استفتاؤنا... يجمعهم و و !!

استفتاؤنا... يجمعهم و و !!
استفتاؤنا... يجمعهم و و !!

تتميز العلاقات الدبلوماسية بين الدول والقوى السياسية والاقتصادية والمجتمعات البشرية بشكل أعم، بأنها تمر بمرحلة المد والجزر تبعاً لمصالحها الآنية او البعيدة المدى، فتحسنها لا تعني الاستمرار على ما هو عليه وترديها لا تشير بطولها، أي انها تتأرجح وفقاً لمواقفها من بعض القضايا، ولا تكاد تتفق هذه المجموعات على موضوع معين سوى تأمين اكبر قدر من المصالح المختلفة، وتحاول ان تتحسن علاقاتها مع جميع الاطراف، ولكنها تتحفظ أمام من يقف حجر عثرة في طريقها مع التباين في طريقة تبادل العلاقات ومستواها، وإن الملفت للنظر بأن الحركة الدبلوماسية بين الدول تنشط في اوقات معينة، خاصة عندما تشعر الاطراف بوجود قضية ساخنة تشترك فيها تلك الدول او بالاحرى توقضها هاجس العدو المشترك من سباتها، وتضع كل خلافاتها الجوهرية الاستراتيجية جانباً، لتبدأ عملها وترص صفوفها ضد العدو المشترك، وتقترب وتبدأ الزيارات المتبادلة من أعلى المستويات الى ادناه، و تبحث عن الحلول بعد التشخيص اللازم للملف.

ايران و تركيا دولتان جارتان مختلفتان في أغلبهما منها النظام السياسي والاقتصادي والاجتماعي والثقافي والمذهبي... الخ، تتميز علاقاتهما الدبلوماسية بعدم الاستقرار بين التحسن والتردي لوجود المشتركات العديدة بينهما رغم التناقض الايديولوجي والموقف الدولي تجاههما، ومن هذه المشتركات الحدود الطويلة، ووجود التركمان في ايران، والعلويين الشيعة في تركيا، زالمصالح الاقتصادية، ولكن المشترك الأهم بينهما هي القضية الكوردية  العادلة ، و مطالبتهم المستمرة بحقوقهم المشروعة طيلة القرون الماضية، إنه الموضوع الذي يجمعهم على الطاولة المستديرة للحوار، و رسم المؤامرات و وضع الخطط لإبقاء هذا الشعب أسيراً لهم، وخاصة عندما يقترب الكورد من بناء كيان سياسي لهم لظنهم الخاطئ بأن هذا الكيان سيكون عاملاً يهدد كيانهم و دولهم، ولكن الكوردستانيين لا يشكلون خطراً على احد وان محاولاتهم في تأسيس دولة مستقلة تأتي من ايمانهم بأن وجود الدولة الكوردستانية يزيد من مسؤوليتهم في الدفاع عن السلم والامن العالمي، كما سبق و يساهمون بشكل افضل في بناء الانسانية، والتعايش السلمي بين جميع الاديان و القوميات ...

يلاحظ في الاونة الاخيرة، وبعد قرار القيادة السياسية الكوردستانية بإجراء الاستفتاء الشعبي في 25/9/2017، ورغم الضغوطات الدولية بتأجيلها او إلغاءها، ولكنها لم تفلح في الوصول الى مبتغاها، يلاحظ حركة دبلوماسية كثيفة بين الدول الاقليمية، وخاصة تركيا وايران، وعلى كافة المستويات، وان زيارة رئيس اركان الجيش الايراني (محمد حسين باقري) قبل ايام الى تركيا، و لقاءه بالجنرال (خلوص آكار) رئيس اركان الجيش التركي تأتي في هذا السياق، لأن الملف الساخن بينهما هو المثلث الحساس (المثلث الحدودي بين ايران و تركيا و العراق) ذات الاغلبية الكوردية، ومن نتائج هذه الزيارة الاتفاق على بناء جدار بطول 65 كم على الحدود العراقية، واقامة تحالف اقليمي يضم كل من ايران و تركيا و روسيا و العراق، ووضحا بأن الاحزاب الكوردستانية تشكل تهديداً لأمنهما القومي، وباختصار ان كل مقرراتها تصب في ضرر الشعب الكوردي، وان بوادر الاتفاق تظهر يوماً بعد آخر حيث نشاهد القصف الشبه اليومي لدولة ايران و تركيا للمناطق الحدودية الآهلة بالسكان المدنيين، وتهديداتهم المبطنة بغلق الحدود وفرض الحصار الاقتصادي، وعزل الاقليم دولياً، وان موقف العراق (الدولة بالاسم) لا يقل عن جيرانها مع الفارق في الاوضاع الداخلية المتردية و الخارجية الاسوأ منها، وان مواقف دول الجوار الاقليمي ليس بجديد بل هي سياسة و استراتيجية بعيدة المدى لديهم، ولكنها دون جدوى.

ولكن المؤلم والذي يندى عرق الجين، هو موقف بعض القوى السياسية و الجماهير المنضوية تحت رايتها في داخل الاقليم الكوردستاني الرافض لأجراء الاستفتاء بمبررات واهية، و ترفع صوتها دون خجل بل تحاول عرض فكرتها لإقناع غيرهم وهي خطوة لتمزيق الوحدة الكوردستانية وإضعاف قرارها، وتنفيذ اجندات الدول المعادية للدولة الكوردستانية، وانها طعنة من الخلف في الجهود، ولكنها تزيد من اندفاع الشعب للتوجه نحو المراكز الانتخابية لتدلي بصوتها لصالح الاستفتاء وتقول (نعم) من اجل الاستقلال، ولا تأتي إلا بالسؤ عليهم لأن المكر السيئ يحيق بأهله، وأن القارئ للتاريخ الكوردستاني يعلم بأن موقف هؤلاء ليس بجديد و انما يوجد في كل المراحل مثل هؤلاء الذين يقيمون في الخندق المقابل ويسبحون عكس التيار العام، بل انه داء نعاني منها يجب الاقرار بها، ويزيدنا الاصرار و العزيمة، لأن الاختلاف في الرأي لا يعني الخلاف ولكنه لا خلاف على المواضيع القومية والمصالح العليا للبلاد ، ويوماً بعد يوم نقترب من القرار المصيري الذي ينتظره الملايين والعالم اجمع، بأنها تعد التجربة الديمقراطية الفتية الاولى في المنطقة، وانها خروج عن المألوف في تأسيس الكيانات السياسية في منطقتنا.

 

هذه المقالة تعبر عن وجهة نظر كاتبها ولا تتبناها كوردستان24 بأي شكل من الأشكال.