الناخبون الإسرائيليون يحرمون نتنياهو الأغلبية وتقديرات الخروج لا تحسم هوية الفائز
أربيل (كوردستان 24)- حرم الناخبون الإسرائيليون رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو وائتلافه اليميني والديني من العودة إلى الأغلبية البرلمانية في الانتخابات التي جرت أمس الثلاثاء 27 تشرين الأول/أكتوبر 2026، وهي أول انتخابات وطنية منذ هجمات 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023، إذ خفّضت استطلاعات الخروج عدد مقاعد معسكره إلى 50 مقعداً بعد أن كان 68، بحسب ما نشرته صحيفة واشنطن بوست اليوم الأربعاء 28 تشرين الأول/أكتوبر 2026.
ولم تمنح النتائج، مع ذلك، تحالف الأحزاب المناوئة لنتنياهو طريقاً تلقائياً إلى السلطة، ما يضع إسرائيل أمام مرحلة من المساومات السياسية غير المحسومة حول من سيقود الحكومة المقبلة. ولم تُحسم الأرقام النهائية بعد.
توزيع المقاعد
وبحسب استطلاعات الخروج، نالت الأحزاب المعارضة لنتنياهو أغلبية مقاعد الكنيست البالغة 120 مقعداً، منها 52 مقعداً للكتلة التي يقودها رئيس الأركان الأسبق غادي آيزنكوت، و18 مقعداً للأحزاب العربية التي لم تنضم إلى أي من المعسكرين. ومع ذلك، حافظ حزب الليكود بزعامة نتنياهو على مرتبة الحزب الأكبر في البرلمان بـ24 مقعداً مقابل 22 لحزب "ياشار" بزعامة آيزنكوت.
وسجلت الأحزاب العربية أعلى عدد من المقاعد البرلمانية في تاريخها، ويُحتمل أن تؤدي دوراً حاسماً في تجاوز عتبة الأغلبية البالغة 61 مقعداً. وفي حال صدقت التقديرات، تسيطر الأحزاب المرتبطة بكتلة آيزنكوت على 52 مقعداً، ومعسكر نتنياهو على 50 مقعداً، والأحزاب العربية على 18 مقعداً. وستُصدَّق النتائج الرسمية في الأيام المقبلة.

المرحلة التالية
بعد صدور النتائج الرسمية، سيلتقي الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ كل حزب ممثَّل في الكنيست الجديد، ويكلّف بتشكيل الحكومة النائب الذي يرى أنه الأقدر على النجاح. وجرت العادة أن يُمنح التكليف للمرشح الذي يوصي به أكبر عدد من النواب، ويُتاح له شهر لإتمام المفاوضات مع إمكانية التمديد 14 يوماً، ما قد يبقي إسرائيل أسابيع أخرى في حالة من الاضطراب السياسي.
وتشير الحسابات المعقدة للنظام البرلماني الإسرائيلي والسباق المتقارب إلى أن أياً من الكتل الكبرى ليس في وضع يسمح له بالحصول على 61 مقعداً لتشكيل حكومة أغلبية، وهو ما يعني أن النتيجة النهائية قد لا تُعرف إلا بعد أسابيع أو حتى أشهر من إغلاق صناديق الاقتراع عند العاشرة مساءً بالتوقيت المحلي.
استفتاء على نتنياهو
وجاءت النتائج في ختام حملة انتخابية حادة ويوم شهد إقبالاً قياسياً، في انتخابات عدّها كثيرون استفتاءً على نتنياهو، أطول رؤساء الوزراء بقاءً في المنصب على فترات غير متصلة، وعلى إدارته للأمن القومي والاقتصاد في وقت لا تزال إسرائيل منخرطة في نزاعات عسكرية في غزة ولبنان وإيران وتواجه انتقادات دولية واسعة.
ويرى مؤيدو نتنياهو أنه نجح في السيطرة على نصف قطاع غزة وتوسيع المستوطنات في الضفة الغربية وإضعاف حزب الله في لبنان ودفع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى خوض الحرب ضد إيران، مع دفاعه القوي عن إسرائيل في مواجهة اتهامات بارتكاب جرائم حرب وإبادة. في المقابل، يقول منتقدون متزايدون إنه يجب محاسبته على الإخفاقات الأمنية التي لم تمنع هجمات 7 تشرين الأول/أكتوبر، وإنه أضعف مكانة إسرائيل عالمياً بتحالفه مع قوميين دينيين يدعون إلى الاستيلاء على أراضٍ في الضفة الغربية، وأضعف الجيش وشقّ المجتمع بدعمه اليهود المتشددين الذين يرفضون الخدمة العسكرية.
والتف كثير من الراغبين في التغيير حول الكتلة التي يقودها آيزنكوت، وهو من تيار الوسط، وكانت أحدث الاستطلاعات تضعه متقدماً بفارق طفيف على نتنياهو. وتضم الكتلة طيفاً واسعاً من رئيس الوزراء الأسبق نفتالي بينيت، الذي أدار سابقاً مجلساً استيطانياً في الضفة الغربية، إلى الجنرال المتقاعد يائير غولان. وتعهد آيزنكوت بالتحقيق مع نتنياهو بشأن تعامله مع هجمات 7 تشرين الأول/أكتوبر، وإلزام المتدينين المتشددين بالخدمة العسكرية، وكبح عنف المستوطنين في الضفة الغربية.
إقبال قياسي
وأعلنت لجنة الانتخابات المركزية أن نسبة المشاركة عند الساعة الرابعة عصراً كانت الأعلى منذ بدء رصد هذا المؤشر عام 1973. وقال مراقبون سياسيون ومسؤولون حزبيون إن الإقبال كان مرتفعاً بشكل ملحوظ بين المواطنين الفلسطينيين في إسرائيل، الذين يشكلون خُمس السكان.
وفي قاعة الوصول بمطار تل أبيب، التي ازدحمت في الأيام الأخيرة بنحو 70 ألف إسرائيلي عادوا للتصويت، قالت عدفا سيناي (42 عاماً)، العائدة من ميلانو، إنها وصلت في الوقت المناسب للإدلاء بصوتها. وحين سُئلت عن التغيير الذي تريده، أجابت: "أي أحد غير بيبي".
وفي حي "حديقة الأمل" في اللد، وهو معقل لليكود، قالت المعلمة حنا دادون (59 عاماً)، وهي من مؤيدي نتنياهو، إنها "تعيش في خوف" بعد هجمات 7 تشرين الأول/أكتوبر وأعمال الشغب بين الطوائف عام 2021. وأضافت أنها ترى أن "ليس كل المسلمين سيئين" وتأمل في تعايش مستقبلي مع الفلسطينيين.
حملة نتنياهو
وفي حملته، ركّز نتنياهو على الشعور بالخطر وعلى خبرته وأوراق اعتماده الأمنية، وحذّر في إعلانات تلفزيونية وإلكترونية من أن آيزنكوت سيشكل حكومة مع فلسطينيي إسرائيل واليساريين. وانتقد منافسيه بالتساهل مع إيران، وجدد تعهده بـ"إنهاء المهمة" المتمثلة في إسقاط النظام في إيران. ونشر الأحد صورة مولّدة بالذكاء الاصطناعي لتل أبيب مدمَّرة بهجوم نووي إيراني.
في المقابل، حذّر معارضوه من أن رئيس الوزراء قد يفتعل صراعاً مع إيران لتعزيز فرصه الانتخابية، وسط تقارير إعلامية عن مقاومة قيادة الجيش ضغوطاً من نتنياهو لتنفيذ ضربات عشية الانتخابات. وطالب أفيغدور ليبرمان، زعيم حزب يميني متحالف مع كتلة آيزنكوت، بفتح تحقيق، وقال في رسالة إلى النائب العام إن جرّ إسرائيل إلى الحرب خوفاً من الهزيمة الانتخابية "يشكل خيانة".
وبعد ورود أنباء عن ارتفاع نسبة مشاركة الناخبين العرب صباح الثلاثاء، حثّ نتنياهو قاعدته على الذهاب إلى صناديق الاقتراع، ونشر مقطعاً يحذّر فيه من أن حزباً عربياً يشتري أصوات الناخبين، ثم نشر لاحقاً صورة لنساء ينتظرن أمام مركز اقتراع في جنوب إسرائيل. وكتب على منصة إكس: "هذا ما يحدث اليوم في رهط. يجب ألا تبقوا في بيوتكم. اخرجوا وصوّتوا لليكود فوراً. نحن في حرب من أجل بيتنا".
ورفضت لجنة الانتخابات طلباً من الليكود لتمديد التصويت بعد العاشرة مساءً. وكان حزب آيزنكوت قد عارض الخطوة، قائلاً إنه لم تُسجَّل تأخيرات استثنائية، ومتهماً الليكود بالسعي إلى التشكيك في النتائج.

أجواء الاقتراع
وفي الضفة الغربية، دعا الناشط الاستيطاني إليشع يرد إلى التصويت لتأمين "مساحة للتنفس" لمواصلة العمل، محذراً من أن صعود ائتلاف معارض سيعني عقبات أمام المستوطنين.
وفي القدس، يفصل شارع 60 بين مركزين للاقتراع لا تتجاوز المسافة بينهما ميلاً واحداً، يصوّت في أحدهما مواطنون فلسطينيون في إسرائيل وفي الآخر يهود متشددون. وفي مركز مجتمعي بحي ميا شعاريم، قال طالب المدرسة الدينية ناحمان (45 عاماً) إنه صوّت لحزب "يهدوت هتوراه" بتعليمات من حاخامه، مشيراً إلى أن الحزب ضغط على نتنياهو لإقرار إعفاءات واسعة من التجنيد، وقد يُستبعد من أي حكومة بقيادة آيزنكوت تشترط التجنيد الإلزامي.
وفي مدرسة بحي الشيخ جراح، قال أب يدعى علي وولداه إنهم صوّتوا للقائمة العربية الموحدة، التي قد تنضم إلى كتلة آيزنكوت لتشكيل أغلبية برلمانية، وإنهم لا يجرؤون على الأمل بهزيمة نتنياهو، لكنهم يأملون برحيل وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير. وقال علي: "تصوّت، لكنك تتوقف عن انتظار أي تحسّن".
المصدر: صحیفة The Washington Post