منطقة "الزعفرانية" جنوبي بغداد.. قطرات مطر كفيلة بعزل الأحياء ووعود المسؤولين "مجرد حبر على ورق"
أربيل (كوردستن 24)- تكفي زخات مطر خفيفة لتحويل أزقة منطقة الزعفرانية، الواقعة جنوبي العاصمة بغداد، إلى مستنقعات من الأوحال والطين، ما يتسبب في شلل تام لحركة الأهالي.
وعلى مدار سنوات طويلة، يواصل سكان المنطقة مطالبتهم بأبسط حقوقهم الخدمية المتمثلة في تعبيد الشوارع وإكسائها، إلا أن تلك المطالب لم تقابل سوى بوعود يؤكد الأهالي أنها بقيت «مجرد حبر على ورق».
يصف سيف محمد، عضو مجلس محلي في منطقة الزعفرانية، المعاناة المستمرة قائلاً: «مع حلول فصل الشتاء، يعجز كبار السن وطلبة المدارس حتى عن الخروج إلى عتبات منازلهم بسبب تراكم الأوحال. أين السياسيون وأين المسؤولون ليطلعوا على حال أطفالنا؟ لا يتذكروننا إلا في مواسم الانتخابات حين يتوسلون لكسب الأصوات ويجلسون في بيوتنا لتناول الشاي والخبز. مقاطع الفيديو توثق كل وعودهم؛ فلماذا يتجاهلوننا الآن؟ نحن أيضاً من أبناء هذه العاصمة».
ولا تعد أزمة الزعفرانية حالة منفصلة، بل هي صورة مصغرة لواقع مرير تعيشه معظم مناطق أطراف بغداد؛ ففي شمال وجنوب وشرق العاصمة، تعاني مئات الأحياء من انعدام شبكات الصرف الصحي، وتهالك البنى التحتية، ونقص المدارس، ما يحول كل موجة أمطار إلى أزمة خانقة تعطل دورة الحياة بالكامل.
من جانبه، ينقل المواطن سامي عنوش مشاهد مؤلمة من يوميات المطر قائلاً: «أقسم أنني رأيت أرملة شهيد تضع أطفالها تحت عباءتها لتوصيلهم إلى المدرسة والأوحال تغطي ثيابهم. نحن لم نطلب المستحيل، بل نناشد فقط إكساء الأزقة بالكونكريت؛ فالماء والكهرباء وفرناهما على نفقتنا الخاصة، ولا نريد منهم سوى إنقاذنا من هذا الوحل».
ويؤكد المواطن سراج غازي هذا الواقع بالقول: «جمعنا التبرعات من منزل لآخر لمد شبكات الماء والمجاري والكهرباء بجهودنا الذاتية. لكن إكساء وتعبيد الشوارع يتطلب مبالغ طائلة تعجز عنها العوائل الفقيرة هنا، وهذا واجب يقع على عاتق الحكومة حصراً».
وفي الوقت الذي تُخصص فيه سنوياً موازنات مالية ضخمة لقطاع الخدمات والإعمار في العراق، يجدد أهالي الزعفرانية تساؤلهم: متى يحين الوقت لمعاملتهم كمواطنين يستحقون العيش الكريم، ووضع حد لمعاناتهم السنوية مع مستنقعات الشتاء؟
تقریر: شیفان جباري - كوردستان24 – بغداد