عبدالله جعفر كوفلي
باحث وأكاديمي
الأمن أولاً يا حكومة الإقليم
مما لاشك فيه ان أي كيان سياسي مهما اختلف شكله او اسمه فأنه مكلف بتقديم وضمان الخدمات الامنية والصحية والتعليمية الى سكانها وفق الدساتير والقوانين الصادرة وفي سبيل ذلك تمتلك سلطة واسعة تمكنها من أداء مهامها على أتم وجه وصورة وبهدف تقديم الخدمات الامنية أي خلق بيئة آمنة للمواطنين من اجل التمتع بحياتهم يتم تأسيس أجهزة ومؤسسات مهمتها القيام بحفظ الامن والنظام وتعمل وفق خطط واستراتيجيات تأخذ بالحسبان التهديدات والمخاوف الموجه الى الكيان داخلياً وخارجياً وتتخذ الاجراءات اللازمة لمنع وقوع الاعتداءات والجرائم و تعكير صفوة الحياة ويتم تنظيم هذه الاجهزة بقوانين لبيان حقوق وواجبات العاملين فيها والاهداف التي أسست من اجلها وفق المعايير الدولية لحقوق الانسان.
عندما يتعرض أمن أي دولة او كيان الى الخطر فانها تلجأ الى اتخاذ اجراءات صارمة بحق العابثين بها بالاعلان عن حالة الطوارئ وتشريع قوانين تمس حقوق الانسان وحياته الخاصة لأيمانها بأن القوانين العادية لاتف بحاجة المرحلة فمثلاً عندما تعرض امن امريكا للخطر بعد هجمات الحادي عشر من سبتمبر (2001) واخترق الجدار الامني الامريكي اتخذت اجراءات قاسية منها تشريع قانون باتريوت القاضي بحق الادعاء العام بحبس المشتبهين ومراقبة الاتصالات بانواعها والتحري عن اشخاص سجلت ملاحظات امنية عليهم وتشديد اجراءات التفتيش في المطارات وتفعيل دور اجهزتها الامنية وكذلك الدول الاوربية كفرنسا عندما تعرضت لهجمات ارهابية لجأت الى الاعلان عن حالة الطوارئ وبريطانيا من الدول التي اتخذت تحوطات امنية عند دخول اللاجئين الى اراضيها ظناً منها بانهم سيشكلون خطراً وتهديداً لأمنها واخيراً تركيا فبعد الانقلاب الفاشل في (15/7/2016) اعلنت عن حالة الطوارئ تم تمديدها لمرتين لثلاثة اشهر في كل مرة لحماية أمنها وتحت غطائها تفعل فعلتها وبرلمانها يمنح قواتها العسكرية المرابطة خارج حدودها بالبقاء هناك في (العراق – سوريا) في سبيل تأمين أمنها القومي.
ونتيجة للاحداث الدامية التي شهدتها العراق وسوريا نزحت اعداد كبيرة ولجأت اخرين الى احضان اقليم كوردستان وتم ايوائهم في مخيمات وقدمت الخدمات الانسانية اللازمة لهم بمساعدة المنظمات الدولية العاملة بهذا الشأن وشهدت استقراراً نسبياً ولكن مع اقتراب موعد تحرير مدينة الموصل تبدأ قوافل النازحين القادرة من الفرار من تحت سيطرت داعش بالتوجه الى قوات البيشمَركة المرابطة في جبهات القتال والاستسلام بعد مكوثهم لأكثر من سنتين تحت مظلة حكم داعش وزرعت في عقول الكثير منهم الفكر المتطرف ودربتهم على فنون القتال وكيفية العمل ضمن الخلايا النائمة والاتصال مع بعضهم البعض بعيداً عن الملاحقات الامنية واساليب صنع المواد المتفجرة وفك الشفرات وغيرها مما يتطلب عملهم الارهابي في مرحلة ما بعد تحرير الموصل وبشهادة العديد منهم عند اللقاء بهم عن طريق اجهزة الاعلام فان هؤلاء الاشخاص لا يمكن ان يجردوا من افكارهم بمجرد خروجهم من الموصل او تغيير سماتهم الشخصية او نطقهم بمأساوية العيش في ظل داعش وانها مجرد اقنعة متعددة تخفي وراءها وجوههم وحقيقتهم وانهم سيشكلون عاجلاً او آجلاً تهديداً لأمن اقليم كوردستان ويكونوا عند رهن الاشارة بتنفيذ العمليات الارهابية لذا فان مسؤولية حكومة الاقليم كبيرة في التعامل معهم بانسانية وتقديم المأوى والملبس والمأكل لهم من جانب ومراقبة تحركاتهم واتخاذ الاجراءات الامنية الصارمة معهم من جانب آخر وان اخذ الحيطة والحذر لا يجرد اقليمنا من انسانية تعامله مع هؤلاء النازحين واللاجئين ولا يشكل محل نقد من قبل المنظمات الدولية بل تعتبر اجراءات وقائية واحترازية لتأمين وحماية مواطني الاقليم كذلك آمن المخيمات... اذن أمن الاقليم هو الاولى وتزداد مسؤولية الاجهزة الامنية وسط انباء عن نزوح اعداد كبيرة من مواطني مدينة الموصل عند بدء عمليات تحريرها مع تقديرنا للخيرين منهم الذين كانوا الضحية لاساليب داعش الارهابي فان المراقبة والملاحقة الامنية ستكون من سمات المرحلة القادمة وتثقل من كاهل مسؤولية اجهزة اقليم المعنية بحفظ الأمن لذا فان الامن اولى وأهم ولكنه لايعني خروج حكومة الاقليم عن اطارها الانساني المعروفة به في الاوساط الدولية والاقليمية.