معسكر نتانياهو يكثف ضغوطه على الأحزاب العربية بعد مكاسبها التاريخية في الكنيست
أربيل (كوردستان 24)- صعد معسكر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو، اليوم الخميس 29 تشرين الأول/أكتوبر 2026، من ضغوطه السياسية والقانونية على القوائم والأحزاب العربية، عبر توجيه اتهامات غير مثبتة بتلقيها تمويلاً خارجياً، في مسعى واضح لاحتواء المكاسب غير المسبوقة التي حققتها تلك الأحزاب في الانتخابات العامة، والتي فرضت معادلة معقدة أمام مساعي تشكيل الحكومة المقبلة.
ومع اقتراب اكتمال عمليات فرز أصوات الناخبين بنسبة بلغت نحو 93 بالمئة للانتخابات التي جرت الثلاثاء الماضي، أظهرت المعطيات شبه النهائية عجز المعسكرين الإسرائيليين المتنافسين عن حسم الأغلبية المطلوبة في الكنيست والبالغة 61 مقعداً. وتوقف رصيد تكتل نتانياهو عند 53 مقعداً، فيما حصدت قوى المعارضة بقيادة رئيس الأركان السابق غادي آيزنكوت 48 مقعداً، في حين حققت القوائم العربية قفزة لافتة بحصولها على 19 مقعداً، مستفيدة من مشاركة شعبية واسعة للمواطنين العرب في إسرائيل، الذين يشكلون نحو 21 بالمئة من التركيبة السكانية.
وأمام هذه النتائج، اعتبر حزب "الليكود" في بيان رسمي أن ما حدث يمثل "زلزالاً سياسياً"، موجهاً اتهامات مباشرة إلى القائمة العربية الموحدة بتلقي أموال من دولة قطر بهدف التأثير في نتائج الاقتراع والإطاحة بحكم اليمين. وترافقت هذه الحملة مع توجيه قاضي المحكمة العليا نوعام سولبرغ طلباً إلى جهاز الأمن الداخلي (الشاباك) لفتح تحقيق في هذه المزاعم، فيما ذهب وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير إلى حد المطالبة بالتوقيف الفوري لقادة الأحزاب العربية.
في المقابل، سارعت القائمة العربية الموحدة برئاسة منصور عباس إلى نفي تلك الاتهامات جملة وتفصيلاً، مؤكدة في بيان صحفي استعدادها الكامل للتعاون مع جهات إنفاذ القانون وسلطات التحقيق لدحض هذه المزاعم. ومن جانبه، دعا الرئيس الإسرائيلي إسحق هرتسوغ إلى فحص أي شكاوى تخص نزاهة الانتخابات بشكل قانوني، موجهاً تحذيراً شديد اللهجة من محاولات وصم المجتمع العربي ككل.
وعلى الصعيد الإقليمي، نفت الدوحة بصورة قاطعة صحة هذه التقارير؛ إذ أكد المتحدث باسم وزارة الخارجية القطرية ماجد الأنصاري رفض بلاده التام لمزاعم التدخل المالي في الانتخابات الإسرائيلية، واصفاً الاتهامات التي يروج لها سياسيون في إسرائيل بأنها "باطلة وتجمع بين العبثية والخطورة". يذكر أن نتانياهو نفسه كان قد واجه في فترات سابقة انتقادات لاذعة على خلفية تحقيقات طالت عدداً من مساعديه بشأن تعاملات مالية سابقة.
وفي خضم هذا الاستقطاب، باتت المقاعد التي نالتها الأحزاب العربية تمثل بيضة القبان القادرة حسابياً على منح كتلة المعارضة التفوق العددي لتأليف الحكومة. ورغم إعلان رئيس القائمة المشتركة يوسف جبارين استعداده لدعم ائتلاف تقوده المعارضة بهدف إزاحة نتانياهو، إلا أن غادي آيزنكوت يلتزم الحذر لتفادي ضغوط اليمين، مكتفياً بالتأكيد على مراقبة سلامة الإجراءات ورفض تأخير تنصيب الكنيست السادس والعشرين. وفي الاتجاه نفسه، اعتبر حليفه أفيغدور ليبرمان القضية خطيرة وتتطلب حسماً قضائياً سريعاً.
ولا تنفصل هذه الأزمة الداخلية عن التطورات الجيوسياسية في المنطقة؛ حيث تتزايد المخاوف من انعكاس احتمالات التصعيد العسكري ضد طهران على المشهد السياسي؛ إذ لمح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى احتمالية اتخاذ خطوات تصعيدية حيال إيران عقب انتخابات التجديد النصفي في واشنطن. هذا الاحتمال دفع آيزنكوت إلى تحذير المؤسسة العسكرية في إسرائيل من الانجرار خلف أي قرارات تستهدف خدمة الحسابات الحزبية لنتانياهو، الذي قد يدفع نحو حكومة طوارئ موسعة أو جر البلاد إلى جولة انتخابية جديدة، في انتظار ما سيسفر عنه تكليف الرئيس هرتسوغ للشخصية التي ستتولى تشكيل الكابينت المقبل.
المصدر: فرانس برس