د. إبراهيم أحمد سمو
كاتب كوردي
تحية لمن شدّ على يد السيد أوجلان في اتخاذ هذا القرار الصحيح
لتكن أقلامنا دافعة للسلام إلى الأمام، ولنكن مع الواقع في تقدير المتغيرات، مبتعدين عن هواجس الخوف والقتال.
العملية برمتها تتعلق بكوردستان في تركيا، حيث تجري عملية سلام تهدف إلى إلقاء السلاح. هذا الأمر شأن سياسي بحت يتطلب توازنًا بين العاطفة والعقلانية، وهو خيط رفيع يجب مراعاته.
أولًا، نحن مع الكورد أينما كانوا.
ثانيًا، نحن أمام ظروف صعبة منذ تقسيم المنطقة قبل أكثر من مئة عام، وقد أثبت التاريخ أن القتال لم يكن الحل. إنما الحل يكمن في الوفاق، القانون، وحكم الديمقراطية – على الأقل في جانبه الظاهري.
هناك قبول سياسي إذا دفعت الدولة التركية نفسها إلى كسب الكورد داخل تركيا أولًا، ثم العمل على تعزيز العلاقات هنا وهناك، وفقًا للتقديرات والجماعات المؤثرة، لا سيما في إقليم كوردستان. ومنذ تأسيس الحزب، كان الهدف هو القتال جنبًا إلى جنب مع الإخوة في الدم والانتماء، وليس وفق الإيديولوجيا، وهذا هو الفارق الأساسي.
نحن اليوم بين العاطفة والعقل، وقد اخترنا العيش وفق مبدأ الفيدرالية، حيث يحكم الدستور البلاد. ومن التجربة، يمكن لتركيا أن تستفيد في حل القضية الكوردية والعمل معًا على إعمار البلاد، بيدٍ واحدة وأخوة حقيقية، حتى إشعار آخر، وفق توازنات الموازين الدولية.
نعتذر، لكننا منذ البارحة في حالة استنفار فكري، لا لأننا نريد إثبات إخلاصنا أكثر من غيرنا، بل لأننا نرصد الأصوات القليلة المتعالية في الإقليم، التي لم تصل بعد إلى التأثير العام. نحن هنا نبوح علنًا، لا في السر، لأن المفاجآت لم تعد قائمة في عالم اليوم السريع التغير.
لم يعد هناك شيء ثابت، لا في الحدود، ولا حتى في بقاء الاتحاد الأوروبي كما هو الآن. أوكرانيا في طريقها إلى الاتفاق، وكرامة الشعوب تُداس، وروسيا وأمريكا تتصارعان في سباق لتغيير موازين القوى، بينما تبتعد الصين عن الاستراتيجية الروسية الصينية، ما يضع فرنسا وألمانيا في زاوية ضيقة: "معنا أم ضدنا؟".
أما تركيا، فالحل بيدها، لكن بعد تصحيح مسار الداخل. عندها يمكنها دخول الناتو بقوة، وفتح الأبواب في أمريكا، والحصول على مباركة روسيا.
أين نحن، الكورد، الآن؟
نحن في المسار الصحيح مع التوازنات الدولية، على الأقل في إقليم كوردستان. لا زلنا الأقوى رغم المعوقات، ورغم طمس الاستفتاء قبل أعوام. لا زلنا ثابتين بصمودنا وبدعم دول القرار، لكن لا شيء ثابت، لا لنا ولا للعراق ككل.
إذن، ما موقفنا مما يحدث في كوردستان تركيا؟
ليس أمامنا سوى أن نكون من المساندين عمليًا قبل إصدار البيانات. نعم، هناك من يسأل: "ماذا على تركيا أن تفعل بعد هذا الإعلان؟"، ونحن نسأل أيضًا.
لا نعتقد أن هذا البيان جاء اعتباطيًا دون ضمانات. الزيارة، الاجتماع، ثم الإعلان، ليست صدفة. ما خفي ربما لم يحن وقت إعلانه بعد، وسننتظر الأيام القادمة، شرط ألا تجف أقلامنا في دعم الكورد أينما كانوا.
كل الأحزاب الكوردستانية هناك مشاركة في هذه العملية الكبيرة، والجميع على علم بذلك. السيد عبد الله أوجلان حظي بفسحة كافية لاستطلاع رأي الجميع، خاصة بدعم عملية السلام من قبل المرجعية الكوردية، ممثلة بالسيد مسعود بارزاني، ومباركة جميع القادة الكورد، سواء هنا أو هناك، وبالأخص قنديل.
كل الأنظار تتجه الآن نحو المؤتمر، الذي ربما يُعقد قبل العيد. أما القرار، فسينتقل من مرحلة الإعلان إلى التطبيق، رغم مرارته، لكن الحلّ أفضل من استمرار الألم.
تحية لمن شدّ على يد السيد أوجلان في اتخاذ هذا القرار الصحيح.