المخدرات السلاح الجيوسياسي الخفي… وكيف حوّل مسرور بارزاني إقليم كوردستان إلى خط الدفاع الأول عن مستقبل الأمة

المخدرات السلاح الجيوسياسي الخفي… وكيف حوّل مسرور بارزاني إقليم كوردستان إلى خط الدفاع الأول عن مستقبل الأمة
المخدرات السلاح الجيوسياسي الخفي… وكيف حوّل مسرور بارزاني إقليم كوردستان إلى خط الدفاع الأول عن مستقبل الأمة

في عالم ما بعد الحروب التقليدية لم تعد الدول تُهزم فقط بالقنابل والطائرات بل تُدمَّر عبر تفكيك الإنسان من الداخل. والمخدرات اليوم ليست آفة صحية فحسب، بل أصبحت أداة جيوسياسية تستخدمها شبكات الجريمة المنظمة وقوى الظل لضرب المجتمعات، تمويل الإرهاب وإفراغ الأوطان من طاقتها البشرية.

وفي قلب هذه الحرب الصامتة يقف إقليم كردستان في موقع جغرافي حساس بين طرق تهريب تمتد من الشرق إلى الغرب لكن ما كان يُراد له أن يكون ممراً للسموم تحوّل إلى جدار صدّ استراتيجي بفضل سياسات حكومة الإقليم بقيادة السيد مسرور بارزاني.

في التحليل الاستراتيجي الحديث المخدرات لم تعد مشكلة أخلاقية أو صحية فقط، بل سلاح لتفكيك المجتمعات فهي تدمّر الإرادة الفردية تضرب البنية العائلية تخلق بيئة خصبة للجريمة المنظمة وتُستخدم لتمويل شبكات الإرهاب والعنف. وعندما يُدمن الشباب تفقد الدولة قوتها العاملة وطاقتها الابتكارية وقدرتها على الدفاع عن نفسها وهكذا يصبح الإدمان شكلاً من أشكال الهزيمة غير المعلنة.

يقع الإقليم على تقاطع جغرافي بين مناطق إنتاج وممرات تهريب وأسواق استهلاك ما يجعله هدفاً طبيعياً لشبكات تسعى لتحويله إلى منصة توزيع. لكن حكومة الإقليم قلبت المعادلة فبدل أن تكون الجغرافيا لعنة، جعلتها أداة ردع فاعلة.

منذ توليه رئاسة الحكومة تعامل السيد مسرور بارزاني مع ملف المخدرات ليس كقضية شرطية بل كملف أمن قومي. وفي فلسفته السياسية لا يمكن بناء دولة مستقرة على شباب مدمن ولا حماية هوية أمة إذا كان جيلها القادم مُدمَّراً من الداخل ولهذا وُضع هذا الملف في قلب استراتيجية الإقليم.

أحد أهم التحولات في عهده كان الانتقال من ملاحقة الأفراد إلى تفكيك الشبكات عبر العمل الاستخباري وتتبع التمويل وضرب الرؤوس الكبيرة، فأصبحت كردستان بيئة طاردة لتجارة السموم بدل أن تكون سوقاً لها شددت حكومة الإقليم العقوبات على التهريب والترويج والتمويل وفي الوقت نفسه فُصل المدمن عن التاجر ليُعامل الأول كمريض يحتاج الرعاية والثاني كعدو استراتيجي للمجتمع يجب مواجهته بكل حزم.

تجسد لغة الأرقام والواقع المؤسساتي حجم القفزة التي تحققت في عهد حكومة السيد مسرور بارزاني حيث انتقل الملف من سياق الرصد المحدود إلى سياق العمليات الاستراتيجية الكبرى

قبل عام 2019 كانت عمليات الملاحقة تعتمد على الجهد الأمني الكلاسيكي وبإمكانيات تقنية محدودة. أما بعد عام 2019 فقد شهدت هذه الفترة حرباً مفتوحة على الرؤوس الكبيرة ففي عام 2023 وحده تم إلقاء القبض على أكثر من 3,000 متهم بتجارة وتعاطي المخدرات مع ضبط كميات قياسية تجاوزت 1.5 طن من المواد المخدرة بمختلف أنواعها. هذا الارتفاع ليس مؤشراً على زيادة الظاهرة بقدر ما هو دليل على كفاءة المديرية العامة لمكافحة المواد المخدرة وقدرتها على اختراق وتفكيك الشبكات الدولية.
 

قبل عام 2019 كان التعامل القانوني يخلط غالباً بين المتعاطي والتاجر في مراكز الحجز مع ندرة في مراكز التأهيل المتخصصة. بعد عام 2019 تم إقرار قانون مكافحة المخدرات والمؤثرات العقلية رقم (1) لسنة 2020 والذي يعد حجر الزاوية في التغيير حيث صنف المتعاطي مريضاً وليس مجرماً . وبناءً على ذلك استثمرت الحكومة في إنشاء مراكز العلاج وبرامج إعادة الدمج وحملات التوعية. وتم افتتاح مراكز تأهيل كبرى مثل مركز هيلي في أربيل ومراكز مماثلة في دهوك مجهزة بأحدث الوسائل الطبية والنفسية لإعادة دمج الضحايا في المجتمع.

أطلقت الحكومة في عام 2023 الاستراتيجية الوطنية لمكافحة المخدرات والتي تضمنت تأسيس صندوق مالي خاص لدعم المصابين وتوسيع حملات التوعية التي شملت آلاف الطلاب في المدارس والجامعات بزيادة قدرها 40% في النشاطات التوعوية عما كانت عليه قبل خمس سنوات.
في بيئة إقليمية مضطربة تُستخدم المخدرات لضرب المجتمعات التي لم تُهزم عسكرياً ومن هنا ربطت حكومة الإقليم هذا الملف بالأمن القومي وحماية الهوية واستقرار المستقبل الكردي.
ليست كل الحروب تُخاض بالمدافع وبعض أخطرها تُخاض بالحقن والحبوب والسموم البيضاء. فالمخدرات اليوم ليست انحرافاً اجتماعياً بل مشروع تدمير أمم من الداخل وهي السلاح الذي يُطفئ وعي الشباب ويكسر إرادة المجتمعات.
في هذا المشهد لم يتعامل رئيس حكومة إقليم كوردستان مع هذا الملف كقضية شرطة بل كمعركة سيادية على بقاء الشعب الكردي نفسه فحين تُستهدف أمة عبر شبابها يصبح كسر شبكات المخدرات فعلاً وطنياً يعادل الدفاع عن الحدود بل يفوقه. اليوم يمكن لأي دولة أن تشتري أسلحة لكن القليل فقط يملك الإرادة لحماية عقول أبنائه وإقليم كردستان اختار أن يكون حصناً في وجه السموم والانهيار يحمي حق هذا الشعب في البقاء والازدهار