متحف "شمّاش" في بغداد.. نافذة لإحياء الذاكرة المنسية ليهود العراق

أربيل (كوردستان24)- في خطوة لافتة لإعادة الاعتبار لأحد أقدم المكونات الأصيلة في بلاد الرافدين، بدأ عشرات الزوار بالتوافد إلى متحف «شمّاش» التراثي الكائن في شارع الرشيد التاريخي وسط العاصمة بغداد، وهو الأول من نوعه في البلاد، والذي دشنته الطائفة في إطار مساعٍ مستمرة للحفاظ على موروثها وتاريخها المهدد بالاندثار.

تاريخ يمتد لأكثر من 26 قرناً

تمتد جذور الوجود اليهودي في العراق لأكثر من 2600 عام، وتحديداً منذ القرن السادس قبل الميلاد إبان "السبي البابلي" الذي اقتيد فيه آلاف اليهود قسراً إلى مدينة الحلة (مركز محافظة بابل). وشكّل يهود العراق على مدار قرون طويلة ركيزة أساسية في الحياة الثقافية والاقتصادية والاجتماعية، وكانت طائفتهم من بين الأكبر والأكثر تأثيراً في منطقة الشرق الأوسط.


غير أن هذا الوجود العريق بدأ يشهد انحساراً دراماتيكياً إثر أحداث العنف والنهب الدامية عام 1941 والمعروفة تاريخياً باسم مجزرة "الفرهود"، والتي أسفرت عن مقتل أكثر من 100 يهودي، وتصاعدت وتيرة الهجرة الجماعية القسرية مع تأسيس إسرائيل عام 1948 والاضطرابات السياسية التي تلتها.

من أكبر الطوائف إلى "العشرات" فقط

واليوم، في بلد يناهز سكانه 46 مليون نسمة ويتسم بتنوع عرقي وديني واسع، تقلصت أعداد الجالية اليهودية إلى بضع عشرات فقط، يقيم معظمهم في إقليم كوردستان، ويعيش كثير منهم دون المجاهرة بهويتهم الدينية خشية التمييز.

ورغم قلة عددهم، تخوض الأقلية سباقاً مع الزمن لترميم معابدها ومراقدها الدينية الباقية، والتي لا يتجاوز عددها اليوم 50 موقعاً ومعبداً، يتركز جلها في بغداد والحلة. وقد طال الإهمال معظم تلك المعالم، بينما تحول بعضها إلى مخازن تجارية أو تعرض للدمار خلال الحروب والنزاعات المتعاقبة التي عصفت بالبلاد على مدى عقود.

رسالة سلام وتعايش

يتألف متحف "شمّاش" من قاعة عرض تحتضن وثائق أصلية نادرة، وصوراً عائلية، وشهادات مدرسية ووثائق شخصية ليهود عراقيين وثّقوا فيها نمط حياتهم اليومية، وبات المكان يستقطب اهتماماً واسعاً من زوار عراقيين وأجانب يبحثون في صفحات هذا المكون الغائب.

ويرى زوار المتحف أن إقامته تتجاوز كونه معلماً سياحياً وثقافياً؛ إذ يبعث رسالة رمزية بالغة الأهمية مفادها أن العراق دولة حاضنة للتنوع العرقي والمذهبي وتعتني بحقوق أقلياتها، مستحضرين ذكريات التعايش الإيجابي مع أبناء الطائفة الذين عُرفوا بالسلمية والمساهمة الفاعلة في بناء المجتمع العراقي.

المصدر: وكالة الصحافة الفرنسية