حديثٌ مُبسّط. الدستور، المنطق، الواقع؟

حديثٌ مُبسّط. الدستور، المنطق، الواقع؟
حديثٌ مُبسّط. الدستور، المنطق، الواقع؟

زيادة التكرار تعني للمُكرر بقاء حال المُكررِ عليه على ما هو عليه، او ربما زاد في افعاله التي تتطلب اعادة التكرار و التذكرة.

رغم كل التعقيدات الداخلية المفتعلة المفتعل قسم منها و المفروض قسمها الاخر وكلا القسمين لهما ارتباط بمعادلات مصالح، الا ان ذلك لا ينفي امكانية تبسيط الصورة تشخيصا و علاجا.

وفق المنطق السليم فأن الدستور هو القانون الاسمى، وبوجوده فلا مجال لا لمنطق مخالف له ولا لواقع يتناقض معه، فالدستور لا تحكمه مزاجية لاحقة تخلق واقعا لاحقا يخالف مواده.

عليه فأن الرضا بواقع تحكمه اجتهادات و قرارات فئوية مصلحية تقفز على الدستور او تزحف من اسفله او تواجهه بوجه سافر او ملثم هو ليس المنطق الذي كُتب به الدستور او  المنطق الذي كان يجب ان يلحق بالاداء.

ثمة ممارسة ترافق الخسارات الكبرى، و هي ممارسة كريهة مزعجة، وهي ان كل مسار واضح ان مؤداه للخسارة التي تدفع شعوبنا اثمانها فأن الفاعلين يحيطون افعالهم  بالتمجيد و تخوين الاخر، ثم بالتبرير بعد وقوع الكارثة.

ليس سرا ابدا و لم يك سرا من البداية ان مفهوم الدولة عند كثيرين كان قاصرا مشوها و لم يزل، فالدولة شيء و الحكومة شيء آخر، و البقاء للشعب، فهو الركن الاساس للدولة، والاموال امواله، و صيانة مقدراته و حفظ اقداره مسؤولية مشتركة بينه و بين من يراهم صالحين لحكمه، لكن الامانة تقتضي ان تكون السلطة منمية لوعي شعوبها لا مُجهّلة له او ساكتة عن تجهيله او بث الوهم له، فقد مررنا بسلطات جهّلت و اوهمت و اتت بكوارث و راكمت بارود انتقام داخلي سبق و تفجر قسم منه قبل سنوات.

بشكل مبسط: يبرز السؤال الملح: الى اين، و ماهي نتيجة هذا المنطق في سير الاحداث، ومن ذا الذي يمنع الجمهور من المقارنة التي يدفعون لها دفعا لتقييم واقع الناس بين زمن القتل الممنهج و زمن التفتيت و اللهاث خلف منافع شخصية تسبب هي الاخرى قتل الاخرين بالافقار و التهميش و خلق طبقة بينها و بين اهل الحق وهم شعوبنا فارق كبير، اذ تصارع الاغلبية الشعبية للوصول لاساسيات العيش فيما القليل المتناثر خلف هويات استدعت شعارات من الماضي تستثمر ما لا يحق لها و تستأثر.

غريب هذا السلوك لكنه مفهوم و له شبيهات في الماضي، فهو سلوك يقوم على اساس مناهضة الظلم، ثم يتورط صاحبه بعين الممارسة، لكنه يكون قد اوصل فكرة هي غير مقنعة جعل فيها الظالم السابق مثالا مصورا لكل نقيصة و ان نهاية ذلك الظالم كانت نهاية للظلم.

ان الذين لا يلتفتون لحقوق الناس، و لا يتركون للاخرين فرصة اعادة بناء الدولة، و يفرضون مزاجهم الذي يجعل منهم فوق كل مرجع قانوني مانع رادع، انما هم نسخة مطورة من عين تلك الفئة التي اوصلت الامور للانهيار.

ان حقوق الانسان ليست ترفا، و لا الدعوة لها حديثُ خرافة، ذلك ان العامل الدولي حتى وان تأخر او لم يبادر للتدخل، فإن الضغط على الجمهور هو باعث لعدم الانتماء و ظهور الفساد و بروز اجيال من ذوي الطموح غير المشروع، و يستتبع ذلك موجات غضب شعبي ليس منها احد بمأمن.