الباحثة والتشكيلية نَفِين رَشان تكشف عن أرشيف تاريخي لتوثيق أزياء المرأة الكوردية عبر 34 عاماً

في حوار خاص مع "كوردستان 24"

أربيل (كوردستان24)- في مشروع توثيقي وبحثي فريد استغرق عقوداً من العمل الميداني والبحث الأكاديمي، كشفت الفنانة التشكيلية ومصممة الأزياء والباحثة الكوردية، نَفِين رَشان غونغور، في حوار خاص مع موقع "كوردستان 24"، عن تفاصيل مشروعها التاريخي الضخم الذي كرّسته لجمع وتوثيق ورسم أزياء المرأة الكوردية التقليدية عبر مختلف الحقب التاريخية وفي أجزاء كوردستان الأربعة والمَهجر.

وأوضحت رَشان أن هذا المشروع يُعد مرآة حية تعكس الخطوط التراثية والقومية الدقيقة للأزياء النسائية الكوردية على مر العصور، مؤكدة أنها أرادت سد ثغرة تاريخية وثقافية كبرى في هذا المجال.

أكثر من 200 لوحة يدوية تسد فراغ المراجع

وحول الدوافع وراء انطلاق المشروع، بيّنت الفنانة الكوردية أنها عندما بدأت العمل لم تجد أي مراجع أو مصادر بصرية وأرشيفية متكاملة تتناول أزياء المرأة الكوردية وتفاصيلها؛ الأمر الذي دفعها إلى اتخاذ قرار برسم كل التفاصيل يدوياً وبدقة متناهية، بدءاً من طريقة ربط أغطية الرأس، مروراً بالملابس الداخلية والخارجية والجوارب، وصولاً إلى الحلي والمجوهرات، وحتى أدوات الغزل والنول وتقنيات التفصيل والتطريز.

ويضم الكتالوج التوثيقي لوحات يدوية بمقاس موحد (40 × 50 سم)، شملت:

75 نموذجاً مختلفاً للأزياء النسائية التقليدية.

93 طريقة للف وربط أغطية الرأس والمناديل والشالات النسائية.

13 لوحة مخصصة للإكسسوارات والمقتنيات المكملة للأزياء.

48 قطعة من الحلي التراثية المصنوعة من الذهب والفضة موثقة بشكل منفرد.

رسومات تفصيلية لأدوات الحياكة والغزل وقوالب التفصيل (الباترون)، وجميعها محفوظة ومؤرشفة لديها.

من موسكو إلى إسطنبول وباريس.. مراجع نادرة ورحلة 34 عاماً

وعن خلفيتها الأكاديمية ومصادر بحثها، أشارت رَشان إلى أنها متخصصة في تصميم الأزياء والموضة؛ وعقب تركها عملها عام 1992، تساءلت: "لماذا لا أكرّس طاقتي وخبرتي لخدمة أزياء نساء شعبي وتاريخهن؟". ومنذ ذلك الحين، انطلقت في رحلة بحث استندت فيها إلى مصادر عالمية وتاريخية نادرة، أبرزها:

كتاب "كوردستان بلاد الأساطير" الصادر في الاتحاد السوفيتي، والذي أعده نخبة من الأكاديميين وتضمّن أولى الرسومات التوثيقية للأزياء الكوردية.

كتاب "كوردستان" للمصورة العالمية سوزان ميسيلاس (Susan Meiselas).

كتاب "الأزياء العثمانية" (Elbise-i Osmaniye) للمؤرخ والرسام عثمان حمدي بك.

منمنمات ولوحات شرفخان البدليسي (مؤلف الشرفنامة) حول حقبة الإمارات الكوردية.

كتاب منمنمات العالِم الجزري المطبوع في أوروبا.

أرشيف مصور من دياربكر يوثق الزخارف والنقوش في المساجد والمنازل والسجاد والمنسوجات.

الزيارات الميدانية الشخصية لقرى كوردستان وتوثيق حفلات الزفاف والملابس الشعبية من الأمهات والجدات مباشرة.

وأكدت الباحثة أن كوردستان بالنسبة لها "كلٌّ لا يتجزأ"، لذلك امتد بحثها ليشمل تراث الكورد في "كوردستان الحمراء"، معربة عن امتنانها للسيدة جميلة جليل في العاصمة الأرمينية يريفان، التي فتحت أمامها الأرشيف العائلي الثري للاستفادة منه. كما شملت جولاتها البحثية متاحف وآثار ومقتنيات في 5 دول كبرى هي: السويد، وفرنسا، وروسيا، وأمريكا، وإسرائيل، في مسيرة بحث استمرت 34 عاماً.

من منصات الموضة إلى الدعوة لمتحف وطني

واستذكرت رَشان حلمها القديم في نقل الزي الكوردي إلى منصات عروض الأزياء العالمية (البوديوم)؛ حيث راسلت آنذاك رئيس المعهد الكوردي في باريس كَندال نَزان، لكن شح الإمكانيات المالية حال دون ذلك، معربة عن سعادتها البالغة بما يحققه الجيل الجديد اليوم، مثل مصممة الأزياء العالمية لارا دزەیی التي نقلت الزي الكوردي بلمسات عصرية إلى منصات ميلانو وأسبوع الموضة في باريس.

ووجّهت الفنانة نداءً إلى حكومة إقليم كوردستان والمواطنين قائلة: "المتحف ليس مجرد مشروع فردي، بل هو واجب وطني ومسؤولية دولة. رسالتي للجميع هي إطلاق حملة وطنية كبرى لجمع الأزياء والحلي والمقتنيات التراثية الأصيلة المحفوظة في صناديق الأمهات والجدات، وتأسيس متحف وطني جامع يحفظ هذه الهوية للأجيال القادمة".

 مشروع "مشاهير الكورد" ورسالة أمل

ولم تتوقف جهود رَشان عند الأزياء؛ إذ لفتت إلى أنها عملت بالتعاون مع زوجها على إصدار كتاب مصور بعنوان "مشاهير الكورد" (Navdarên Kurd)، يضم لوحات وسيراً ذاتية لأبرز الشخصيات في تاريخ كوردستان، بهدف تعزيز الوعي والانتماء التاريخي لدى جيل الشباب.

واختتمت التشكيلية الكوردية حديثها لـ "كوردستان 24" بالتأكيد على أن في جعبتها الكثير من المشاريع المؤجلة التي تنتظر تعافيها التام من وعكتها الصحية، موجهة رسالة محبة قائلة: "من أعماق قلبي، أتمنى أياماً مشرقة ومستقبلاً زاهراً مكللاً بالنجاح لشعبنا الكوردي في كافة أرجاء كوردستان".