مع ترقب أمطار الشتاء.. مزارعو كرميان يدشنون موسم القمح وسط تحديات ارتفاع تكاليف الحراثة

أربيل (كوردستان 24)- تتجه أنظار الفلاحين في إدارة كرميان المستقلة نحو السماء مع إطلالة شهر تشرين الثاني/نوفمبر، مترقبين زخات المطر الأولى لتدشين موسم زراعي جديد؛ حيث استنفر أكثر من ستة آلاف مزارع آلياتهم ومعداتهم لبدء حراثة الأراضي وتجهيزها لزراعة مئات آلاف الدونمات بمحصولي القمح والشعير، مدفوعين بتوقعات مناخية إيجابية بطقس شتوي ماطر يعزز آمالهم بإنتاج وفير.

ترقب للأمطار وتحوّل في مواسم البذار
في حدود كرميان، يستعد المزارع مريوان محمد لحراثة وبذار نحو خمسين دونماً من أرضه بمحصول القمح، مؤكداً أن هذا التوقيت من العام يمثل شريان الحياة للقطاع الزراعي في المنطقة.
ويقول مريوان في حديث لـ "كوردستان 24": «يُعدّ شهر تشرين الثاني موعد انطلاق الفلاحة والزراعة؛ إذ نترقب هطول الأمطار لنشرع مباشرة بنثر بذور القمح. إلا أننا نلاحظ أن أصناف القمح المستخدمة حالياً باتت تنضج مبكراً على غير العادة، مقارنة بالأصناف التقليدية القديمة التي كانت تعتمد زمناً أطول على مياه الأمطار».

ارتفاع أسعار الوقود يثقل كاهل الفلاحين
ومع دوران عجلات الجرارات الزراعية في السهول والحقول، لم تخلُ بداية الموسم من صعوبات؛ إذ يلقي الارتفاع الملحوظ في أسعار الوقود بظلاله الثقيلة على التكلفة التشغيلية، ما أدى إلى مضاعفة أجور الحراثة التي قفزت من 20 ألف دينار للساعة الواحدة لتتراوح بين 30 و40 ألف دينار.
وحول هذا التحدي، يوضح أركان محمد، وهو صاحب جرار زراعي، طبيعة الأعباء المالية قائلاً: «إن العمل بأجر 35 ألف دينار للساعة الواحدة بالكاد يغطي التكاليف في ظل غلاء الوقود. وفي حال كان التعامل بالدَّيْن (الدفع الآجل)، يُحسب أجر الساعة بـ 35 ألفاً، أمّا إذا كان الدفع نقداً وفورياً فإننا نتقاضى زهاء 30 ألف دينار للساعة».

400 ألف دونم وطموحات إنتاج قياسي
ورغم التحديات الاقتصادية وارتفاع مستلزمات الإنتاج، تشهد كرميان نشاطاً واسعاً؛ وتشير البيانات الزراعية إلى أن أكثر من ستة آلاف فلاح يزرعون سنوياً قرابة 400 ألف دونم من الأراضي في عموم المنطقة بمحصولي القمح والشعير، معتمدين على نظامي الزراعة الديمية (المعتمدة على مياه الأمطار) والمروية.

وكان مزارعو كرميان قد سجلوا خلال الموسم الماضي إنتاجاً ناهز 200 ألف طن من القمح. ومع المؤشرات التي تتنبأ بشتاء غزير الأمطار هذا العام، تتجدد طموحات الفلاحين لتحقيق موسم استثنائي يسجل معدلات إنتاج تفوق المواسم السابقة، بما يدعم الأمن الغذائي وينعش الحركة الاقتصادية في الإقليم.

تقرير: هريم جاف - كوردستان 24 – كرميان