‏ التحديات التي يواجهها الاقتصاد العالمي

‏ التحديات التي يواجهها الاقتصاد العالمي
‏ التحديات التي يواجهها الاقتصاد العالمي

يعرف الاقتصاد بأنه نظام التجارة والصناعة الذي يصنع الثروات في بلد معين ويتعلق كذلك بكيفية استعمال هذه الثروات. أما الاقتصاد العالمي فيقصد به انتاج وتجارة واستهلاك السلع والخدمات العابرة للحدود الوطنية, ويربط الاقتصاد العالمي الدول والشركات والمستهلكين في نظام واحد .

‏والاقتصاد بنوعيه العام أو العالمي يشير إلى ديناميكية النمو الحاصل في اقتصاديات البلدان وكذلك تغيرات النمط التجاري وأيضا السياسات النقدية والمالية المطبقة ويمتد بعدها شاملا لأسواق الطاقة والتكنولوجيا. وهذه العوامل مجتمعة تحدد النسبة التي ينمو بها الاقتصاد العالمي وتتغير هذه من سنة إلى أخرى.

 

‏تشمل المؤشرات المعتمدة لقياس صحة الاقتصاد العالمي مايلي: 

· الناتج المحلي الإجمالي  GDP( Gross Domestic Product). ويقصد به القيمة النقدية لكل المنتجات والخدمات التي يقدمها بلد معين خلال فترة زمنية معينة, عادة يقاس الناتج المحلي الاجمالي لسنة واحدة.  

· بيانات التوظيف أو العمالة. هذه البيانات تؤشر على صحة الاقتصاد بدلالة نسبة البطالة في بلد معين, فالبطالة المرتفعة تعني عمالة أقل, وتعطي بذلك اشارات سلبية على اقتصاد ذلك البلد.

· بيانات التضخم. يقصد بالتضخم (Inflation) هو ارتفاع في المستوى العام لأسعار السلع والخدمات التي يهتم بها ويتداولها المواطنون. ويسبب التضخم ضعف أو فقدان القدرة الشرائية للأفراد.

 

‏التحديات الاقتصادية 

التحديات التي تعترض وتواجه الاقتصاد العالمي متعددة وتذكر دوما في تقارير المؤسسات المالية الدولية, يمكن تلخيصها كالآتي: 

1- التضخم. جزء منه طبيعي وجزء منه تسببه تغيير السياسات المالية وفرض التعريفات والضرائب.

2-النزاعات الجيوسياسية.

3-التأثيرات على سلاسل الإمدادات. ويقصد بها انسيابية وصول السلع والمواد التجارية بين الدول التي بينها تبادل تجاري. 

4-التغيرات المناخية وكلف النقل التجاري. 

5-تقلبات أسعار الطاقة (مصادر الطاقة التقليدية: النفط والغاز والفحم والطاقة الكهربائية).

6-التطورات التكنولوجية وتأثيرها على الوظائف التقليدية. كلما تقدت التكنولوجيا ظهرت مكائن حديثة للانتاج ترفع معدلات الانتاج وتختصر الوقت وتقلل عدد العمالة اللازمة لتشغيل تلك المكائن.

 

‏تأثير التغيرات البيئية على الاقتصاد

تتغير بيئة الإنسان بصورة مستمرة بفعل الفعاليات التي يقوم بها الانسان في بيئته من نشاط زراعي وصناعي وتربية الحيوانات و النشاطات العمرانية التي غالبا ما تمتد إلى التجاوز على الأرض وتغير شكلها الطبيعي إلى شكل جديد يواكب استعمالات مستحدثة من قبل الإنسان. وتشمل النشاطات والمشاريع العمرانية مثل بناء السدود, وإنشاء الطرق والجسور والآبنية الحديثة, وازالة الغابات بهدف اضافة مناطق زراعية جديدة.

ومن أهم التغيرات البيئية التي تؤثر على اقتصاد الإنسان ومعيشته وصحته هي التغيرات المناخية وأبرزها ارتفاع درجات حرارة الاجواء والذي يسبب ظاهرة عرفت دوليا بآسم الاحتباس الحراري (Global Warming) أو ظاهرة البيوت الزجاجية Green House. وقد أصبح لظاهرة الاحتباس الحراري نتائج وخيمة على بيئة الإنسان أجلها اتساع رقعة التصحر, ذوبان الثلوج وارتفاع مناسيب البحر, انخفاض إنتاجية المحاصيل الزراعية, تعطيل العمليات الصناعية, وارتفاع تكلفة الطاقة التقليدية.

وكنتيجة لارتفاع الوعي البيئي بين بني البشر و إدراك الحكومات أهمية التزام سياسات جادة تجاه البيئة وما تتضمنه من العوامل المناخية, تبنت حوالي 80% من دول العالم سياسات تراعي المناخ في تفاصيلها وفي موازناتها السنوية وأصبحت تخصص مبالغ جديرة بالاعتبار لمعالجة المشاكل البيئية و تخفيف آثارها على المتضررين منها في أية بقعة من الأرض. وعلى المستوى العالمي, قررت الدول المشاركة في قمة المناخ للعام 2023 والاعوام التي تلتها, تشكيل صندوق عالمي لدعم البيئة تساهم فيه الدول الغنية بالتمويل مع تقديم الخبرات والاستشارات التقنية لتخفيف أضرار التغيرات المناخية على الدول الأكثر فقرا لاسيما في القارتين الإفريقية والآسيوية.

 

هل بدأت التحولات في الاقتصاد العالمي 

تمثل الفترة الحالية في العالم مرحلة انتقالية حرجة من نظام اقتصادي إلى آخر, حيث يعيد فيها العالم هيكلة اقتصاده من خلال متغيرات  عدة تشمل التحولات الرقمية في وسائل إدارة الاقتصاد والشؤون التجارية والتسويق, لتلحقها تقنيات أكثر تقدما وهي تقنيات الذكاء الاصطناعي Artificial Intelligence .

وتأتي هذه التحولات بعد سنوات من الصدمات الاقتصادية التي حصلت في عدة دول في العالم, ربما كان أهمها الانكماش في قطاع الصناعة الأمريكي الذي كان يحتل ولعقود طويلة صدارة القطاع الصناعي العالمي.

‏المتغير الاخر (أو الصدمة الثانية), هو تراجع الانتاج الصناعي الألماني حيث كانت ألمانيا لسنوات طويلة توصف بأنها بلد المعجزة الاقتصادية والتي تحققت في أقل من ثلاث عقود أعقبت خسارتها وتدمير بنيتها التحتية بشكل كبير في الحرب العالمية الثانية التي وضعت أوزارها في العام 1945. حيث أنشأت ألمانيا قاعدة صناعية متقدمة تضرب بها الامثال على مستوى العالم.

وقد كان للحرب التجارية والمنافسة الشديدة بين الدول الغربية والولايات المتحدة مع منافساتها في آسيا كالصين والهند دور في الصدمات الاقتصادية الحاصلة مؤخرا, حيث بلغ عدد المعامل التي أغلقت أبوابها في أوروبا لوحدها عشرات الآلاف من المعامل التي لم تعد قادرة على المجاراة والتنافس مع السلع الآسيوية, الصينية تحديدا, لرخص أسعارها و تقارب مواصفاتها.

هذا التراجع في معدلات النمو لدى المنتجين في الدول الغربية كان له دورمؤثر في تقليل التمويل والدعم الذي كانت تحظى به هذه الصناعات في بلدانها ومكنها من الاستمرار والتواجد في الاسواق ومواجهة منافساتها الآسيوية.

‏ومن أجل مواجهة هذا التنافس المستمر والشرس, عمد الكثير من الدول الصناعية المتقدمة في أوربا والولايات المتحدة  إلى فرض تعريفات جمركية مرتفعة على السلع االتي تستورد من آسيا والتي بدأت تغزو وتكتسح أسواقها المحلية والعالمية.

ومن أبرز هذه الاجراءات, التعريفات الجمركية المرتفعة التي فرضتها الادارة الاميركية بعد تسلم السيد دونالد ترامب مقاليد الحكم في البيت الأبيض في شهر كانون الثاني من العام 2024 والتي أدت إلى تراجع الطلب على قائمة مطولة من السلع والبضائع الصينية. وقد حققت رفع التعريفات الجديدة مبالغ وايرادات إضافية للحكومة الأميركية لكنها جعلت أسعارالسلع المرسمة ترتفع بشكل كبير في الأسواق مما أدى إلى تراجع الطلب عليها من قبل المستهلك ومن ثم تراكم المخزون السلعي في مخازن الشركات التي تنتجها.

‏والى وقت كتابة هذا المقال, لا تزال الحرب التجارية القائمة بين أمريكا والصين مشتعلة وتفتح بين حين وآخر فصولا جديدة من إجراءات و إجراءات مضادة بين المنتجين الغربيين والسلع والمنتجات الصينية التي بدأت تغزو أسواق العالم بزخم متسارع يصعب ايقافه وأصبحت تستحوذ على الحصص السوقية للمنتجين الاوربيين والامريكان.