مشروع "أربيل موتور سيتي".. بوابة لمرحلة جديدة في الصناعة ورياضة المحركات والاستثمار بكوردستان

أربيل (كوردستان 24)- في إطار المساعي المتواصلة للتشكيلة الوزارية التاسعة في حكومة إقليم كوردستان لتنويع مصادر الدخل، وإنعاش القطاعين الصناعي والسياحي، واستقطاب رؤوس الأموال الأجنبية، يتواصل العمل في مشروع "أربيل موتور سيتي" (Hawler Motor City) الاستراتيجي، بالتوازي مع مشروعي توسعة مركز الفحص ما قبل التسليم (PDI) والمستودع المركزي لقطع الغيار (CPD)، اللذين تنفذهما شركة "تويوتا العراق". ويمثل هذا المشروع الحيوي، الذي وضع حجر أساسه رئيس حكومة إقليم كوردستان مسرور بارزاني، نقلة نوعية تُعيد رسم خارطة صناعة السيارات ورياضة المحركات على مستوى العراق والمنطقة عموماً.

وفي مقابلة خاصة مع "كوردستان 24"، استعرض نائب المدير العام للشؤون الحكومية والعلاقات العامة في "مجموعة سردار"، چواس حويزي، التفاصيل الفنية، والأرقام، ومراحل العمل، والأبعاد الاستراتيجية للمشروع.

المساحة والكلفة.. مدينة متكاملة على مساحة 250 ألف متر مربع

أوضح چواس حويزي لـ "كوردستان 24" أن المشروع يتجاوز مفهوم حلبات القيادة التقليدية أو المنشآت التجارية العادية، إذ يُعد مجمعاً متعدد الأبعاد يقام على مساحة إجمالية تبلغ 250 ألف متر مربع، ويستند إلى ثلاث ركائز صناعية ورياضية رئيسية، تتوزع كالآتي:

125 ألف متر مربع: توسعة مركز الفحص ما قبل التسليم والمنطقة الجمركية الحرة (PDI & Bonded Area).
25 ألف متر مربع: المستودع المركزي لقطع الغيار (Central Parts Depot - CPD).
100 ألف متر مربع: مشروع "أربيل موتور سيتي" (Hawler Motor City).
وبيّن حويزي أن المرحلة الأولى من "أربيل موتور سيتي" تغطي وحدها مساحة 100 ألف متر مربع، بحجم استثمار يصل إلى نحو 20 مليون دولار أمريكي، مؤكداً أن استقطاب علامة تجارية عالمية بحجم "تويوتا" بهذا الثقل المالي إلى أربيل، يعكس بوضوح حالة الاستقرار التي يتمتع بها إقليم كوردستان وثقة المستثمرين الراسخة في بيئته الاستثمارية.

أقسام "موتور سيتي".. بيئة آمنة لاحتواء شغف القيادة

صُمم المشروع وفقاً لأرقى المعايير والمواصفات الدولية، ويضم مرافق متطورة تشمل:

حلبة الكارتينغ (Karting): صالات مغلقة ومفتوحة للسباقات والأنشطة الترفيهية.
مسار اختبار والتحكم بالمركبات (Handling Track).
ساحة القيادة الديناميكية (Dynamic Driving Pad): مخصصة لفعاليات "الدريفت" وتدريب السائقين على مهارات القيادة والسلامة المرورية.
مسار الطرق الوعرة والجبلية (Off-Road Track): مساحة مهيأة لاختبار مركبات الدفع الرباعي في بيئات صعبة وآمنة.
وقال حويزي في هذا الصدد: "هدفنا الأسمى هو تعزيز السلامة على الطرق العامة؛ نريد نقل شغف الشباب بالقيادة من الشوارع العامة إلى بيئة نظامية، قانونية، ومحمية وفق أعلى المعايير العالمية، ليتسنى لهم ممارسة هواياتهم مثل (الدريفت) و(الأوف رود) بأمان، واكتساب مهارات القيادة المسؤولة والتحكم بالمركبة".

وتتكامل هذه الرؤية مع تصريحات الخبراء خلال مراسم وضع حجر الأساس، ومنهم خبير رياضة السرعة في "تويوتا"، أمير البيباني، الذي شدد على أن سلامة السائقين تشكل أولوية قصوى، في حين أكد المدير العام للخدمات، ويليام شاتو، أن "موتور سيتي" يطبق أعلى المعايير الدولية لتدريب السائقين في أربيل.

آفاق اقتصادية ومئات فرص العمل للشباب

كشف حويزي أن المشروع سيشكل محركاً اقتصادياً فاعلاً من خلال توفير فرص عمل مباشرة وغير مباشرة؛ إذ يضم مركز الفحص (PDI) حالياً 85 موظفاً، وسيوفر مستودع قطع الغيار المركزي (CPD) ما بين 30 إلى 40 فرصة عمل جديدة، بينما يتيح مشروع "موتور سيتي" بين 60 إلى 70 فرصة عمل تخصصية في مجالات الإدارة، والصيانة، والتدريب، والاستقبال، فضلاً عن تشغيل العشرات من المهندسين والعمال المحليين خلال مراحل الإنشاء.

وأشار إلى أن المشروع سينعش سوق الصناعات التكميلية للسيارات (مثل الإطارات، وأنظمة التعليق، وقطع التعديل)، إلى جانب تنشيط السياحة الرياضية في أربيل عبر تحفيز قطاعات الفندقة، والمطاعم، والنقل مع تدفق المتسابقين والزوار من مختلف المحافظات ودول المنطقة.

رؤية رئيس حكومة إقليم كوردستان.. دور القطاع الخاص والموقع الجيوسياسي

وكان رئيس حكومة إقليم كوردستان مسرور بارزاني قد ثمن، في كلمته خلال مراسم وضع حجر الأساس، دور "مجموعة سردار" و"تويوتا العراق" برئاسة سردار البيباني، لمبادراتهما المستمرة في مجالات الاستثمار والصناعة والسياحة.

وأكد مسرور بارزاني: "إن برنامج عمل التشكيلة الحكومية التاسعة ركّز منذ البداية على خلق فرص عمل للشباب، وإيلاء أقصى درجات الاهتمام بالقطاع الخاص ليكون شريكاً في إنعاش الاقتصاد بجميع قطاعاته، وإقامة هذه المشاريع تفسح المجال أمام طاقاتنا الشبابية للعمل والتطور في القطاع الخاص".

كما شدد رئيس حكومة إقليم كوردستان على الموقع الاستراتيجي للإقليم في المنطقة، موضحاً: "يتمتع كوردستان بموقع جيوسياسي متميز يربط بين أسواق كبرى في الشرق الأوسط؛ تركيا من جهة، وإيران من جهة، والدول العربية من جهة أخرى. كوردستان تتوسط هذه الأسواق الضخمة ويمكنها الإسهام بفاعلية في ربط اقتصادات هذه الدول وتقريب الشعوب عبر التجارة والمشاريع المشتركة".

وأضاف مسرور بارزاني أن وجود منشأة مثل "موتور سيتي" سيفتح الأبواب أمام آلاف السياح لزيارة أربيل، مع توفير بيئة احترافية لتعليم الشباب القيادة الآمنة والحد من حوادث المرور المؤسفة.

 

معايير يابانية وأول مستودع جمركي حديث

وفي الجانب التنظيمي والقانوني، أوضح المدير العام القانوني في "تويوتا العراق"، أواره أحمد، أن المستودع المركزي لقطع الغيار (CPD) يُعد أول مستودع جمركي حديث على مستوى العراق وإقليم كوردستان، ما يسرّع إجراءات الاستيراد والتوزيع بمرونة عالية، فيما أكد المدير العام لقطع الغيار، حازم بسطامي، أن رؤية "تويوتا" ترتكز على الاستثمار في الكوادر البشرية والابتكار.

من جانبه، نقل رئيس مكتب القنصلية اليابانية في أربيل، هيتوشي إيشيزوكا، ممثلاً عن السفير الياباني في بغداد، تهاني حكومة بلاده، مؤكداً أن هذه المشاريع تسهم في تمتين العلاقات التاريخية والاقتصادية الوثيقة التي تجمع اليابان بإقليم كوردستان والعراق.

وفي هذا السياق، لفت چواس حويزي إلى أن الهدف المشترك يتمثل في نقل المعايير الدقيقة والصارمة لشركة "تويوتا" اليابانية إلى الأيدي العاملة المحلية من خلال برامج تدريب نوعية واطلاعهم على أحدث التقنيات المعاصرة.

 

الجدول الزمني ومستقبل رياضة المحركات

وحول المراحل الزمنية للتنفيذ، أوضح حويزي: "تطوير المشروع يجري على مراحل؛ ووفقاً للجدول الزمني المعتمد، فإن المرحلة الأولى، التي تضم مسار الطرق الوعرة (Off-Road) وساحة القيادة الديناميكية، ستكتمل وتدخل الخدمة خلال 12 شهراً من تاريخ وضع حجر الأساس الذي جرى في 30 أيلول/سبتمبر 2026، لتتبعها بقية المراحل تباعاً".

واختتم حويزي حديثه لـ "كوردستان 24" بالتأكيد على أن المشروع يرسي بنية تحتية صلبة لاستضافة بطولات إقليمية ودولية في المستقبل، مثل مسابقات الكارتينغ و"الدريفت" وتحديات تسجيل أسرع الأوقات، مؤكداً أن عاصمة إقليم كوردستان، أربيل، تحجز بهذا الإنجاز موقعها الريادي رسمياً على خارطة فعاليات رياضة المحركات في الشرق الأوسط.