نهضة إقليم كوردستان بقيادة مسرور بارزاني تستمر و تتحدى سلاح الميليشيات

رئيس حكومة إقليم كوردستان مسرور بارزاني
رئيس حكومة إقليم كوردستان مسرور بارزاني

يمرّ إقليم كوردستان بمرحلة مفصلية تتقاطع فيها المشاريع التنموية الطموحة مع تحديات أمنية خطيرة تستهدف منابع الطاقة، و تحديداً حقل كورمور الحيوي. 

وبينما يقود رئيس الحكومة السيد مسرور بارزاني نهضة شاملة في مختلف القطاعات، تتصاعد الهجمات بالطائرات المسيّرة و الصواریخ من میلیشیات مسلحة خارجة عن القانون وسيطرة الدولة و بسبب ولاءاتها للخارج تعمل من أجل أجندات خارجیة، في محاولات واضحة لعرقلة استقرار إقليم کوردستان ومكانته المتنامية في خارطة الطاقة الإقليمية والدولية.

منذ إعلان السيد مسرور بارزاني، خلال القمة العالمية للحكومات في دبي فبراير 2024، بأن إقليم كوردستان قادر، "بالتنسيق مع بغداد"، على تزويد أوروبا بالغاز الطبيعي بعد تحقيق الاكتفاء الذاتي، أصبح حقل كورمور هدفاً مباشراً لسلسلة من الهجمات المتكررة.

لقد ساهم عدم توفر منظومات رادارية متقدمة في كشف الطائرات المسيّرة للأسف في جعل منشآت الإقليم هدفاً سهلاً. ورغم الاتفاق بين بغداد وواشنطن على تزويد العراق بست منظومات للكشف الجوي، إلا أن حماية إقليم كوردستان، الذي يمثل أحد أهم مراكز الطاقة علی المستوی الإتحادي، لا تزال تتطلب إجراءات عاجلة.

إن ترك الإقليم بلا دفاعات جوية متطورة يعني تعريض المدنيين والبنى التحتية ومكتسبات التنمية والإعمار للخطر، وهو أمر لم يعد مقبولاً في ظل التحديات المتصاعدة.

تسعى حكومة الإقليم إلى إنتاج 34 مليون متر مكعب يومياً من الغاز بحلول عام 2026، مما يرفع الاكتفاء الذاتي إلى 85%، ويمهّد لطاقة تصديرية تصل إلى 20 مليون متر مكعب يومياً.

هذه الإمكانات جعلت الغاز الكوردستاني يحظى باهتمام دولي واسع، لاسيما بعد اضطرابات أسواق الغاز بسبب الحرب الروسية–الأوكرانية وتداعيات الحرب في غزة. 

وضمن هذه الرؤية، يجري العمل على إنشاء خط أنابيب يبدأ من كورمور، ويمر بأربيل وصولاً إلى دهوك، ثم يتصل مستقبلاً بالشبكة التركية للتصدير إلى أوروبا.

لقد أضحى الغاز الطبيعي ورقة نفوذ ذات وزن استراتيجي في الساحة الدولية، والدول تدرك أن ضرب قطاع الطاقة هو ضرب مباشر لأمنها القومي. 

من هنا، يبدو واضحاً أن استهداف حقل كورمور وغيره من منشآت الطاقة يسعى لإفشال الجهود الأمريكية–العراقية في تطوير هذا القطاع، ودفع الشركات الأجنبية إلى الانسحاب، وإعادة العراق إلى دائرة عدم الاستقرار الطاقي.

استمرار الهجمات على منشآت الطاقة ليس قضية كوردستانية فقط، بل تحدٍّ يهدد المصلحة الوطنية العراقية برمتها ولذلك، تبرز الحاجة إلى: العمل علی كبح جماح السلاح المنفلت ووضع حد للجماعات الخارجة عن القانون و تزويد الإقليم بمنظومات دفاعية جوية متكاملة من أجل ضمان بيئة آمنة للاستثمارات الأجنبية ومحاسبة الجهات المتورطة في استهداف البنى التحتية.

إن رؤية السيد مسرور بارزاني في نهضة الإقليم عمرانياً وصناعياً وزراعياً وتقنياً لا يمكن أن تُكتب لها الاستمرارية دون بيئة مستقرة، ودون إرادة اتحادية لحماية مقدرات الدولة.

و ختاماً نقول، إن حماية إقليم كوردستان ليست مطلباً سياسياً محلياً ، بل ضرورة استراتيجية لنجاح العراق في استثمار موارده، وتحقيق الاكتفاء الذاتي، وتثبيت موقعه في سوق الطاقة العالمي. أما تجاهل الهجمات أو التساهل مع مرتكبيها فلن ينتج إلا المزيد من العنف والخسائر وتعطيل فرص التنمية. وعليه، فإن دعم استقرار الإقليم أمنياً واقتصادياً هو دعم لنهضة العراق بأكمله، وهو الطريق الوحيد لطيّ صفحة الفوضى والانطلاق نحو مستقبل مستقر ومزدهر.