"وماذا لو مِتنا يا أبي؟".. والد الطفل ضحية سيول أربيل يروي لـ "كوردستان 24" لحظاته الأخيرة المفجعة
أربيل (كوردستان24)- في مشهد مأساوي يدمي القلوب، روى سركوت إبراهيم، والد الطفل "مصطفى" (5 سنوات) الذي قضى غرقاً في مياه الأمطار والسيول التي اجتاحت مدينة أربيل ليلة أمس، اللحظات الأخيرة المروعة التي سبقت فقدانه لفلذة كبده.
وفي مقابلة خاصة مع مراسل "كوردستان 24"، آزر فاروق، استعاد الأب تفاصيل الحادثة قائلاً إنه كان في طريق عودته إلى المنزل برفقة طفله الصغير من متجره في حي "أربيل الجديدة" بين الساعة 6:00 و6:30 مساءً. وعند وصولهما إلى دوار الحي (الفلكة)، باغتتهما سيول عارمة وتيار مائي جارف وفائق السرعة، عجزت مركبته عن مقاومته، لتجرفها المياه بقوة وتلقي بها في إحدى قنوات تصريف المياه، التي كانت قد سقطت فيها بالفعل سيارتان أو ثلاث سيارات أخرى قبلهما.
واستذكر سركوت بمرارة بالغة الحوار الأخير الذي دار بينه وبين طفله داخل السيارة بينما كانا بمفردهما وسط حالة من الذعر والهلع التي سيطرت على الجميع في المكان؛ حيث حاول الأب طمأنة ابنه والتخفيف من روعه قائلاً: "لا تخف يا بني، لن يصيبنا مكروه". إلا أن الطفل رد عليه بتساؤل بريء هزّ وجدانه: "وماذا لو مِتنا يا أبي؟".
وحول جهود البحث وانتشال الجثة، أشار الوالد المفجوع إلى أن فرق الدفاع المدني والبلدية ومحافظة أربيل سارعت إلى الموقع عقب الكارثة، وتمكنت خلال فترة تراوحت بين 30 إلى 40 دقيقة من العثور على جثمان الصغير مصطفى وانتشاله من المياه.
تجدر الإشارة إلى أن إقليم كوردستان كان قد شهد منذ يوم الخميس الماضي (5 تشرين الثاني/نوفمبر) موجة أمطار غزيرة بلغت ذروتها مساء أمس السبت، مما أدى إلى غرق عدة شوارع وتدفق المياه إلى داخل المنازل في عدد من أحياء أربيل، وأسفرت السيول عن مصرع شخصين، أحدهما الطفل مصطفى وسائق إحدى الآليات الثقيلة.
وكإجراء احترازي يهدف إلى حماية أرواح الطلبة والكوادر التعليمية، أعلنت محافظة أربيل تعطيل الدوام الرسمي اليوم الأحد في كافة المدارس والمؤسسات التعليمية في عموم المحافظة.