يزيّن الأسواق وينعش السياحة.. موسم "اليقطين" في هيران يجمع بين المذاق التراثي والفوائد الصحية
أربيل (كوردستان 24)- مع إطلالة فصل الخريف، تتحول شوارع وأسواق بلدة "هيران" السياحية باربیل، في إقليم كوردستان إلى لوحات بصرية دافئة يطغى عليها اللون البرتقالي المميز لثمار "اليقطين" (القرع العسلي)؛ حيث تتراصف بأشكال وأحجام متدرجة تجذب أنظار المارة، وتستقطب المتسوقين والسيّاح، لتعلن انطلاق واحد من أبرز المواسم الزراعية والتراثية في المنطقة.
ولا يقتصر حضور اليقطين في هيران على كونه محصولاً موسمياً عابراً، بل يرتبط ارتباطاً وثيقاً بثقافة الطهي والمائدة الكوردستانية مع اقتراب فصل الشتاء، فضلاً عما يحمله من فوائد صحية وقيمة اقتصادية للأهالي.
سيد المائدة الشتوية والحلويات التراثية
تحرص العائلات على اختيار ثمار اليقطين بعناية وفقاً لاحتياجاتها وطرق طهيها؛ وفي هذا الصدد تقول المواطنة فيان إبراهيم لكوردستان 24:
"اليقطين فاكهة وثمرة مميزة تمتد من الخريف وتبقى طوال الشتاء، ونستخدمها بشكل أساسي في إعداد أطباق الكبة ومرقها، فالحبة الكبيرة ذات القشرة السميكة واللون البرتقالي الغامق تكون ذات نكهة ومذاق لذيذ للغاية. كما نستخدمه في صناعة المربيات، أو يُطبخ على شكل حساء ومكعبات شبيهة بالبطاطا، فضلاً عن فوائده الكبيرة للذاكرة والصحة، والاستفادة الكاملة من بذوره".
حركة تجارية نشطة وإقبال سياحي
يمثل موسم الخريف فرصة حيوية لأصحاب المحال والباعة في هيران لعرض محاصيلهم، إذ تزدان الطرقات بأكوام وسلال اليقطين إلى جانب الرمان والمنتجات الجبلية، ما يُسهم في تنشيط الحركة الشرائية وحركة السياحة في البلدة.
وحول حركة البيع والإقبال، يقول البائع مامند عبدالله:
"مع حلول الخريف، نقوم أسبوعياً بجلب كميات جديدة من حقولنا وبساتيننا لعرضها أمام الزوار. الإقبال واسع جداً والطلب لا يتوقف، حيث نبيع ما بين 100 إلى 200 كيلوغرام أسبوعياً، بل وتصلنا حتى طلبات هاتفية من زبائن يبحثون عن أحجام ونوعيات معينة للاحتفاظ بها أو إهدائها".
من لب الثمرة إلى بذورها.. قيمة غذائية وعلاجية
لا تقتصر الاستفادة من اليقطين على لبه المستخدم في الأطباق الرئيسة، بل تشكل بذوره سلعة رائجة ومرغوبة في الأسواق، حيث تُستخرج وتُجفف وتُملح لتُباع نيئة أو محمصة.
ويوضح البائع عوزير عبدالله الأهمية الغذائية للمحصول قائلاً:
"يمكن تناول اليقطين مسلوقاً أو مطبوخاً في الأكلات التراثية، أما بذوره فتُجفف وتُحمّص وتُؤكل كنوع من المكسرات الصحية. هذا المحصول بمجمله غني جداً بالفوائد؛ إذ يُعد علاجاً طبيعياً مفيداً للعديد من الأمراض والعلل الصحية، ويدخل في الكثير من الوصفات المفيدة للجسم".
بصمة خريفية تزين وجهات السياحة
بألوانه البهية وتشكيلاته المعلقة التي تُزين واجهات الأكشاك والمطاعم الشعبية، يفرض اليقطين حضوره بقوة في هيران كرمز من رموز كرم الطبيعة الخريفية؛ محولاً البلدة إلى محطة مفضلة للزائرين الباحثين عن أجواء الطبيعة والمذاق الجبلي الأصيل، في مشهد يجمع بين انتعاش التجارة المحلية والحفاظ على التراث الغذائي للمنطقة.
تقریر: هفرست رجب - كوردستان 24 – هيران (اربیل)