الحرب مع إيران وأسعار الوقود تخيّمان على الانتخابات النصفية الأمريكية

أربيل (كوردستان 24)- توجه الأمريكيون، اليوم الثلاثاء 3 تشرين الثاني/نوفمبر 2026، إلى صناديق الاقتراع في انتخابات التجديد النصفي، التي تُعد حكماً على العامين الأولين من ولاية الرئيس دونالد ترامب الثانية. وتشير استطلاعات الرأي ومحللون غير حزبيين إلى أفضلية الديمقراطيين لانتزاع الأغلبية في مجلس النواب من الجمهوريين، فيما تبقى السيطرة على مجلس الشيوخ غير محسومة.

وتدور المعركة على مجلس الشيوخ في نحو 10 سباقات شديدة التنافس، يقع معظمها في معاقل جمهورية. ويخوض الناخبون الانتخابات على جميع مقاعد مجلس النواب الـ435 و35 مقعداً من مقاعد مجلس الشيوخ الـ100، ويحتاج الديمقراطيون إلى انتزاع ثلاثة مقاعد على الأقل في النواب وأربعة في الشيوخ للفوز بالأغلبية في كل من المجلسين. وبحسب تحليل لرويترز، هناك 47 سباقاً تنافسياً في مجلس النواب، وإذا سارت بقية السباقات كما هو متوقع، فسيحتاج الديمقراطيون إلى الفوز بـ13 منها فقط لضمان الأغلبية.

وفي مجلس الشيوخ، يتعين على الديمقراطيين الدفاع عن جميع مقاعدهم الحالية، والفوز بولايتين على الأقل من الولايات التي صوتت لترامب بفارق من رقمين قبل عامين، وهي ألاسكا وأيوا وكانساس ونبراسكا وأوهايو وساوث كارولاينا وتكساس. وتُظهر استطلاعات الرأي تقدم الديمقراطيين بفارق ضئيل أو قدرتهم على المنافسة في جميع هذه الولايات.

المرشح الجمهوري مايك روجرز والنائبة الديمقراطية هالي ستيفنز، وعبد الرحمن السيد

 

ويشير التاريخ إلى أن حزب الرئيس الحالي خسر مقاعد في الكونغرس في كل انتخابات نصفية منذ الحرب العالمية الثانية باستثناء اثنتين. وتقترب نسبة التأييد لترامب من أدنى مستوياتها، وسط استياء الناخبين من الحرب مع إيران وما ترتب عليها من ارتفاع في أسعار الوقود. وتُظهر الاستطلاعات أن القدرة على تحمل تكاليف المعيشة هي أكبر هموم الناخبين، وأنهم لا يوافقون على تعامل ترامب معها، بعد سياسته الجمركية الواسعة وقراره مهاجمة إيران في شباط/فبراير.

وقال ترامب، في مقابلة تلفزيونية مع شبكة فوكس نيوز صباح اليوم، إنه يعتقد أن النتائج ستكون "أفضل مما تتوقعون"، مشيراً إلى أنه سيتابعها مساءً في البيت الأبيض الذي يستضيف فيه حفل استقبال. واستعرض ما وصفه بإنجازاته في فنزويلا وإيران، كما قال إن واشنطن ستوقف التمويل السنوي لإسرائيل البالغ 4 مليارات دولار بعد نهاية العام الجاري. ورأت رويترز أن هذه التصريحات بدت موجهة إلى ناخبين، ذوي ميول ديمقراطية في الغالب، غير راضين عن الدعم الأمريكي لإسرائيل.

وكان ترامب قد دعا أنصاره مراراً إلى التصرف "وكأنني على بطاقة الاقتراع"، وهي عبارة ردّدها قادة ديمقراطيون. ونظّم أكثر من عشرين تجمعاً انتخابياً منذ مطلع تشرين الأول/أكتوبر، معظمها في ولايات فاز بها بسهولة عام 2024، ما يعكس دفاع الجمهوريين عن مواقعهم. وقال ترامب، في كلمة ألقاها أمس الاثنين في واشنطن، إن الحزب الديمقراطي "رشّح أكثر قوائم المرشحين تطرفاً وخطورة في تاريخ أمريكا".

وفي ولاية ميشيغان، يتنافس الديمقراطي التقدمي عبد الرحمن السيد (42 عاماً) مع عضو مجلس النواب الجمهوري السابق مايك روجرز (63 عاماً) على مقعد في مجلس الشيوخ. وشهد السباق تطوراً مفاجئاً أمس الأحد، حين أعلنت الديمقراطية هيلي ستيفنز، التي خسرت بفارق ضئيل أمام السيد في الانتخابات التمهيدية للحزب، تأييدها لروجرز. ويُعد هذا السباق اختباراً لتأثير الهجمات الجمهورية القائمة على الهوية، إذ سيكون السيد أول عضو مسلم في مجلس الشيوخ إذا فاز.

 عبد الرحمن السيد 

 

وفي ألاسكا، ذكرت صحيفة نيويورك تايمز أن حملة المرشحة الديمقراطية ماري بيلتولا (53 عاماً) ساهمت في استقطاب مرشح ثالث يحمل الاسم الأول واسم العائلة نفسيهما للمرشح الجمهوري دان سوليفان (61 عاماً)، وهو ما نفته بيلتولا. وفتحت وزارة العدل الأمريكية تحقيقاً جنائياً في الاتهامات، ورفعت دعوى لمنع المصادقة على نتائج الانتخابات، لكن قاضياً ردّ الدعوى.

وفي تكساس، يخوض الديمقراطي جيمس تاليكو (37 عاماً) المنافسة ضد المدعي العام الجمهوري كين باكستون (63 عاماً)، الذي استفاد من استثمار ضخم بمئات ملايين الدولارات قدمه إيلون ماسك لدعم الجمهوريين. وفي كانساس، يتقدم الديمقراطي آدم هاميلتون (62 عاماً) بفارق ضئيل في الاستطلاعات على السيناتور الجمهوري روجر مارشال (66 عاماً). أما في ولاية مين، فتسعى السيناتورة الجمهورية سوزان كولنز (73 عاماً) إلى الفوز بولاية سادسة في مواجهة الديمقراطي تروي جاكسون (58 عاماً)، الذي أصبح مرشح حزبه بعد انسحاب غراهام بلاتنر إثر اتهامات بسوء السلوك نفاها.

وأعلنت وزارة العدل الأمريكية، اليوم، نشر 1000 مراقب ومشرف في الولايات الخمسين الأمريكية، في ما وصفته بأكبر جهد لمراقبة يوم الاقتراع في التاريخ. كما رفعت الوزارة دعوى في كاليفورنيا لمنع احتساب بطاقات اقتراع تقول إنها قد تكون غير صالحة، لكن المحكمة العليا رفضت أمس الاثنين طلب الإدارة إصدار أمر طارئ في القضية.

ويُنتخب كذلك اليوم 36 حاكماً لولايات، إضافة إلى آلاف المقاعد التشريعية في الولايات ومبادرات اقتراع تتناول قضايا تتراوح من ضريبة على أصحاب المليارات إلى حقوق الإجهاض. وحذّر ديمقراطيون من أن ترامب، الذي يكرر ادعاء تزوير الانتخابات في الولايات المتحدة، قد يطعن في نتائج اليوم إذا خسر الجمهوريون.

المصدر: رویترز