د. سامان سوراني
دکتوراه فلسفة بجامعة هایدلبرغ- ألمانیا
دافوس 2026: مشاركة مسرور بارزاني في سياق دولي متحوّل
يأتي المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس لعام 2026 بوصفه أحد أهم المحافل الدولية التي تُرسم فيها ملامح السياسات الاقتصادية والسياسية العالمية، في وقت يشهد فيه العالم تصاعداً غير مسبوق في التوترات الجيوسياسية، وتباطؤاً اقتصادياً في بعض المناطق، مقابل تسارع لافت في التطور التكنولوجي والتحول نحو الطاقة المستدامة. وينعقد المنتدى هذا العام في مدينة دافوس–كلوسترز السويسرية خلال الفترة من 19 إلى 23 كانون الثاني/يناير، تحت شعار «روح الحوار»، في إشارة واضحة إلى الحاجة الملحّة لإحياء قنوات التواصل والتعاون بين الدول في عالم يتجه نحو مزيد من الاستقطاب.
ويتميّز مؤتمر دافوس 2026 بمشاركة قياسية من القادة وصنّاع القرار، حيث يُتوقع حضور نحو 65 رئيس دولة وحكومة، وأكثر من 1700 من قادة الشركات العالمية، إلى جانب ممثلين رفيعي المستوى عن المنظمات الدولية والمؤسسات المالية الكبرى ورواد التكنولوجيا والابتكار. ويبرز في هذا السياق الحضور الأميركي اللافت بقيادة الرئيس دونالد ترامب على رأس أكبر وفد أميركي في تاريخ المنتدى، يضم وزراء الخارجية والخزانة والطاقة والتجارة، فضلاً عن مشاركة قادة مجموعة السبع، ورئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، وممثلي الاقتصادات الكبرى والصاعدة.
في خضم هذا المشهد الدولي المكثف، تكتسب مشاركة إقليم كوردستان و دولة الرئیس مسرور بارزاني، باسم «بيت كوردستان»، أهمية خاصة لما تحمله من أبعاد سياسية واقتصادية تتجاوز الطابع البروتوكولي. فالحضور تحت هذا الإطار يعكس إدراكاً متزايداً لأهمية الظهور الموحد والمنظم في المحافل الدولية، ويؤكد سعي الإقليم إلى ترسيخ موقعه كشريك موثوق في بيئة إقليمية ودولية معقّدة.
وتوفّر مشاركة رئيس حكومة الإقليم فرصة لعرض تجربة كوردستان في تحقيق قدر من الاستقرار السياسي والأمني، والعمل على تنفيذ إصلاحات اقتصادية وإدارية تهدف إلى تحسين بيئة الأعمال، وتنويع مصادر الدخل، وتعزيز الشفافية والحوكمة. كما تتيح هذه المشاركة تسليط الضوء على الإمكانات الاستثمارية التي يمتلكها الإقليم، خصوصاً في قطاعات الطاقة، والبنية التحتية، والزراعة، والتحول الرقمي، في وقت يبحث فيه المستثمرون العالميون عن مناطق مستقرة نسبياً وقادرة على استيعاب الاستثمارات طويلة الأمد.
ويتقاطع حضور إقليم كوردستان باسم «بيت كوردستان» في دافوس مع المحاور الرئيسة للمنتدى هذا العام، خاصة تلك المتعلقة بأمن الطاقة والتحول البيئي، والتكنولوجيا المتقدمة، والاستثمار في رأس المال البشري، حيث يمتلك الإقليم موارد طبيعية مهمة، وإمكانات واعدة يمكن توظيفها ضمن شراكات دولية فاعلة.
كما أن المنتدى يشكّل مساحة حيوية لعقد لقاءات ثنائية ومتعددة الأطراف مع قادة دول، ورؤساء شركات عالمية، ومؤسسات مالية دولية، وهو ما يمنح إقليم كوردستان فرصة لتعزيز شبكة علاقاته الاقتصادية والسياسية، وربط اقتصاده المحلي بالأسواق العالمية، بما ينسجم مع التوجه العام نحو التعاون متعدد الأطراف الذي يرفعه المنتدى شعاراً وغاية.
وفي الختام، فإن مشاركة إقليم كوردستان في مؤتمر دافوس 2026، بقيادة دولة الرئيس مسرور بارزاني وباسم «بيت كوردستان»، تمثل رسالة سياسية واقتصادية واضحة مفادها أن الإقليم يسعى إلى أن يكون جزءاً فاعلاً من الحوار العالمي حول مستقبل الاقتصاد والتنمية والاستقرار، بما ينسجم مع «روح الحوار» التي يتبناها المنتدى، ومع متطلبات مرحلة دولية تتطلب رؤى أكثر انفتاحاً وشراكات أوسع.