بين قسوة الشتاء وشُحّ الوقود.. أشجار سوران تدفع ثمن التدفئة وقبضة أمنية تطيح بـ 27 متورطاً
أربيل (كوردستان 24)- بينما تستعد القمم الشاهقة لارتداء رداء الشتاء الأبيض في إدارة سوران المستقلة، تمتد فؤوس جائرة لتنال من خضرة الغابات الجبلية؛ فما تزال أوراقها يانعة وجذوعها تنبض بالحياة، إلا أن أشجاراً معمرة تسبق أعمارها أجيالاً ممن استظلوا بها، باتت ضحية لحملات قطع غير قانونية بدافع التدفئة، ما استدعى استنفاراً أمنياً وبيئياً لوقف نزيف الثروة الحرجية.
اعتقال 27 متهماً وإجراءات مشددة لجمع الحطب
وأمام هذا التهديد البيئي المتصاعد، كثفت مفارز شرطة الغابات والبيئة في سوران عملياتها الميدانية لردع المخالفين ومصادرة الأحطاب المقطوعة حديثاً؛ حيث أسفرت الحملات الأخيرة عن الإطاحة بالعشرات من المتورطين في عمليات الاحتطاب الجائر.
وفي هذا السياق، كشف المتحدث باسم شرطة الغابات والبيئة في سوران، أمير خوشوی، في تصريح لـ "كوردستان 24"، عن حصيلة الإجراءات القانونية قائلاً: «تمكنت مفارزنا خلال الفترة الماضية من إلقاء القبض على 27 شخصاً متورطاً بقطع الأشجار، والتحقيقات مستمرة معهم تمهيداً لإحالتهم إلى القضاء المختص لنيل جزائهم العادل».
وأضاف خوشوی موضحاً المسار القانوني البديل: «نهيب بالمواطنين الراغبين بجمع الأخشاب والأشجار اليابسة والمتساقطة عدم الإقدام على ذلك بصورة فردية؛ إذ يشترط القانون تقديم طلب رسمي إلى رئيس الوحدة الإدارية المعنية، لتُشكل إثر ذلك لجنة مشتركة بعضوية شرطة البيئة وشعبة الغابات، وبعد الكشف الميداني والتأكد من جفاف الأشجار بالكامل، يُمنح الإذن بنقلها».
غياب النفط الاتحادي يُشعل الأزمة في القرى الجبلية
ويأتي هذا النزيف الحرج في وقت يداهم فيه البرد القارس البلدات والقرى الجبلية مبكراً، في ظل استمرار أزمة شُحّ وقود التدفئة المنزلي (النفط الأبيض) نتيجة عدم إرسال الحكومة الاتحادية في بغداد للحصص المقررة للإقليم، مما وضع سكّان المرتفعات أمام خيارات قاسية لمواجهة الصقيع وتأمين الدفء لعوائلهم.
وعبّر المواطن حمد أمين ديلزي عن قلق الأهالي البالغ من تداعيات تجريد الجبال من غطائها النباتي، قائلاً في حديث لـ "كوردستان 24": «إن طبيعة كوردستان في أمسّ الحاجة إلى كل شجرة؛ فهي توفر الرطوبة والظل، وتعد مأوى ومصدراً لغذاء الحيوانات والطيور، فضلاً عن ثمارها الطبيعية كالجوز والكروم والكمثرى البرية. وبما أن قرى سوران تشهد انخفاضاً حاداً في درجات الحرارة وتساقطاً كثيفاً للثلوج، فإننا نناشد حكومة الإقليم بذل أقصى جهودها لتوفير المشتقات النفطية للمواطنين لقطع الطريق على هذه التعديات».
خطر على التوازن البيئي وصحة الإنسان
ويحذر خبراء البيئة من أن ظاهرة إبادة الأشجار الخضراء تتجاوز فقدان الأخشاب إلى ضرب التوازن الإيكولوجي في الصميم؛ فالأشجار الجبلية تعد "رئة الأرض" وحائط الصد الأول ضد انجراف التربة والفيضانات، كما تضمن توازن التنوع الحيوي ومناخ المرتفعات، مشددين على أن إحراق هذه الغابات لا يُفقد الجبال جمالها فحسب، بل يهدد جودة الهواء والصحة العامة لأجيال قادمة.
تقرير: بكر سليمان - كوردستان 24 – سوران