د. إبراهيم أحمد سمو
كاتب كوردي
غدٌ أفضل… نداء كاتب كوردي إلى اجتماع الحسم
ربما يكون الغد أفضل من اليوم، وهذا ما نؤمن به ونتأمله، لا بوصفه أمنية عابرة، بل كقناعة تشكّلت عبر عقود من التضحيات، ومن تاريخ طويل للقضية الكوردية التي لم تكن يومًا رهينة منصب، ولا أسيرة كرسي، ولا مؤجلة من أجل مكسب آني. هكذا تعودنا، وهكذا تربينا في مدرسة الحركة التحررية الكوردستانية.
خلال اليومين الماضيين، سألني كثيرون: ماذا تقصد حين تقول إن المرجعية الكوردستانية لم تعوّدنا على تعطيل القضية من أجل منصب؟ وكان جوابي واضحًا، وأكرره اليوم بصفتي كاتبًا وصاحب قلم وفكر: نحن أبناء قضية أكبر من الأحزاب، وأكبر من الأسماء، وأكبر من المواقع. انتماؤنا لم يكن يومًا انتهازًا، بل التزامًا أخلاقيًا وتاريخيًا، ولهذا كتبت دائمًا بسقف مفتوح من الحرية، منذ لحظة الانتماء وحتى اليوم.
كل الحركات التحررية الكوردستانية قدمت الخير الكثير لقضيتنا، ولا يمكن إنكار دور أي منها، لكن إذا ما نظرنا إلى المسار الزمني، من الأجداد إلى الرموز الحاضرة، وبحجم التضحيات من شهداء وجرحى وآلام، فإن التجربة التي واصلت الدفع نحو الإصلاح، وتحملت العبء الأكبر في المنعطفات المصيرية، تبقى تجربة محورية في تاريخ نضالنا الوطني.
نحن اليوم أمام مفترق مختلف. في السابق كنا نعرف العدو بوضوح، أما اليوم فنعيش واقعًا معقدًا، نقتسم فيه رغيف الخبز مع من قد يختلف معنا في الموقف، أو حتى يعادينا سياسيًا، في عراق جديد تتشابك فيه المصالح. المؤلم أن من يقفون معنا حقيقة من الطرف الآخر ما زالوا قلة، حتى من داخل بيت السلطة العراقية، لكن هذا لا يعفينا من مسؤولية الحكمة والتعقل.
غدًا، الرئيس يدير مرحلة دقيقة، والآفاق وإن بدت طويلة للبعض، فهي عندي واضحة المعالم. منذ عام 1992 وحتى اليوم، أثبتت التجربة أن الحضور الكوردي كان فاعلًا في الداخل والخارج، ومع ذلك، وبكل تواضع، كانت هناك تنازلات، والتنازل من أجل علم الكورد وكرامتهم لا خجل فيه ولا عار. العار الحقيقي هو أن نضحي بالقضية من أجل موقع، أو نكسر وحدة الصف من أجل مكسب شخصي.
نحن ننتظر غدًا ليس فرجة سياسية عابرة، بل لحظة حاسمة، لا تخص العراق وحده، بل تمتد إلى تشكيل الكابينة العاشرة في إقليم كوردستان، التي طال انتظارها. المحنة التي نمر بها اليوم تتطلب إنقاذًا جماعيًا، ولا يستطيع ذلك إلا حنكة القيادة، وحسها التاريخي، واستحضارها لدماء الشهداء، وكرامة عوائلهم، وهتافات الأطفال الذين ينتظرون مستقبلًا أكثر استقرارًا.
نأمل أن يكون الغد بداية احتفال بالاتفاق من جديد، ومنهجًا سياسيًا ينسجم مع المستجدات الإقليمية والدولية. فالعراق في عام 2026 ليس عراق الأمس، والتصريحات الأمريكية، والأحداث داخل إيران، وتحولات الشرق الأوسط من لبنان وسوريا واليمن، إلى السودان والصومال، فضلًا عن واقع إسرائيل المفتوح على كل الاحتمالات، كلها عوامل تفرض علينا قراءة مختلفة، ومسؤولية أكبر.
من هنا، فإن عدم تحويل منصب – مهما كان استحقاقنا له – إلى نقطة صراع، هو موقف وطني شجاع. فاستحقاق الكورد لا يُقاس بالأسماء، بل بالنتائج. والنقاط التي طُرحت بشأن اختيار رئيس الجمهورية، سواء من داخل البرلمان الكوردستاني، أو من الأحزاب والفراكسيونات الفائزة، هي نقاط وجيهة، يمكن أن تشكّل أساسًا لتفاهم حقيقي، خصوصًا إذا ما تكرّس الاتفاق بين القوى الكوردستانية الكبرى.
بعد الاتفاق، الأيام وحدها كفيلة بالحكم، وبكشف اتجاه العراق في ظل واقع دولي تتحرك فيه الولايات المتحدة وفق مصالحها أولًا، لكن هذا لا يمنع أن يكون للكورد موقعهم الواضح، إن أحسنوا إدارة وحدتهم.
إننا، نحن المنتمين تحت راية القضية، تعودنا التضحية والفداء. وما مررنا به منذ انطلاق الحركة التحررية كان أقسى بكثير مما نمر به اليوم. المهم أن لا يأكل أحد حقنا،من خارج البيت الكوردى و لا أن نأكل حق أحد. نريد بيانًا صريحًا، ولغة تجمع ولا تفرّق، تشد الجميع إلى الوحدة، وتعلن أن الكورد أكبر من الحزب، وأن القضية أكبر من الجميع.
هذا نداء كاتب كوردي، يتأمل خيرًا، ويؤمن أن الغد يمكن أن يكون بداية فرجة كبيرة، وانفتاح جديد،و لا سيما ان النوايا حسنة منذ تاسيس الحزب الديمقراطي ، وقدّمت المصلحة العامة على كل اعتبار