وجود داعش الإرهابي.. خلافٌ في الرؤى

وجود داعش الإرهابي.. خلافٌ في الرؤى
وجود داعش الإرهابي.. خلافٌ في الرؤى

الإرهاب هو الإرهاب مهما اختلفت الأسماء وتنوعت الأعلام وتباينت الأفكار، المهم في الموضوع مخرجات هذه الجماعات التي لا تعرف الدين والجغرافية والتاريخ إلا ما هو لصالحهم ولتنفيذ أجنداتهم، فكل محرم يصبح حلالاً إذا كان في خدمتهم والعكس صحيح تماماً.

تنظيم داعش الإرهابي الذي ظهر إكمالاً لمسيرة تنظيم القاعدة والجهاد والتوحيد وغيرها من الجماعات المتشددة والمتعددة وفعل داعش ما بوسعه من قتل ودمار وتهجير وخاصةً عند سيطرته على مدينة موصل الحدباء وأحرق الأخضر واليابس واختلطت المفاهيم وانتهك الحرمات ولا زالت نتائج سيطرته قائمة إلى الآن رغم دحره عسكرياً بشكل يضمن عدم قدرته على مسك الأرض وإحكام سيطرته على الآخرين ما عدا وجود فلول منهم هنا وهناك.

وقال بيان للمكتب الإعلامي لرئاسة الوزراء يوم (الأحد) المصادف 1/9/2024، إن السوداني استقبل قائد بعثة التحالف الدولي لمحاربة داعش في العراق الجنرال كيفن ليهي، بحضور السفيرة الأمريكية لدى العراق، وأكد السوداني أن تنظيم ما يعرف بالدولة الإسلامية (داعش) لم يعد يشكل خطراً على الدولة العراقية، لافتاً إلى أن الحوار متواصل لإنهاء مهمة التحالف الدولي في البلاد.

كما أن معظم المسؤولين العراقيين يؤكدون في تصريحاتهم أن تنظيم داعش الإرهابي لم يعد خطراً على أمن البلاد.

في مقابل ذلك إن المسؤولين في إقليم كوردستان يؤكدون على أن داعش لا يزال يشكل خطورة كبيرة على أمن العراق والعالم ودحره عسكرياً لا يعني بالضرورة نهايته لأنه بدأ كفكرة ونهج وإنّ إنهاء الفكر ليس بالأمر اليسير بل انحساره لفترة زمنية، حيث ينتظر الفرصة والبيئة المناسبة للعودة مرة ثانيةً أقوى بكثير من السابق، من جانب آخر فإن الهجمات المتكررة لداعش الإرهابي على المواقع العسكرية في مناطق متفرقة وقتل المدنيين وإحراق السيارات التي تخلف الشهداء والجرحى وإصدار البيانات الرسمية من قبل وزارة الدفاع العراقية بضرب عناصر التنظيم وقتلهم ونشر الصور والفيديوهات دليل على بقائهم خطراً وتهديداً للأمن والاستقرار في العراق.

إن إصرار السلطات العراقية على أن تنظيم داعش لا يشكّل خطراً يخفي وراءه أهدافاً واضحة بالاستعجال بإنهاء مهمة التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية لمحاربة تنظيم داعش في العراق.

إذاً الرؤى مختلفة تماماً بين السلطات العراقية وسلطات إقليم كوردستان في تقدير خطورة داعش على البلاد، إن الأحداث والوقائع تؤكد على أن داعش لا يزال يشكّل خطراً على أمن العراق والمنطقة وأنه ينتظر الفرصة المناسبة للعودة وإلا ماهو المخزى من إعلان القوات العراقية لمرات عديدة ودخولها في حالة الإنذار والتأهب القصوى لوجود معلومات استخباراتية عن تحركات داعش وتخطيطه للهجوم.

نؤيد ما تذهب إليه السلطات في إقليم كوردستان على أن داعش لا يزال يشكل خطراً على أمن البلاد وأنه دليل على قراءتهم الواضحة والعميقة للأحداث والمواقف، خاصةً أن السيد مسرور البارزاني رئيس حكومة الإقليم أكد مراراً وتكراراً في مناسبات عديدة وخاصةً في لقاءاته مع قيادة التحالف الدولي لمحاربة داعش أنه يمثّل خطراً وتهديداً حقيقياً على الأمن والاستقرار الإقليمي والدولي.

الأيام القادمة ستبرهن أي من التصريحات هي الأقرب إلى الصواب وأكثر واقعية.

مع تمنياتنا للجميع بحياة آمنة ومستقرة وكوردستان أقوى.