الرئيس الإسرائيلي يكلّف غادي آيزنكوت بتشكيل الحكومة الجديدة وسط تعقيدات تحالفية
أربيل (كوردستان24)- كلّف الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ، السبت، زعيم حزب "يشار" ورئيس أركان الجيش الأسبق غادي آيزنكوت بتشكيل الحكومة الجديدة، وذلك بعد تفوقه على رئيس الوزراء المنتهية ولايته بنيامين نتنياهو في نيل توصيات نواب الكنيست.
وجاء في بيان صادر عن مكتب هرتسوغ أن الرئيس أبلغ آيزنكوت رسمياً بعزمه على تكليفه تأليف الحكومة، مشيراً إلى أن مراسم التكليف الرسمية ستُقام في مقر إقامة الرئيس بعد ظهر الأحد.
وعقب الإعلان، أكد آيزنكوت عزمه بذل أقصى جهوده لتشكيل حكومة جديدة، وكتب عبر منصة "إكس": «الآن هو الوقت المناسب لتشكيل حكومة طوارئ وطنية، وسأبذل كل ما يلزم لضمان أن نكون على قدر هذه المسؤولية».
وحصل آيزنكوت على توصية 67 نائباً في الكنيست المؤلف من 120 مقعداً، مقابل 46 نائباً فقط أوصوا بتكليف نتنياهو. وبموجب القانون، تُمنح لآيزنكوت مهلة 28 يوماً لتأليف الائتلاف الحكومي، قابلة للتمديد 14 يوماً إضافياً. وفي حال تعثر مهمته، يُتاح تكليف مرشح آخر وصولاً إلى مهلة إجمالية تناهز 100 يوم قبل الدعوة إلى انتخابات برلمانية جديدة.
ويأتي هذا التكليف عقب انتخابات عامة أفرزت مشهداً معقداً؛ فرغم تصدر حزب "الليكود" بزعامة نتنياهو النتائج بحصوله منفرداً على 27 مقعداً، لم تتجاوز كتلته 53 مقعداً. في المقابل، حصد تحالف المعارضة بزعامة آيزنكوت (المكون من أربعة أحزاب تمتد من يسار الوسط إلى اليمين) 48 مقعداً، بينما حقق الحزبان الممثلان للمواطنين العرب في إسرائيل إنجازاً تاريخياً بحصولهما على 19 مقعداً.
وتلقى نتنياهو انتكاسة إضافية بإحجام حزب "يهدوت هتوراه" الديني المتشدد، أحد أبرز حلفائه التقليديين، عن التوصية بأي مرشح للمنصب.
وعلى الرغم من استبعاد آيزنكوت سابقاً إمكانية تشكيل ائتلاف حكومي يضم أحزاباً عربية، إلا أن توصية الحزبين العربيين لصالحه منحته الأغلبية اللازمة لقطع الطريق أمام نتنياهو؛ في خطوة بررتها القيادات العربية برغبتها في إقصاء نتنياهو وحلفائه من اليمين المتطرف.
في المقابل، برزت معارضة يمينية داخل المعارضة للاعتماد على النواب العرب؛ إذ حذر زعيم حزب "إسرائيل بيتنا" أفيغدور ليبرمان من أنه لن ينضم لائتلاف يعتمد على الأصوات العربية، داعياً إلى مفاوضة الأحزاب اليهودية المتشددة. وتزامناً مع ذلك، أظهر تكتل آيزنكوت مرونة تجاه ملف تجنيد المتدينين "الحريديم" في محاولة لفتح الباب أمام ضم أحزابهم للائتلاف.
من جانبه، دعا حزب "يشار" أعضاء "الليكود" إلى فض تحالفهم مع المتطرفين والانضمام إلى حكومة وحدة وطنية موسعة بقيادة آيزنكوت. وجاءت هذه الدعوة بعد مطالبة نتنياهو بتشكيل حكومة وحدة، محذراً في الوقت ذاته من أن أي تحالف يستند إلى الأحزاب العربية سيؤدي إلى "تفكك" إسرائيل.
ويواصل نتنياهو أداء مهامه رئيساً لحكومة تصريف أعمال حتى تشكيل الائتلاف الجديد. ويواجه أطول قادة إسرائيل بقاءً في السلطة أزمات متداخلة تشمل محاكمته في قضايا فساد، إلى جانب صدور مذكرة اعتقال بحقه من المحكمة الجنائية الدولية على خلفية حرب غزة، وهي مذكرة رفضها مكتب نتنياهو واصفاً إياها بـ"المعادية للسامية".
كما يواجه نتنياهو انتقادات حادة من منافسيه، ومن بينهم آيزنكوت، الذي حذره في وقت سابق من جر إسرائيل إلى حرب جديدة على إيران لكسب الوقت السياسي أو الدفع نحو حكومة وحدة تضمن بقاءه في السلطة.