييس" النزاع
أربيل (كوردستان24)- تصاعدت حدة الخلافات بين هيئة الإعلام والاتصالات العراقية وشركة "كورك تيليكوم"، عقب تحديد الهيئة شرطين أساسيين لتسوية أوضاع الشركة ومنحها رخصة الجيل الرابع (4G)، في مقابل نفي قاطع من الشركة للاتهامات الموجهة إليها، واعتبار ما يجري استهدافاً سياسياً يُعطّل الاستثمار.
جاء ذلك خلال مقابلتين مفصلتين بثتهما قناة "كوردستان 24"، استضافت فيهما كلاً من رئيس هيئة الإعلام والاتصالات بليغ أبو كلل، ومدير العلاقات في شركة "كورك تيليكوم" مازن سيروان بارزاني، لكشف خفايا النزاع المستمر بين الطرفين.
الديون وخدمة الـ (4G).. خلاف على آلية التنفيذ
أوضح رئيس هيئة الإعلام والاتصالات، بليغ أبو كلل، أن الهيئة توصلت عام 2025 إلى اتفاق تسوية مع "كورك"، أقرت بموجبه الشركة بديون مستحقة للهيئة تقارب تريليوني دينار عراقي، إلى جانب 2.5 تريليون دينار أخرى تطالب بها وزارة المالية الاتحادية كرسوم وضرائب.
وحدد أبو كلل شرطين لإعادة تفعيل خدمات الشركة وإطلاق خدمة الجيل الرابع:
جلب براءة ذمة رسمية من وزارة المالية الاتحادية.
تسديد القسط الأول من ديون الهيئة والبالغ 500 مليار دينار.
في المقابل، أكد مازن سيروان بارزاني استعداد الشركة الكامل للالتزام بالاتفاق ودفع القسط الأول، محمّلاً الهيئة مسؤولية عرقلة التسوية. وأوضح أن الاتفاق كان ينص على تفعيل خدمة (4G) بالتزامن مع تسليم القسط لتمكين الشركة من المنافسة، قائلاً: "أبلغناهم بأن الأموال جاهزة ومودعة في المصرف، وطالبنا بتنفيذ الخطوتين معاً، لكن الهيئة اشترطت استلام المبلغ أولاً ثم البدء بإجراءات الرخصة التي تستغرق شهراً، مما أدى إلى فقدان الثقة بيننا".
الازدواج الضريبي والنزاع القضائي
وحول اشتراط براءة الذمة من بغداد، كشف بارزاني أن الأزمة ناتجة عن خلاف مالي بين بغداد وأربيل؛ مبيناً أن "كورك" سددت ضرائبها لحكومة إقليم كوردستان من عام 2007 حتى 2019 بكتاب رسمي موجّه لبغداد، غير أن المالية الاتحادية تصر على استيفائها مجدداً، واصفاً ذلك بـ "الازدواج الضريبي غير القانوني". وأشار إلى أن الشركة ملتزمة بالدفع لبغداد منذ 2019 وفق قانون الموازنة، لافتاً إلى أن المحكمة الاتحادية أصدرت حكماً يمنع الازدواج الضريبي لكن الهيئة ترفض تنفيذه، ومذكّراً بفرض ضريبة الـ 20% على كروت الشحن عام 2015 لتمويل الحشد الشعبي.
وفيما يتعلق بالجهات القضائية، شدد أبو كلل على أن "مجلس الطعن" التابع لمجلس القضاء الأعلى هو المرجع الحصري لفض النزاعات مع الهيئة، معتبراً القرارات الصادرة عن محاكم الإقليم "غير ذات أثر قانوني".
وردّ بارزاني بالتشكيك في استقلالية المجلس، مشيراً إلى أنه يقع داخل مبنى الهيئة ويتقاضى موظفوه رواتبهم منها، قائلاً: "لا يمكن للهيئة أن تكون الخصم والحكم في آن واحد، ونحن نطالب بالاحتكام إلى قضاء محايد". واستذكر سحب الكود (0790) من كورك ومنحه لشركة "زين" عام 2007، مؤكداً صدور حكم قضائي في بغداد عام 2015 بتعويض كورك، دون أن يُنفذ حتى اليوم.
تغيير الإدارة والتحكيم الدولي
وطالب رئيس هيئة الإعلام بتغيير مجلس إدارة "كورك"، معتبراً إياها سبباً في تعطيل الحلول، وكشف عن ديون خارجية على الشركة بنحو 1.3 مليار دولار لصالح شركتي "أورانج" و"أجيليتي"، محذراً من أن سوء إدارة الملف جرّ الهيئة إلى دعوى أمام محكمة لندن قد تُكبد الدولة خسائر بين 800 مليون إلى مليار دولار.
ورفض بارزاني هذا الطرح بشدة، مؤكداً عدم امتلاك الهيئة أي مسوغ قانوني للتدخل في إدارة شركة خاصة، وكاشفاً أن مراقباً فرضته الهيئة سابقاً هو من تسبب بتعقيد العلاقة مع الشركاء الأجانب والإضرار بها.
تحذيرات وتطورات قطاع الاتصالات
ودعا أبو كلل مشتركي "كورك" إلى نقل أرقامهم لشركتي "زين" أو "آسيا سيل"، محذراً من أن شركات الإنترنت العاملة في إقليم كوردستان تعمل دون تراخيص وتواجه غرامات تصل إلى نحو 50 مليون دولار، داعياً وزارة النقل والاتصالات في الإقليم للسماح بتوسعة شبكتي زين وآسيا سيل ودخول فرق الهيئة للإشراف.
وفي ختام حديثه، كشف رئيس الهيئة عن دخول شركة "آبل" رسمياً إلى السوق العراقية ومواصلة المفاوضات لإطلاق خدمة "آبل باي" (Apple Pay)، مع التخطيط لبدء محادثات إدخال الجيل الخامس (5G) بحلول عام 2027، نافياً في الوقت ذاته صدور أي قرار بحجب تطبيق الملاحة "ويز" (Waze).