إحسان آميدي
محرر
البيشمركة: أسمى مراتب الشرف في سبيل الوطن
تتجلى قيمة الإنسان في عمله وعطائه، وتسمو روحه حين يضحي بذاته من أجل قضية تتجاوز حدود مصالحه الشخصية. في هذا السياق، يمثل البيشمركة النموذج الأسمى للعطاء الإنساني والوطني، حيث يحمل على عاتقه مسؤولية الدفاع عن الأرض والكرامة، متجسداً في صورة الفداء والتضحية.
يقف البيشمركة شامخاً في ساحات النضال، حاملاً راية الحرية لشعبه، مقدماً روحه طواعيةً في سبيل رفع راية النصر. إنه مشروع متكامل للفداء، يسمو فوق الطموحات الشخصية، متحملاً مشقة الطريق وقسوة العيش، معرضاً نفسه للاستشهاد والإصابة والإعاقة من أجل قضية أكبر من ذاته.
العلاقة بين البيشمركة والشعب علاقة تكاملية لا تنفصم؛ فهو ابن الشعب، يستمد قوته من دعمه، في حين يفتخر الشعب بشجاعته وإقدامه. وفي هذه المنظومة النضالية، يخلّد البيشمركة اسمه بأحرف من نور في صفحات التاريخ الإنساني، مختاراً طريق الخلود عبر التضحية من أجل الآخرين.
لكن شرف النضال والفداء لا يقتصر على البيشمركة وحده، بل يشمل كل المواطنين المخلصين الذين يؤدون واجبهم الوطني والقومي، سواء كانوا منضوين تحت لواء تنظيمات سياسية أو مستقلين، فهم رافد أساسي لمسيرة النضال، وهم أيضاً محل فخر واعتزاز، وستظل أسماؤهم خالدة في ذاكرة الشعب.
يسعى كل إنسان إلى الحياة والسعادة والشرف، لكن الخلود يكون من نصيب من يضحون في سبيل الوطن والشعب. فالحرية ثمنها الأرواح، ومن يقدم روحه في سبيلها يحجز مكانه في سجل الخالدين. ومن أجل ذلك، لا بد من مقاومة كل أشكال الظلم والاستبداد حتى تحقيق الحرية الكاملة.
عبر التاريخ، خُلدت أسماء المناضلين الذين ضحوا من أجل تحرير أوطانهم والدفاع عن حريتها، فقد صنعوا مجدهم بشجاعتهم وبطولاتهم، وأصبحوا رموزاً للفخر والعزة. إن تاريخ البشرية هو في جوهره تاريخ النضال من أجل الحرية والكرامة، وهذه الحرية لم تُنتزع إلا بدماء الأبطال. لذا، فإن إحياء ذكرى الشهداء واجب مقدس.
آذار: شهر الذاكرة النضالية
يحمل شهر آذار في طياته الكثير من الذكريات الوطنية والتاريخية للشعب الكردستاني، فهو شهر التضحيات الجسام والمحطات المفصلية في مسيرة النضال. ومن أبرز هذه المحطات:
• آذار 1880: تأسيس أول حركة قومية كردية بقيادة الشيخ عبيدالله النهري.
• 1 آذار 1979: رحيل الأب الروحي للأمة الكردية، الزعيم الخالد مصطفى البارزاني.
• 3 آذار 1937: انتفاضة ديرسم بقيادة سيد رضا.
• 5 آذار 1991: انطلاق الانتفاضة الكردستانية ضد النظام الديكتاتوري وتحرير مدينة رانية وضواحيها.
• آذار 1925: إعلان الشيخ سعيد بيراني ثورته ضد النظام التركي.
• 7 آذار 1986: توقيع اتفاقية المصالحة الوطنية بين الحزب الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني.
• 7 آذار 1991: وصول شرارة الانتفاضة إلى السليمانية وتحريرها.
• 11 آذار 1970: الإعلان عن اتفاقية آذار والإقرار بالحقوق القومية للشعب الكردي بين قيادة ثورة أيلول الوطنية برئاسة البارزاني الخالد والحكومة العراقية.
• 11 آذار 1991: انتفاضة مدينة أربيل وتحريرها من النظام البعثي.
• 14 آذار 1904: ميلاد الزعيم الخالد الملا مصطفى بارزاني.
• 14 آذار 1991: اندلاع انتفاضة مدينة دهوك وتحريرها.
• 16 آذار 1988: جريمة قصف حلبجة بالأسلحة الكيماوية.
• 20 آذار 1991: انتفاضة وتحرير مدينة كركوك من النظام الديكتاتوري.
• 21 آذار: احتفال الكردستانيين بعيدهم القومي نوروز، رأس السنة الكردية.
• 28 آذار 1991: شن النظام الديكتاتوري هجوماً عسكرياً كبيراً على كردستان المحررة، ورفض شعب كردستان الخضوع له واتجه إلى الجبال، مما أدى إلى الهجرة المليونية.
• 31 آذار 1947: إعدام القاضي محمد ورفاقه في مهاباد شرق كردستان.
هذه المحطات التاريخية ليست مجرد ذكريات، بل هي تاريخ نضال أمة بأكملها، نستلهم منها العزيمة والقوة لمواصلة الطريق. وبفضل نضال وتضحيات هؤلاء الأبطال، تحقق جزء من طموحات الأمة الكردية في الحرية والكرامة، وتأسس إقليم كردستان كمنارة للأمل.
المجد والخلود لشهدائنا الأبرار، والعزة والكرامة لشعبنا المناضل.