د. إبراهيم أحمد سمو
كاتب كوردي
العرف لا يحل محل القانون
لو دامت لغيرك ما وصلت إليك كان هذا عنواناً لمقال لنا سابقا قبل عام، وكان عن قصدٍ لسبب مُعيِّنٍ وجداً خاص حينها... اليوم عاد بي المقالُ إلى أن انحرف عن نوعية مقالاتي العامة الى الخاصة بأمر رئيس الجمهورية أنا عندي وبعيدا عن المحسوبية والانتمائية عند الحديث عن الثلاثي، وإنْ جاز لي الرباعي من المرشحين انحاز الى ما هو - وبصراحة - فوق الحزبية من القومي الخالص... هذا الحديثُ صار يشغلني منذ أيامٍ بالذات منذ ترشيح السيد الحاكم والقاضي رزگار محمد أمين، ومن بعده السيد هوشيار زيباري، والأمر عندي لا عرف في التفضيل على القانون العرف ممكن أن لا يعرف كقانون لكن كمبدأ متفق مسبقاً... وهذا الاتفاق زال قبل أعوام؛ ولهذا لم يَبقَ قيمةً لذلك العرف على كل لسان لكن للضرورة أحكام... وأنا المعول على الرئيس القائد بارزاني صاحب الدراية والحكمة وقلب الموازين، و لابد من أنه الحكيم الذي يعرف أنّ الوطن وكوردستان فوق كل اعتبار ويؤسفني في الاتحاد الوطني، ولديه جيش من صناع القرار والثقافة والدبلوماسية من أهل الخبرة والدراية، وكل هذا الإصرار و الوقوع في فخ الآخرين في أنْ لا يحضر جلسة اختيار مرشح الديمقراطي الأخ شاخوان والأكثر من هذا سرعة الاجتماع للمكتب السياسي للاتحاد الوطني والمضي نحو الإصرار في ترشيح دكتور برهم صالح لولاية جديدة ثانية دون أيّ اعتبار للرأي الثاني والشريك الأكثر أصواتاً وجماهيراً ونفوذاً وتأثيراً في الشارع وفي القرار السياسي... وبالذات الآن فعل ما لا يرضي الديمقراطي وفي رأيي وخبرتي أنه أخطأ في التقدير في هذا العمل والتصرف الاختيار والاصرار، وهو العائد قبل أشهر من أكبر أزمة سياسية بل أزمة خانقة، وقد نجا منها بأعجوبة ...و من بعدها ساد التفاؤل بان هذا الشبل من ذاك الأسد فاز، وصار الأمر على الطريق الصحيح، وبادر الديمقراطي – كعادته وحكمته ...- في تقدير كل الأوضاع، ولم يتدخل، وحتى نحن اصحاب الأقلام تقديرا لبعض الاخوة لنا في الاتحاد تجنبنا الدخول في التغييرات الجديدة... و كان دعوتنا هو أن لا حكومة ولا قرار سياسي دون الاتحاد... وانا من نفسي ولحد الآن أقول: ما يزال الأمر باكراً في ان يُحذف الاتحاد من الخارطة السياسية أو يبعد ويقصى بناءً على استحقاقه الانتخابي... لكن هذا لا يعني عند المسابقة ان اصل على وفق حركة السلحفاة حتى يلحقني الآخر المتأخر... والعامل وكأنّه ما يزال على قوته أيام مام جلال – رحمه الله - رويدا رويدا جاءني الأمر من الواقع لا الخيال في أنْ أساهم في القادم من الأيام هو ان سحب دكتور برهم صالح وصار الخيار على دكتور محمد رشيد... أنا من نفسي حينها أفضل ان تجتمع القوى الكوردية برمتها أو الأغلبية المؤثرة ذات القاعدة الجماهيرية الأكثر والأقوى ومنها الاتحاد على اختيار الآخر من الكورد المرشحين وتتمعن في الأمر ويكون اتفاقاً لا قراراً فرديا أو على عجل؛ لأن عاقبتها ستكون وخيمة على الإقليم خصوصاً وعلى العراق عموما... ربما السائل هنا يسأل والأستاذ كاك هوشيار زيباري إلى أين أقولها وبصراحة: الرجل لا أعرفه من قريب جدا بقدر أني اعرف انه من صقور الدبلوماسية والبساطة وعلى قدر كبير من الثقافة والتجربة الكبيرة من النضال والمسؤوليات في وزارة الخارجية والمالية على الرغم من بعض نمنمات المحرضين في تلفيق بعض الشبهات الا أنه وبجدارة يستحق - عندي - هذا المنصب بكل جدارة... وفي قادم الأيام أن اصر الاتحاد على دكتور برهم صالح لا علينا الا نجمع و نقدم كل الجهود في المضي قدماً إلى الأمام في ترشيح السيد زيباري رئيسا للجمهورية على وفق المعطيات وانتخابات رئاسة البرلمان حظوظه اكبر بكثير من حظوظ المنافسين الآخرين وعندها كفانا في دفع الكراسي، والتنازل هنا وهناك منذ 1992 ولحد الآن حتى صار هذا التنازل من اجل الوطن وكوردستان نقطة ضعف يتراقص عليه الآخرون عند الشدائد... نعم انا هنا من باب الإخلاص للجميع، وأنا المعروف عني حبي وتقديري دائما في شد الأيدي نحو الاتحاد لكن هذه مسؤوليتنا جميعا الكُتَّاب وأصحاب الأقلام في أنْ يكون لنا رأي بعيد عن المحسوبية والمنسوبة...لأن مرشحي الاتحاد دون المسؤولية من حيث الأداء هذا الجالس هناك مع حل احترامي يتحدث أكثر من الفعل، بل الفعل عنده قد مات منذ زمن عندما ترك الاتحاد، وعاد من أجل الكرسي... و الثاني: ما شاء الله من الرفض العام و داخل الاتحاد خاصة من حيث الأداء عندما كان وزيراً، ومن بعدها سافر الى حيث يدرك المقربون منه، وضاع... ومع هذا عندي الاختيار على شخصية متفقة مسبقا لا وبل الأمر لازال ممكناً وفق فك الألغاز في الساعات الأخيرة من الانتخابات هذا اذا لم يحصل مكروه من طرف الرافض من عملية الانتخابات البرلمانية و كان من الأفضل على الاتحاد عدم الإصرار في ترشيح للسيد دكتور برهم ليس كُرْهاً ولا احتقاراً بل فقط القادة يعلمون والقيادة السياسية للديمقراطي ادرى بما يحدث هنا وهناك... وكان من المفروض أن لا يخلط الاتحاد الأوراق ولا يخربط تكتيك اللعبة من الأصل والأساس وما يزال الأمل موجوداً وممكن الحل في أي لحظة بين ابن مام جلال والذي قبل الوفاة في رسالة من الزعيم البارزاني اعتبر نفسه عماً وصاحب الأمان، وظل وما تزال الكوادر السياسية للحزب يكنون لمام المرحوم ومن بعده ابنيه كل الاحترام والتقدير... و نرى فيهم الأمل في تكملة المشوار والعودة هذه الأيام الى إنقاذ هذا الأمر بعد فوات الأوان... و هذا ممكن جدا، وعندي في الأخير الاتحاد بأبناء مام المرحوم - رحمه الله - أفضل من الآخرين ألف مرة ومرة... وهذه قناعة وعلى العيان دون تردد أقول: سحب الترشيح لدكتور برهم، و البقاء على الإخوة في الديمقراطي معا للصالح العام أفضل من الوقوع في مستنقع صعب الخلاص منه والا في الأخير اختيار طريق المنافسة بين دكتور برهم وبين السيد هوشيار زيباري هو الخيار والحل الصعب والمُرّ؛ لأن لا تفاؤل من قراءة الأحداث والوقائع والتاريخ والسياسة... وانا عندي الخيار الثاني أفضل؛ لأن طريقة اللعبة داخل بغداد تختلف عن اللعبة في داخل الإقليم على الرغم من الخيار لا الصعب من الخوف بل الجريء في الأمر، ونتوكل على الاتفاق الثلاثي التقدم والعزم والتيار الصدري، والعلاقة الطيبة مع الأصدقاء خارج سرب الاتفاق و نذهب الى حق الحرية والديمقراطية، ونقبل بالنتيجة على الرغم من التفاؤل الكبير في فوز السيد هوشيار زيباري بعيدا عن قاعدة (للضرورة أحكام ) وتدخل الأخير للرئيس البارزاني و له كل الاحترام والتقدير والمقام على الرغم من المؤشرات الأولية بعدم الاتفاق، وصار أمراً واقعاً؛ لأن وللأسف على وفق الاستطلاعات عندنا على الأقل نحن أهل الانتماء للديمقراطي المرشحين من قبل الاتحاد غير مقبولين... والأمر متروك لأصحاب القرار والقيادات.. ومع هذا كما قالها السيد تيلي أمين في صفحته: ((الأنظار تتَّجه الآن إلى جهود الرئيس بارزاني لاستثمار موقعه المؤثر في العملية السياسية العراقية لصالح هوشيار زيباري السياسي المتمرس... ولا شيء آخر ... وإنَّ غداً لناطره لقريب... حرس الله كوردستان.