بعد الخسارة النصفية.. ماذا يملك ترامب من أوراق في عامين متبقيين؟

 أربيل (كوردستان 24)- اعتمد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لهجة تصالحية مفاجئة، اليوم الأربعاء 4 تشرين الثاني/نوفمبر 2026، بعد أن أفقده فوز الديمقراطيين الكاسح في انتخابات التجديد النصفي جزءاً كبيراً من نفوذه السياسي، فيما يبقى السؤال عن مدى استمرار هذه اللهجة.

وبحسب تقرير لوكالة فرانس برس، لا يزال في وسع ترامب (80 عاماً) استخدام ما تبقى له من صلاحيات لإحداث اضطرابات كبيرة في العامين الأخيرين من ولايته، بدءاً من استئناف العمليات العسكرية ضد إيران وصولاً إلى استخدام حق النقض ضد مشاريع القوانين التي يقرها الديمقراطيون. وقال بيتر لوغ، مدير كلية الإعلام والشؤون العامة في جامعة جورج واشنطن، للوكالة إن ترامب "كلما حُشر في الزاوية رفع صوته أكثر ورد بالهجوم".

حق النقض

وهنأ ترامب الديمقراطيين على فوزهم، اليوم، وأبدى استعداده للعمل معهم، وقد يجد نفسه مضطراً إلى ذلك، خصوصاً إذا انقلب عليه الجمهوريون بعد هزيمة يعزوها كثيرون منهم إلى الحرب على إيران.

لكنه تباهى مراراً في الوقت نفسه بصلاحيته الرئاسية في نقض أي مشروع قانون يدفع به الديمقراطيون ويصل إلى مكتبه، حتى إنه نشر صورة قبعة بيسبول حمراء كُتبت عليها كلمة "فيتو".

وأفادت تقارير بأن إدارته أعدت خطة لتمرير سياساتها في مجال الهجرة بموجب أوامر تنفيذية، على غرار ما فعله خلال الأيام المئة الأولى من ولايته الثانية. وأكد ترامب، الذي واجه إجراءات عزل مرتين وهو أول رئيس أمريكي يُنتخب بعد إدانته جنائياً، أنه مستعد كذلك للتصدي لأي تحقيقات يقودها الديمقراطيون.

الحرب مع إيران

وتبقى السياسة الخارجية المجال الذي يحتفظ فيه الرؤساء الأمريكيون بصلاحيات واسعة حتى عندما يتراجع نفوذهم في أواخر ولايتهم. وقد يستأنف ترامب عمليات عسكرية واسعة النطاق ضد إيران، رغم أنه أشار أمس الثلاثاء إلى أنه ما زال يسعى إلى اتفاق ينهي الحرب التي بدأت في شباط/فبراير. وقال لشبكة فوكس نيوز: "وإلا فسأكمل المهمة ببساطة".

وقال رايان هاس، من معهد بروكينغز، لفرانس برس: "لا أظن أنه يريد أن يذكره التاريخ بوصفه داعية حرب. يريد أن يُذكر بأنه ترك أمريكا أقوى".

وفي ظل استمرار الحرب، استبعد ترامب كذلك ما تردد عن احتمال إقالته وزير الدفاع بيت هيغسيث في إطار تعديل وزاري.

أوكرانيا والعلاقات مع موسكو وبكين

ولطالما أراد ترامب أن يُنظر إليه على أنه صانع سلام، ومن المرجح أن يواصل الضغط على أوكرانيا للقبول بتسوية مع روسيا. ومن المقرر عقد جولة جديدة من المحادثات الثلاثية الأسبوع المقبل.

لكن الهزيمة في الانتخابات قد تُضعف قدرته على التأثير في الرئيس الصيني شي جين بينغ ونظيره الروسي فلاديمير بوتين، اللذين يرى فيهما ندّين له على رأس قوتين عظميين. وتأتي هذه النكسة قبل أقل من أسبوعين من لقاء محتمل يجمع القادة الثلاثة خلال قمة في الصين في وقت لاحق من الشهر الجاري.

معالم تخلّد اسمه

وقد يختار ترامب، قطب العقارات السابق، الابتعاد عن المواجهة والتفرغ لما يحبه أكثر من أي شيء آخر، وهو ترك بصمة في معالم واشنطن. ففي آخر خطاب له في حملة الانتخابات، بالكاد تطرق إلى القضايا السياسية، وتحدث عن أعمال تجديد البركة العاكسة عند نصب لينكولن التذكاري وعن خطط أخرى لتجميل العاصمة.

ويُعد هذا الحوض من أبرز المواقع التاريخية في العاصمة الأمريكية، وقد اشتهر لأنه شهد إلقاء مارتن لوثر كينغ خطابه "لدي حلم" عام 1963 من على درجات النصب المجاور.

وأكثر ما يعتز به ترامب قاعة الاحتفالات الضخمة التي يشيّدها في البيت الأبيض بكلفة 400 مليون دولار، ومن المقرر إنجازها في أواخر عام 2028، قبل وقت قصير من مغادرته منصبه نهائياً.

المصدر: وکالات