ميثاق آذار والجنرال الخالد... حين نحت الملا مصطفى بارزاني هوية أمة في صخر التاريخ

ميثاق آذار والجنرال الخالد... حين نحت الملا مصطفى بارزاني هوية أمة في صخر التاريخ
ميثاق آذار والجنرال الخالد... حين نحت الملا مصطفى بارزاني هوية أمة في صخر التاريخ

لا يمكن قراءة اتفاقية 11 آذار 1970 كوثيقة سياسية مجردة أو تسوية عابرة بل هي في الجوهر هندسة وجودية أعادت صياغة الكينونة الكوردستانية من حالة المقاومة الوجودية إلى حالة الشريك الدستوري والقانوني إن التحليل الاستراتيجي لخطوات الجنرال الملا مصطفى بارزاني يكشف عن استخدامه الاحترافي لـ دبلوماسية الإنهاك فقد أدرك الملا مصطفى بارزاني الخالد بعبقريته الفطرية أن انتصارات البيشمركة في جبال هندرين وزوزك لم تكن غاية عسكرية محضة بل كانت وسيلة إجبار لفرض الواقعية السياسية على السلطة المركزية في بغداد. النقاط الجوهرية في البيان لم تكن مِنحة من النظام بل كانت حقوقاً مستردة انتزعها الملا مصطفى بارزاني بقوة الميدان حيث فرض اعترافاً رسمياً بازدواجية القومية في الدولة العراقية وثبّت حكماً ذاتياً على مساحة جغرافية واسعة تقارب 37,000 كم² وجعل اللغة الكوردية لغة رسمية لتعليم أكثر من مليون طالب وانتزع حصة من الثروة النفطية لإعمار كوردستان وهو ما شكل بيغ بانغ انفجاراً عظيماً في التاريخ الكوردستاني الحديث محولاً القضية من ملف أمني محلي إلى معادلة إقليمية أجبرت القوى العظمى على التعامل معه كـ رجل دولة يحمل مشروعاً إنسانياً كونياً.

​لقد كانت عظمة الملا مصطفى بارزاني الخالد حقيقةً أقر بها كبار ساسة العالم حيث كتب هنري كيسنجر في مذكراته واصفاً إياه لقد كان البارزاني شخصية كاريزمية من طراز فريد رجل يمتلك كبرياءً لا ينكسر وبصيرة نافذة كان وجوده يفرض عليك أن تتعامل مع القضية الكوردية كحقيقة جغرافية وسياسية لا يمكن تجاوزها. هذا الاعتراف الدولي توازى مع احترام عربي عميق تجلى في كلمات الرئيس المصري الراحل جمال عبد الناصر الذي قال عنه إن البارزاني ليس قائداً للكورد فحسب بل هو رمز للنضال التحرري في الشرق الأوسط ورجل يمتلك شجاعة الجبال وصفاء الحقيقة ولم تكن رسالته محصورة في إطار قومي بل جعل كوردستان مظلة آمنة للعرب والتركمان والمسيحيين والإيزيديين مرسخاً مبدأ التعايش الكوني وهو ما دفع الخبير الروسي يفغيني بريماكوف للقول لقد كان الملا مصطفى بارزاني هو الذي وضع الكورد على خارطة العالم الحديث بمزيج من البساطة الإنسانية والدهاء السياسي. بوجوده كما قال الشاعر الكوردستاني الكبير هيمين موكرياني لم نعد نشعر أننا أيتام التاريخ فقد منحنا اسماً وعلماً وهويةً لن تُمحى.

​بتحليل الأمانة الاستراتيجية ووراثة العقيدة نجد أن الرئيس مسعود بارزاني قد أتم عملية الانتقال النوعي من مرحلة التأسيس الكاريزمي إلى مرحلة التثبيت الدستوري الشامل فإذا كان الملا مصطفى بارزاني الخالد قد نحت الهوية القانونية في السبعينيات فإن الرئيس مسعود بارزاني هو من خاض معارك السيادة بعد عام 1991 و2003 محولاً نصوص آذار 1970 إلى مواد صلبة وحاكمة في الدستور العراقي الدائم إن الربط التحليلي بين الأجيال يثبت أن جينات القيادة في بيت بارزاني تعتمد مبدأ تراكم القوة المؤسساتية فالتنازلات التي كانت بغداد تماطل فيها بالأمس أصبحت اليوم استحقاقات سيادية يحميها الرئيس مسعود بارزاني بحنكته التي جعلت من أربيل في كوردستان بيضة القبان في استقرار المنطقة مؤكداً للعالم أن هذا الشبل من ذاك الأسد ليس مجرد مجاز أدبي بل هو استمرار لنهج لا يعرف الانكسار أو المساومة وكما قال الرئيس مسعود بارزاني لقد علمنا البارزاني الخالد أن نعيش مرفوعي الرأس أو نموت بشرف.

​وفي قراءة دقيقة لمشهد اليوم يتجلى التكامل القيادي في أداء الأحفاد كأدوات تنفيذية لرؤية الملا مصطفى بارزاني الخالد حيث يبرز الرئيس نيجيرفان بارزاني كمهندس لـ القوة الناعمة الكوردستانية محولاً إقليم كوردستان إلى مركز ثقل ديبلوماسي عالمي عبر سياسة بناء الجسور مقتفياً أثر جده في جعل كوردستان رقماً صعباً يستقبل قادة العالم بكرامة وندية وبالتوازي يقود رئيس الوزراء السيد مسرور بارزاني جبهة التحصين المؤسساتي والسيادة المالية في كوردستان وبناءً على التدقيق في استراتيجيته فإن الرئيس حكومة إقليم كوردستان لا يطالب بمجرد إجراءات إدارية بل يصر على حتمية الإقرار بالواقع الديموغرافي الكوردستاني عبر تثبيت نتائج التعداد السكاني وربطها بحصة إقليم كوردستان العادلة من الموازنة إن إصرار الرئيس حكومة إقليم كوردستان على إلزام بغداد بالاعتراف بالأعداد الحقيقية لمواطني كوردستان هو الترجمة العصرية والتقنية لمطالب الملا مصطفى بارزاني الخالد في السبعينيات بحماية هوية الأرض بالأرقام فما كان يطالب به الجد لحماية كركوك والمناطق الكوردستانية عبر الإحصاء يثبته الحفيد مسرور بارزاني اليوم عبر المؤسسات الحديثة محولاً الحق التاريخي إلى استحقاق مالي وقانوني لا يمكن الالتفاف عليه.

​ختاماً إن التحليل المستقبلي لمكانة إقليم كوردستان في ظل الاضطرابات العالمية وحروب الطاقة وتغير خارطة التحالفات الدولية يشير إلى أن إقليم كوردستان يتجه نحو تحول من فاعل إقليمي إلى شريك استراتيجي دولي لا يمكن الاستغناء عنه في معادلة الأمن القومي العالمي بفضل تماسك سلالة القيادة من الرئيس مسعود بارزاني وصولاً إلى رئيس إقليم كوردستان نيجيرفان بارزاني و رئيس حكومة إقليم كوردستان مسرور بارزاني استطاع إقليم كوردستان بناء مصدات صدمات سياسية جعلته الواحة الأكثر استقراراً في شرق أوسط ملتهب.

​إن المستقبل يحمل في طياته سيناريوهات السيادة الواقعية حيث ستجد القوى الكبرى نفسها مضطرة لدعم كيان كوردستان كضمانة وحيدة لاستقرار خطوط الطاقة ومكافحة التطرف إن بذرة الشجاعة التي غرسها الملا مصطفى بارزاني الخالد قد نمت لتصبح غابة سيادية تحميها مخالب الأسود وعقول المؤسسات إن كوردستان لن تكون مجرد هامش في التاريخ بل هي قلب التاريخ الجديد في المنطقة الحق الكوردستاني الذي كُتب بالدم في ثورة أيلول يُصان اليوم بالدبلوماسية الذكية والاقتصاد المتين لتبقى القضية الكوردستانية شعلة لا تطفئها الرياح ونوراً يضيء دروب السيادة لأمة آمنت بقادتها فاستحقت أن تحجز مقعدها تحت الشمس كقوة حرة أبية وخالدة للأبد.