د. إبراهيم أحمد سمو
كاتب كوردي
رؤى في عودة الرئيس
تارةً أخرى يلازمنا هذا الظلّ الدائم، لا في النهار وحده حيث يظهر الظلّ طبيعيًّا، بل حتى في الليل المظلم، رغم شدّة الأضواء وعلوّ الأصوات من المذياع والشاشات التي لا نفارقها تقريبًا. الهاتف لا يشفي الغليل، لكنه يكفينا لمعرفة الجديد، مع أنّ التفاصيل نجدها أوفى على الشاشات الكبيرة. حقًّا، إنّها أيّام عصيبة تمرّ على شعبٍ كانت دعائمه دائمًا التضحية والفداء، و لازال في كسر الأبواب الموصدة، رغم أنّ زمننا هو زمن الحوار .
ما رأيناه خلال الأيّام الماضية والحاليّة، وما نشهده من نصرةٍ للأخوة من كلّ مكان، لا لجهةٍ معيّنة بل للشعب كلّه، يؤكّد أنّ الشعب للشعب أخوة، ومصيرهم واحد. كادت الأنفاس من شدّة الألم والهمّ أن تنفجر، ونحن نرى بأمّ أعيننا كيف يستخدمنا هذا في زاويةٍ مظلمة، وذاك في بازار المصالح. ومع ذلك، يبقى من صمد ويصمد، ومن لا حول له ولا قوّة إلا بهذا الشعب الأبيّ.
بهذا المفهوم قيل الرئيس : إن تكون موجودًا فأنت موجود.
وإن تغب فأنت في الهواء غبار، وغيمة تسقط مطرًا لغيرك. نعم، إنّها أنشودة الوطن، حين يزحف الجميع لنصرة الجميع، لأنّ القضيّة واحدة: قضيّة الشعور، والأخوّة، والوجود. نحن هنا في صلب الموجود، والأرض لنا، وما لنا يكفينا لنقتنع. نحن الآن، بالذات، لا نتجاوز حدود احد ، بل نقف في موقف الدفاع. نحن معروفون بأنّنا لا نهاجم غيرنا، وهذا لا يعني أنّنا لسنا أصحاب حقّ في الدفاع. لنا في التاريخ أمثلة مشهودة: كنّا دائمًا مدافعين أشدّاء، لا نتعدّى على أحد، ولا نقبل من أحد أن يتعدّى علينا.
هذا هو الشعار الذي تعلّمناه منذ الصغر، وتحدّثت عنه رموزنا كثيرًا، ونحن مقتنعون به تمام الاقتناع. نحن لا نحبّ الحروب، لكن إن اقتضت الضرورة، وإن اجتمعت الآراء في ظلّ المجهول، وانقاد بنا الطريق إلى المجهول، فحينها من أجل الوجود نكون على أهبة الاستعداد لها، ولو بجنون. لأنّ الوجود ليس ترفًا، بل هو حقّ أصيل، ومن دونه لا معنى لكلّ ما عداه.
إنّها أيّام عصيبة حقًّا، ونحن نرى أمّتنا هناك في ظلّ البرد والترقّب. و كلّنا أملٌ عند الوصول، وكلّنا رجاءٌ عند العودة بسلام. نؤمن أنّ هناك انفراجًا قادمًا، وأنّ حلًّا سيرضي الشارع الكوردستاني في النهاية. نحن على قناعة تامّة بأنّ مفاتيح الحلّ بيد من هو أكبر نضالًا، وأكثر قوّة، وأوسع شهرة، وأطيب سمعة.الثمانينيُّ من العمر، ورمزُ الأُمّة.
لا أعتقد أبدًا، أبدًا، أنّ القرار سيتأخّر في ظله، سيُقال: اذهبوا بالاسم، ومن يكون المهمّ أن يكون كورديًّا، والتصويت خلاص.، و نحن ننتظر ما هو أعمق من ذلك: ننتظر قرارًا يعيد الوجهة إلى الداخل، ويلتفت إلى الجراح المفتوحة، ويفكّ كلّ هذه الأبواب المغلقة التي أثقلت كاهل الناس وأحبطت آمالهم.
نحن لا نطلب المستحيل، ولا نبحث عن وهمٍ جميل، بل نتمسّك بحقيقة أنّ الشعوب التي تتوحّد عند الشدائد لا تُهزم، وأنّ من يضع مصلحة شعبه فوق كلّ اعتبار، لا بدّ أن يُنقذ المركب من الغرق. وحده القائد الذي يحمل في قلبه همّ الناس، وفي عقله مشروع الخلاص، يستطيع أن يقول الكلمة الفصل، ويعيد الطمأنينة إلى النفوس المتعبة.
لهذا كلّه، نحن نترقّب بعودتكم الفرج على كلّ الأطراف. نترقّبه لا كحلمٍ عابر، بل كأملٍ راسخ في وجداننا. نترقّبه لأنّنا نؤمن أنّ الغد، مهما اشتدّ ظلامه اليوم، لا بدّ أن يشرق بنور العدالة والوحدة والكرامة. نترقّبه لأنّنا نعرف أنّ هذا الشعب، الذي صمد طويلًا، يستحقّ أن يقطف ثمار صبره، وأن يرى أبواب المستقبل تُفتح أمامه، لا أن تبقى موصدة إلى الأبد