وزير الإعمار بإقليم كوردستان في حوار شامل: بدعم مباشر من مسرور بارزاني.. قفزنا بالبنية التحتية لطرق كوردستان إلى مصاف الدول المتقدمة
اربیل (كوردستان24) - في حوار خاص وشامل عبر شاشة «كوردستان 24» ضمن برنامج «باسي ڕۆژ» (حديث اليوم)، فتح وزير الإعمار والإسكان في حكومة إقليم كوردستان، دانا عبد الكريم، ملف البنية التحتية وقطاع الطرق والجسور في عموم الإقليم.
وسلّط الحوار الضوء على تدشين مشروع طريق (كۆڕێ - شقلاوة - قنديل) الاستراتيجي بميزانية تجاوزت 191 مليار دينار، وتجربة "الطريق الموسيقي" الذي يعزف النشيد القومي الكوردي (ئەی ڕەقیب) لأول مرة.
كما قدّم الوزير بالأرقام حصيلة ما تم تنفيذه خلال التشكيلة الحكومية التاسعة بأكثر من 872 مشروعاً منجزاً، كاشفاً بصراحة وجرأة عن التحديات المالية وتأثير أزمة السيولة النقدية، فضلاً عن الانعكاسات السلبية لبقاء ترسبات "الإدارتين" (أربيل والسليمانية) على مسار المشاريع التنموية، وحسم الجدل حول توزيع الوحدات السكنية المخصصة لذوي الدخل المحدود.
نص الحوار:
ژينو محمد: تقول حكومة إقليم كوردستان إنها تولي اهتماماً كبيراً جداً بقطاع الطرق، وإننا نريد إعمار وتطوير طرق كوردستان كافة وربطها معاً دون أي تمييز وبشكل متساوٍ. اليوم أُنجز مشروع استراتيجي آخر لحكومة إقليم كوردستان، وهو مشروع طريق (كۆڕێ - شقلاوة - قنديل). رئيس الحكومة حضر شخصياً في المشروع وأكد أن هذه المشاريع ستستمر، وستتواصل دون تمييز لخدمة سائر مناطق كوردستان الأخرى.
التشكيلة التاسعة تنجز 872 مشروعاً وتمد 3400 كم من الطرق بتكلفة تريليونية
لقد أجريتُ عدة مرات في السابق حوارات حول هذه المواضيع مع المسؤول الأول في وزارة الإعمار والإسكان بحكومة إقليم كوردستان، السيد دانا عبد الكريم، والليلة أيضاً سأتحاور معه شخصياً، وسيكون معنا بعد لحظات قليلة. نريد أن نعرف: ما هي المشاريع الاستراتيجية الأخرى قيد التنفيذ حالياً؟ وما الذي ستفعلونه بعد ذلك؟ هل يقتصر عملكم وواجبكم على مراكز المدن وتحويل الطرق الخارجية الرابطة بين المراكز إلى ممرات مزدوجة (سايدين)، أم لا؛ إذ لدينا في كوردستان أكثر من خمسة آلاف قرية، فما الذي فعلتموه لها؟
ضيفي جاهز، السيد دانا عبد الكريم وزير الإعمار والإسكان في حكومة إقليم كوردستان، مشكوراً ينضم إليّ مباشرة من السليمانية. سيادة الوزير، طاب وقتك، وشكراً لحضورك معنا. لنبدأ من مشروع اليوم؛ حيث افتتحتم مشروعاً استراتيجياً آخر، دعنا نعرف ما هي أهمية هذا المشروع؟
دانا عبد الكريم: نعم، طاب وقتكِ ست ژينو، وأحيي المشاهدين الأعزاء. في إطار الأعمال المتواصلة لوزارة الإعمار والإسكان، تم اليوم افتتاح أحد المشاريع المهمة والاستراتيجية من قبل السيد رئيس حكومة إقليم كوردستان، وهو طريق (كۆڕێ - شقلاوة - قنديل).
هذا الطريق يمتد بطول يقارب 10 كيلومترات، ويضم نفقين، واثنين من المعابر التحتية (أنفاق أرضية)، وجسراً علوياً واحداً، ونُفّذ بتكلفة تجاوزت 191 مليار دينار. وتكمن أهميته في أنه يربط محافظة أربيل بالمناطق الحدودية باتجاه حدود "حاجي عمران". والمشروع يجري مرحلة تلو مرحلة؛ هذه كانت إحدى مراحله التي اكتملت، وإن شاء الله ستكتمل المراحل الأخرى في المستقبل. وهذا يعني أن هذا الطريق طريق رئيسي، وسيكون بوابة رئيسية لإقليم كوردستان.
ژينو محمد: كم مرحلة بقيت حتى يكتمل تماماً سيادة الوزير؟ كم مرحلة يتطلب إنجاز هذا الطريق بالكامل؟
دانا عبد الكريم: هذا الطريق وصولاً إلى "كێلەشین" والشريط الحدودي لا تزال تتبعه مراحل متعددة. ووفقاً لخطة الوزارة، فقد وضعنا خطة للسنوات العشر القادمة لتنفيذ سائر المشاريع في إقليم كوردستان وإكمال—أستطيع القول—أكثر من 95% من طرق إقليم كوردستان وفقاً لآخر تحديث لـ (الماستر بلان) الخاص بطرق إقليم كوردستان الذي أطلقناه الشهر الماضي في عاصمة إقليم كوردستان؛ حيث سينفذ عبر ثلاث مراحل قادمة، وإن شاء الله تكتمل المراحل اللاحقة تباعاً.
ژينو محمد: كاك دانا، كان هناك أمر ملفت ومميز اليوم عند افتتاح هذا الطريق؛ فعندما تسير السيارة في جزء محدد من الطريق يُسمع لحن نشيد "أي رقيب" (ئەی ڕەقیب). كيف حدث هذا؟ فكرة من كانت؟ وكيف نُفذت؟ وهل ستستمر، أم أنها كانت خاصة باليوم فقط وبحضور رئيس الوزراء وافتتاح المشروع والطريق؟
دانا عبد الكريم: نعم، هذه الفكرة طُرحت وقُدّمت كمقترح من قبل السيد رئيس الوزراء، ولكنها بالتأكيد ستبقى مستمرة وليست لهذا اليوم فحسب. فأي مركبة تسير على ذلك الطريق بسرعة لا تقل عن 80 كيلومتراً في الساعة، وتمر فوق ذلك المسار الملوّن والمخطط، ستسمع بالتأكيد لحن نشيد "أي رقيب". هذا الأمر مستمر؛ وأي مواطن أو سائق يمر من هناك سيتمكن من سماع نشيد "أي رقيب" فور مروره فوق ذلك المسار المخصص.
ژينو محمد: هل هناك خطة لتطبيق أمر مماثل في طرق أخرى، أم أن الأمر مقتصر على هذا الطريق فقط؟
دانا عبد الكريم: حسناً، تم التفكير بالأمر كفكرة أولى؛ ومن الواضح أنه من الآن فصاعداً، وبما أنه كان لافتاً للأنظار ونال إعجاب المواطنين، فسنحاول بالتأكيد في الطرق المستقبلية، وتحديداً في الطرق الرئيسية المزدوجة (السايدين)، تطبيق ذلك لكي يتسنى للمواطنين متى ما رغبوا الاستماع إلى النشيد الوطني.
ژينو محمد: سيادة الوزير، قبل حوالي شهر ونصف أو شهرين تقريباً، أجريتُ معك حواراً خاصاً آخر حول الطرق ومشاريعكم الاستراتيجية. دعنا نعرف الآن ما هي التغييرات التي حدثت خلال تلك الفترة؟ كم مشروعاً قيد التنفيذ حالياً كاك دانا؟ وما المشاريع الأخرى التي تقترحون تنفيذها؟ وأين هي الطرق المزدوجة الأخرى غير المكتملة والتي تسعون لإنجازها في أقرب وقت؟ لقد جمعتُ لك عدة أسئلة معاً.
دانا عبد الكريم: (ضحك) نعم ست ژينو. كما ذكرتُ، في شهر أيلول (سبتمبر) عقدنا مؤتمر الماستر بلان، أي تحديث المخطط العام لطرق إقليم كوردستان، وتضمن خطة عشرية تهدف إلى جعل إقليم كوردستان خلال السنوات العشر القادمة يمتلك شبكة طرق تضاهي شبكات الدول المتقدمة.
نحن، وبحسب الخطط الموضوعة، تستطيع الوزارة الاستمرار في أعمالها، ولكنكِ تعلمين جيداً أن مشاريع الطرق تتطلب دائماً تكاليف مالية باهظة، والأزمات الاقتصادية وانعدام السيولة النقدية تؤثر على المشاريع. لكن بصورة عامة، يمكنني القول إنه بدعم من السيد رئيس الحكومة والسيد نائب رئيس الحكومة، تمكنا من أداء عمل متميز جداً في قطاع الطرق، وأستطيع القول استناداً إلى الإحصائيات إن ما تحقق خلال هذه التشكيلة الوزارية كان غير مسبوق في قطاع الطرق.
لقد أنجزنا حتى الآن ما يقارب 872 مشروعاً للطرق، ما بين طرق صغيرة، وفرعية، ورئيسية، ومزدوجة. هذه المشاريع الـ 872 تمخضت عن تعبيد وإنشاء 3400 كيلومتر من الطرق لشبكة الطرق في عموم إقليم كوردستان، وبتكلفة إجمالية تجاوزت تريليوناً و148 مليار دينار.
وفي الوقت الحاضر، لدينا أكثر من 522 مشروعاً قيد التنفيذ في عموم إقليم كوردستان بتكلفة تتجاوز 3 تريليونات و300 مليار دينار. وهذه المشاريع عند اكتمالها ستضيف نحو 3000 كيلومتر أخرى إلى شبكة طرق إقليم كوردستان. هذا يعني أن المشاريع مستمرة وتتمتع بأهمية بالغة، لا سيما المشاريع الاستراتيجية.
وحالياً، يجري عمل ممتاز جداً في طريق (أربيل - كۆیە) المزدوج وبلغت نسبة إنجازه 48%. وفي طريق (وارماوة - دربندخان) المزدوج هناك عمل متقدم جداً ووصلت نسبة الإنجاز إلى قرابة 30%. وكذلك في طريق (دوكان - چوارقوڕنە) المزدوج، المرحلة الثانية والثالثة تسير الأعمال فيهما بصورة جيدة جداً ونسبة الإنجاز قاربت وتجاوزت 35%. وكل هذه مؤشرات تدعو للسرور بأن الأعمال في الطرق الرئيسية والاستراتيجية متواصلة بنسق عالٍ جداً.
علاوة على ذلك، وإلى جانب الطرق المزدوجة والاستراتيجية، لم ننسَ طرق القرى إطلاقاً؛ أذكر أنني في آخر لقاء معكِ ذكرتُ أن 370 قرية تم تعبيد طرقها وإنجازها، والآن بحسب آخر إحصائية محدثة لوزارة الإعمار، فقد تم إنجاز طرق أكثر من 450 قرية ووُضعت في خدمة أهالي تلك القرى.
التشكيلة التاسعة تطلق 522 مشروعاً جديداً وتغيّر وجه الخارطة المرورية للإقليم
ژينو محمد: حسناً كاك دانا، كعادتك مشكوراً تطرح أرقاماً وبيانات دقيقة، وأنت دائماً تتحدث بلغة الإحصائيات والأرقام، وهذا أمر مهم جداً لمهامكم وعملكم؛ حتى يعلم مواطنو إقليم كوردستان ما الذي أنجزته وزارة الإعمار حين تؤكدون اهتمام الحكومة بالطرق بالأرقام. لكن سؤالي كاك دانا: من خلال تلك الأرقام والبيانات العامة التي تفضلتَ بذكرها، ألا يوجد تمييز بين مناطق إقليم كوردستان؟ ولماذا أطرح هذا السؤال؟ على سبيل المثال: لماذا لا يكتمل طريق (أربيل - السليمانية) وما زالت أعماله متأخرة، بينما طريق (أربيل - دهوك) يكتمل وينجز؟
دانا عبد الكريم: في الحقيقة، يعود ذلك لعدة أسباب. طريق (دهوك - أربيل) دخل حيز التنفيذ في الكابينة السابقة، وتم إنجاز الجزء الأكبر منه في هذه الكابينة. أما طريق (السليمانية - أربيل) فقد كان منحدراً من كابينات أسبق؛ أي قبل الكابينة الثامنة، وتحديداً دخل حيز التنفيذ في الكابينة السابعة، لكن للأسف توقفت الأعمال فيه ولم يُنفّذ أي عمل. فمنذ عام 2011 كان هناك عقد للمرحلة الثانية من طريق (دوكان - چوارقوڕنە) لكن لم يُعمل به.
نحن ولحسن الحظ منذ العام الماضي استأنفنا العمل بصورة مكثفة وممتازة في تنفيذ المشروع، وبالإضافة إلى المرحلة الثانية باشرنا بالمرحلة الثالثة في طريق (دوكان - چوارقوڕنە)، وحالياً اكتمل منه إجمالاً ما يقارب 20 إلى 25 كيلومتراً وبات المواطنون يسلكونه بأمان تام، ونأمل إن شاء الله بحلول نهاية العام القادم أن نتمكن من إنهاء المرحلتين الثانية والثالثة من طريق (دوكان - چوارقوڕنە).
بموازاة ذلك، فإن طريق (أربيل - كۆیە) مستمر بالعمل ونسبة إنجازه كما أسلفتُ بلغت 48%، وهذه الطرق ستلتقي في النهاية من "كۆیە" باتجاه "دوكان". والحمد لله، ذلك مقطع ومرحلة أخرى من المشروع تمت إحالته بقرار من مجلس الوزراء، وفي المستقبل القريب سنرفع المخطط والتصاميم والتكاليف إلى مجلس الوزراء للمصادقة على تكلفة المشروع.
أما الأعمال بين السليمانية وأربيل فهي تسير حالياً بصورة جيدة جداً وهناك جهود كبيرة تُبذل؛ وبإمكاني القول إنه إذا سلك المواطنون ذلك الطريق، وتحديداً في المرحلتين الثانية والثالثة، سيشاهدون مئات الآليات تعمل على الطريق، وقد تحقق نتاج ملموس جداً على أرض الواقع، حيث اكتمل أكثر من 20 كيلومتراً، وإن شاء الله بنهاية العام القادم سنتمكن من إكمال ذلك الطريق أيضاً.
إذن، جزء من الأسباب كان متعلقاً بالأزمة التي تعرّض لها إقليم كوردستان بعدما قطعت الحكومة العراقية الموازنة عام 2014، وجزء آخر مرتبط حقيقة بالأزمات السياسية التي كانت تعصف بإقليم كوردستان والأزمات المالية التي واجهته. على أية حال، لحسن الحظ يجري الآن عمل متميز جداً في طريق (أربيل - السليمانية)، ونأمل بعون الله مع نهاية العام المقبل إنهاء المرحلتين الثانية والثالثة لطريق (دوكان - چوارقوڕنە)، وإذا أسعفنا الوقت هذا العام فسنُدخل طريق (كۆیە - دوكان) أيضاً حيز التنفيذ.
من القرى النائية إلى المعابر الدولية.. شبكة طرق عملاقة ترسم ملامح النهضة التنموية للتشكيلة التاسعة
ژينو محمد: والله كان هذا أحد أسئلتي كاك دانا؛ استناداً إلى حوارنا السابق، ذكرتَ أنكم أعددتم تصاميم طريق (كۆیە - دوكان) ولم يتبقَّ سوى رفع التكلفة بكتاب رسمي إلى مجلس الوزراء. هل فعلتم ذلك؟ وهل تلقيتم الرد؟ ومتى تباشرون العمل؟
دانا عبد الكريم: على ما يبدو كنا بانتظار التصاميم النهائية، وحالياً تم إعداد الأعمال الخاصة بها. وإن شاء الله أستطيع القول إنه خلال الأسابيع القليلة القادمة، أي بكل تأكيد لن يتجاوز شهر تشرين الثاني (نوفمبر)، سنرفع التكلفة الإجمالية بصورة فنية ووفق المعايير الهندسية إلى مجلس الوزراء للاستحصال على الموافقة.
لكن في الأصل، وبقرار سابق من مجلس الوزراء، كان المشروع قد أُحيل إلى إحدى الشركات، أي أن الإحالة تمت، لكن بسبب عدم اكتمال التصاميم لم تكن التكلفة الدقيقة محددة كما يجب. الآن اكتملت التصاميم وبقي تسعير الكلف، وفور الانتهاء من جدول الأسعار سيُرفع بالتأكيد إلى مجلس الوزراء، ونأمل المصادقة عليه لكي ندخله حيز التنفيذ قبل نهاية هذا العام.
ژينو محمد: كاك دانا، غايتنا الليلة بالتحديد مناقشة مجمل المشاريع؛ المشاريع الخدمية والاستراتيجية لخدمة مواطني إقليم كوردستان، ولم أتطرق لأي بعد سياسي ولا أرغب بالدخول في المسائل السياسية لأن المشاريع تهم المواطنين بالدرجة الأولى. لكنك ذكرتَ عبارة استوقفتني؛ قلتَ: الأزمة السياسية والأزمة الاقتصادية تسببتا في تأخير بعض المشاريع. سؤالي بصيغة عامة: هل تؤثر الأزمات السياسية بالفعل على هذه المشاريع الاستراتيجية في إقليم كوردستان؟ دون ذكر أسماء قوى وأطراف سياسية.
دانا عبد الكريم: في الحقيقة ست ژينو، وبكل صراحة، أنا أطرح هذا الأمر حتى في اجتماعات مجلس الوزراء؛ نحن للأسف منذ ما بعد الحرب الداخلية التي طالت إدارتي السليمانية وأربيل، فإن حكومة الإقليم توحدت شكلياً وظاهرياً فقط! أما على الصعيد الفعلي والعملي، ومنذ عام 2005 عندما اندمجت الإدارتان معاً، فالعمل ظل يسير بنظام "الإدارتين"، ولم يُعمل وفق نظام مؤسساتي حقيقي. وحتى هذه اللحظة، يبدو جلياً أننا لم نصل إلى المعنى الحقيقي للحكومة المؤسساتية بالمعنى الفني الدقيق كما تعمل دول العالم كافة.
للأسف، حتى الآن لا تزال نسبة تقاسم الـ 57% مقابل 43% قائمة منذ عام 2005 عند توحيد إدارتي السليمانية وأربيل، وهذا الوضع مستمر. وجزء من تداعيات هذا التقاسم ونظام الإدارتين ينعكس على عدم القدرة على تقديم الخدمات للمواطنين بالشكل المطلوب. وبالتأكيد، ما لم يتم حل هذه المعضلة المتمثلة بنظام الإدارتين القائم منذ 2005—وهذا ليس سراً جديداً بل تحدثتُ عنه مراراً في مقابلات سابقة—فلن يُحل الأمر؛ فنحن منذ 2005 توحدت حكومتنا في المظهر فقط، بينما الواقع العملي ظل يعكس إدارتين منفصلتين.
ژينو محمد: إذن هذا يخلق تأثيراً مباشراً على المشاريع.
دانا عبدالكریم: هذه هي الأسباب السياسية التي سألتِ عنها، نعم.
ژينو محمد: نعم، كاك دانا، هناك طريق آخر وهو (باعذرة - دهوك)، إلى أين وصل هذا الطريق؟ وماذا حل بأعمال المشروع؛ هل العمل جارٍ فيه أم متوقف؟
دانا عبد الكريم: في الحقيقة هذا المشروع بحسب علمي يُنفذ من قبل محافظة دهوك، أي أنه ممول من موازنة تنمية الأقاليم الخاصة بمحافظة دهوك وليس تحت إشراف وزارة الإعمار، ولهذا ليست لدي بيانات تفصيلية دقيقة بشأنه.
ژينو محمد: حسناً كاك دانا، هل ستكتفون بما اقترحتموه؟ أو دعني أصيغ السؤال هكذا: أين يرى وزير الإعمار والإسكان أن هناك حاجة ماسة لتحويل طرق معينة في كوردستان إلى ممرات مزدوجة (سايدين) وتتطلب مشاريع استراتيجية؟ لدينا قضاء چۆمان ومناطق أخرى، فما هي الأماكن المتبقية؟ لأنك أكدتَ في حديثك إنجاز أعمال ممتازة، فأين توجد المناطق الأخرى التي تحتاج إلى مشاريع مماثلة؟
دانا عبد الكريم: حسناً ست ژينو، كما أشرتُ سابقاً، نحن في شهر أيلول حدّثنا الماستر بلان الخاص بطرق إقليم كوردستان ليتلاءم مع حركة التنمية والنمو السكاني، فأنتِ تعلمين أن تغيراً يطرأ على الخارطة السكانية في الإقليم كل 5 سنوات؛ بعض المدن تتوسع، وقرى جديدة تنشأ، ونواحٍ وأقضية تكبر، ولذلك لا بد من تحديث الماستر بلان وفقاً للتطور والنمو الحاصل.
وبناءً على خطتنا الاستراتيجية للسنوات العشر القادمة، يجب أن يمتلك الإقليم شبكة طرق مطابقة للمعايير الهندسية المتقدمة وموازية للدول الحديثة.
ومن بين الطرق المزدوجة التي تفرض خطتنا إنجازها: إكمال طريق (سيد صادق - بنجوين) المزدوج، وهو طريق في غاية الأهمية للإقليم. وكذلك المراحل المتبقية التي أشرتُ إليها من طريق قنديل وصولاً إلى طريق "حاجي عمران"، حيث يتضمن هذا المسار قرابة 11 نفقاً وهو مشروع ضخم جداً ويجب تنفيذه مرحلياً خلال السنوات العشر القادمة.
إضافة إلى ذلك، لدينا خطة لإنشاء الطرق السريعة (Expressways)، لكن هذه المشاريع تندرج أكثر ضمن قطاع الاستثمار؛ أي يمكن تنفيذها عبر الفرص الاستثمارية. ولكن في المستقبل، ينبغي لإقليم كوردستان، إلى جانب الطرق المزدوجة، أن يمتلك شبكة طرق سريعة دولية.
والأهم هو أن يتم رصد التخصيصات من الموازنة العامة سنوياً لتنفيذ أجزاء من الماستر بلان الذي وضعته وزارة الإعمار، لنتمكن خلال السقف الزمني المحدد بعشر سنوات من استكمال شبكة الطرق بالكامل.
أكثر من 4.4 تريليون دينار لقطاع الطرق.. التشكيلة التاسعة تنتصر لمعركة البنية التحتية وتنهي عقوداً من الإهمال
ژينو محمد: كاك دانا، نحن نضع دائماً إعلاناً في منصات التواصل الاجتماعي قبل استضافة ضيوفنا ليعلم المتابعون والجمهور من هو الضيف وما القضايا التي سنناقشها. وقد وردتنا عدة أسئلة، من الجيد أنك تطرقتَ لبعضها، لكن هناك سؤال عام يقول: "مضت ثلاث سنوات على وضع حجر الأساس لطريق سفح قنديل، لكن حتى الآن لم يوضع حجر فوق حجر هناك! لماذا؟"
دانا عبد الكريم: هذا هو طريق قرى سفح جبل قنديل؛ الطريق دخل بالفعل حيز التنفيذ، لكن بسبب عدم صرف السلف المالية المخصصة للمقاول، لم يتمكن المقاول من مواصلة العمل، وهذا حقه القانوني وفق بنود العقد. فنحن نبرم العقود مع المقاولين استناداً إلى ركيزتين: الركيزة الأولى هي تعليمات العقود الحكومية رقم 2 لسنة 2016، والركيزة الثانية هي الشروط العامة للمقاولات. وبموجب هذين الأصلين نوقّع العقود.
ووفقاً لذلك، فإن أي مقاول يوقع عقداً مع الحكومة ويباشر التنفيذ، يترتب على الحكومة صرف سلف شهرية له مقابل الأعمال المنجزة. وللأسف، بسبب الأزمات المالية، لم تتمكن الحكومة من صرف السلف لكافة المشاريع، ومن بين المشاريع التي تعثر صرف سلفها هو طريق قرى سفح قنديل، والسبب يعود حصراً لعدم صرف السيولة النقدية (الكاش).
نحن كوزارة، عندما ينجز المقاول أعماله نقوم بإعداد وصرف السلفة، وتتحول السلفة كرصيد دفتري إلى الحساب المصرفي للمقاول، لكن عندما يتوجه المقاول إلى المصرف لسحب أمواله، يُبلغه المصرف: "لا توجد لدينا سيولة نقدية (كاش)، متى ما توفرت الأموال سنصرفها لك!". ولذلك، فإن هذا الأمر غالباً ما يكون سبباً رئيسياً لتعطيل وتأخر المشاريع.
ژينو محمد: هل هذه الحالات كثيرة مع المقاولين كاك دانا؟ وكيف تقيّمون دور القطاع الخاص في هذه المشاريع الاستراتيجية الخاصة بالطرق والإسكان؟
دانا عبد الكريم: في الحقيقة، إن جميع مشاريع وزارة الإعمار تقع تكاليفها على عاتق حكومة إقليم كوردستان، وكل مقاول يبرم عقداً يُفترض أن تُصرف سلفه المالية بانتظام. لكن كما بينتُ، توجد معوقات مالية، ومع ذلك، ولحسن الحظ، توجد شركات رصينة تتمتع بملاءة وإمكانيات مالية قوية جداً ولا تتوقف عند تأخر السلف؛ فهم متى ما تسلموا المشروع يواصلون العمل دون انقطاع حتى إتمامه.
وفي هذا الجانب، لعب القطاع الخاص دوراً ممتازاً وكانوا عوناً وسنداً لحكومة إقليم كوردستان. وتلك الأموال تبقى مستحقات وديوناً على الحكومة لكي تسددها لهم في المستقبل في الوقت المناسب. أي أن قسماً كبيراً من مشاريعنا الحيوية والاستراتيجية تتولاها شركات قوية وذات كفاءة لا توقف أعمالها إذا تعثر صرف السلفة النقدية من المصارف.
ژينو محمد: سيادة الوزير، بناءً على كل ما تطرقنا إليه من مشاريع استراتيجية وأعمال قمتم بها كوزارة وكحكومة، هل يمكنك أن تصف لي: في أي مستوى باتت البنية التحتية لطرق إقليم كوردستان اليوم؟
دانا عبدالكریم: الآن، والحمد لله، هي في مستوى أفضل بكثير مقارنة بالسنوات الماضية. كما أسلفتُ، أضفنا 3400 كيلومتر جديدة إلى شبكة طرق إقليم كوردستان، تشمل طرق القرى، والطرق الفرعية، والرئيسية، والمزدوجة. وهذا رقم هائل وليس رقماً بسيطاً، وتكلفته تجاوزت تريليوناً و148 مليار دينار.
وبالتأكيد، فإن هذا نقل البنية التحتية للطرق في الإقليم إلى مستوى أعلى، لكننا ما زلنا بحاجة للمزيد إذا ما قارنا أنفسنا بدول الجوار حتى نصل إلى مستوياتهم. ونأمل في السنوات القادمة، مع تنفيذ تلك الخطة، أن تضاهي شبكة طرق كوردستان نظيراتها في الدول المتقدمة.
ژينو محمد: حسناً كاك دانا، تحدثنا عن الطرق ولكن...
دانا عبد الكريم: لكن بكل تأكيد حدث تغيير كبير في البنية التحتية للطرق مقارنة بالسنوات السابقة.
ژينو محمد: حدثت تغييرات بالفعل، سلمت أيديكم كاك دانا...
دانا عبد الكريم: تغييرات كبيرة جداً، وليست قليلة.
مئات الآليات تعمل بلا توقف.. التشكيلة التاسعة عازمة على حسم ازدواجية طريق أربيل - السليمانية"
ژينو محمد: سلمت الأيادي. بطبيعة الحال سيادة الوزير، البيانات والأرقام هي التي تعكس الحقائق دائماً، ونحن كصحفيين نعتمد على ما تقدمونه من أرقام، وما يُشاهد على أرض الواقع يثبت إنجاز أعمال ممتازة، ولكن المواطنين لا يزال لديهم عتب وشكاوى، وكما يقال دائماً: الحق مع المواطن.
لكن كاك دانا، دعنا ننتقل إلى ملف آخر يمثل مطلباً ملحاً لمحدودي الدخل والفقراء في إقليم كوردستان؛ وهو ملف الوحدات السكنية، تلك التي أعلنتم عنها، الـ 20 ألف وحدة. لقد ذكرتَ سابقاً أن هناك خلافاً بسيطاً بينكم وبين مجلس الوزراء بشأن هذه الوحدات السكنية للفقراء؛ حيث إن جزءاً منها اكتمل وجزءاً لم يكتمل، وأنتم كوزارة تريدون توزيع الجزء المكتمل، بينما مجلس الوزراء يرغب بتوزيعها جميعاً دفعة واحدة. ما هو مسار هذا الموضوع، وهل توصلتم إلى نتيجة وحل؟
دانا عبد الكريم: حسناً، اسمحي لي أن أصحح لكِ معلومة ست ژينو، لقد ذكرتِ الأمر بالعكس تماماً! (ضحك). نحن كوزارة نريد توزيعها جميعاً (المكتملة وغير المكتملة)، بينما مجلس الوزراء يريد حصر التوزيع فقط في تلك المكتملة.
ژينو محمد: أنتم تريدون توزيع غير المكتملة وتتعهدون بإكمالها لهم لاحقاً؟
دانا عبد الكريم: نعم، نعم، هذا هو وجه الاختلاف بيننا. لكن بخصوص الـ 20 ألف وحدة سكنية التي أشرتِ إليها، فتلك لم تكن ضمن خطة وزارة الإعمار، بل وُضعت خطتها من قبل "هيئة الاستثمار"، ويمكنكِ توجيه السؤال إليهم لمعرفة إلى أين وصل مشروع الـ 20 ألف وحدة.
أما ما يخص وزارة الإعمار والإسكان: فلدينا 9 آلاف وحدة سكنية تم التعاقد مع المقاولين لإنشائها منذ ما قبل عام 2012، وهذه الوحدات كانت موجودة منذ الكابينة السابعة وليس الثامنة والتاسعة فقط.
هذه الوحدات اكتمل جزء منها عبر وزارتنا، وقسم منها تجاوزت نسبة إنجازه 50%، وقسم آخر دون الـ 50%. وكانت فكرتنا حيال هذه الـ 9 آلاف وحدة: تماماً كما توزع الحكومة حالياً قطع أراضٍ على الموظفين رغم أن تلك الأراضي قد تستغرق سنوات طويلة حتى تصلها الخدمات من ماء ومجارٍ وكهرباء، فكانت رؤيتنا أن نوزع هذه الوحدات السكنية بمكتملها وغير مكتملها على المواطنين، وذلك استناداً إلى معايير النقاط التي حددناها ووفق استمارات التقديم التي ملأها المواطنون.
فالمواطن الذي حصل على نقاط أعلى يُمنح الشقق المكتملة، ومن حصل على نقاط أقل يُمنح الشقق التي لم تكتمل بعد. وانطلقت هذه الرؤية من مبدأ: كما يُمنح الموظف امتياز الحصول على قطعة أرض، فليُمنح المواطن الفقير ومحدود الدخل امتياز الحصول على شقة سكنية، حتى وإن لم تكن مكتملة الآن، على أن تتكفل حكومة الإقليم باستكمالها له في المستقبل.
هذا الملف لم يُحسم حتى الآن بشكل نهائي بين وزارتنا ومجلس الوزراء، وأنا بانتظار القرار النهائي بشأنه، وموقفي ثابت ومصرّ تماماً على توزيع كافة الوحدات السكنية، المنجزة وغير المنجزة، على المواطنين من ذوي الدخل المحدود.
ژينو محمد: شكراً جزيلاً كاك دانا، وآمل أن نلتقي في حوار قادم وقد تم التوصل إلى حل مناسب لهذا الملف. أشكرك جزيل الشكر سيادة الوزير كاك دانا لانضمامك إلينا مباشرة من السليمانية، سلمت يداك.
مشاهدينا، إلى هنا ينتهي برنامج «باسي ڕۆژ»، طابت أوقاتكم وتصبحون على خير.