إحسان آميدي
كاتب
السلام دائما أفضلُ من الحرب
نص رسالة الرئيس مسعود بارزاني بمناسبة إعلان وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة الأميريكية و ايران: (نأمل أن يؤدي وقف إطلاق النار هذا بين الولايات المتحدة وإيران إلى تحقيق سلام مستدام، وأن يجلب الأمن والرفاهية لمنطقتنا، وأن يكون بداية لإنهاء الأزمات الموجودة في منطقتنا كُليّاً).
بالتأكيد، فإن السلام دائماً أفضل من الحرب.
هذه هي فكرة و رؤيةٌ وسياسةٌ إنسانيةٌ بنّاءة، تخدم الإنسانية و المجتمع البشري بكل مكوّناتها. يجب ألّا تكون الحرب خيارًا بأي شكل من الأشكال؛ فالحرب دمار، وجميع الأطراف المتحاربة تتكبّد الخسائر، كما تتضرّر المناطق المحيطة بها أيضًا. وفي النهاية، سواء كان هناك نصرٌ أم هزيمة فهناك ضحايا من كل الأطراف المتحاربة، ولا بدّ من العودة إلى التفاهمات و التصالح والحلول السلمية.
لقد وصلت المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران إلى مرحلةٍ خطيرة، وكادت إن تؤدي إلى كوارث إنسانية أكبر، لكن تمّ التوصل إلى وقف إطلاق النار وبدأت الحوارات، ونأمل أن يتفاهم الأطراف و يترسّخ السلام و تسود الهدوء و الامن في المنطقة.
على جميع دول المنطقة التي تستبد شعوبها أن تعيد النظر في سياساتها القمعية، وأن تضع دساتير جديدة تعبر عن تطلعات شعوبها وتتبنّى سياساتٍ تضمن حقوق الإنسان وحقّ الشعوب في تقرير مصيرها والعدالة، وحتى لا يبقى مبررا لاشتعال الحرب من جديد في المنطقة، وتُستثمر القدرات البشرية المادية والفكرية في البناء والاستقرار.
لكل المشاكل حلولها، إذا توفّر العقلُ السليمُ والنيةُ الصادقة والضمير. فلا تُحلّ المشكلات بالحروب، بل تزداد تعقيدًا، و بدل التفكير في الحرب من الافضل التفكير في الطرق السلمية للحلول.
المجتمع البشري هو ضحيةُ الحروب والصراعات والكراهية والظلم وغياب العدالة. فالاستبداد والإصرار على المواقف المتطرفة وغير المشروعة، من أسباب الحروب والدمار. قد تمنح القوة إو الظروف فرصة لطرف غير محقٍّ نوعًا من التفوق، لكن الحقيقة أن كل الحروب لها ضحاياها، و عندما تكون غير محقه تضيف عليها الخزي و العار. لذلك من الأفضل إدارة جميع القضايا بحكمة ومعالجتها بطرقٍ سلمية.
لقد سجّل المجتمع البشري تاريخًا مليئًا بالحروب وسفك الدماء، وفقدت الملايين من البشر أرواحهم ضحايا للمعتقدات والمصالح و تحت مسميات مختلفة. وكلّ هذا الظلم والحروب والقتل أمورٌ غير مشروعة، لذلك يجب على الإنسان و لكونه واعيا أن يزيل أسباب اندلاع الحروب والصراعات كي لا تتكرر المآسي و تسقط الضحايا.
العقلاء والاغبياء، الأقوياء والضعفاء، الكبار والصغار، الأغنياء والفقراء، جميعهم بشر، ويجب على من يمتلكون قدرات السلطة والقيادة أن يستخدموا وعيهم و قوتهم وإمكاناتهم بالتأني لخدمة المجتمع الإنساني، وأن يعملوا على تربية الناس على أسس علمية وعقلانية ليكونوا عناصر صالحة ومنتجة لأنفسهم ولغيرهم، ليسود السلام ويعيش الإنسان بكرامة.
في حياة المجتمعات الإنسانية توجد دائمًا اختلافات قومية ودينية وفكرية وطبقية، لكن ما يجمع البشر من قواسم إنسانية و مصيرية ومصالح مشتركة أكثر بكثير مما يفرّقهم. لذلك ينبغي تعزيز هذه المشتركات والعمل معًا لخدمة الإنسان والإنسانية.
لقد كانت الاختلافات اللغوية والدينية سببًا في كثيرٍ من الدمار وإبادة الآخرين، مع أنّ الإنسان قادرٌ على تعلّم أي لغة واحترام أي معتقد و القبول بهم دون إراقة الدماء، لكن للأسف سقط ملايين الضحايا بسبب هذه العناصر. أما الحروب الاخرى الأكثر دمارا هي تلك الحروب الناتجة عن الطمع في السلطة والتوسع والهيمنة والقمع و اضطهاد الآخرين.
إذا كانت المسألة في القدرات، فدائما هناك اقدر من الآخر، وليست من الهيبة أن يقمع القويُّ الضعيف، بل من الحكمة أن يتعامل معه بإيجابية ويساعده و يؤهله ليصبح هو أيضًا قادرًا ومنتجًا.
إن الظلم والاستبداد سلوكٌ لا يليق بالإنسان، وهو تجاوزٌ على الحقوق وانتهاكٌ للعدالة وحقوق الإنسان. فالمستبد يخلّف ضحايا، ومقاومة الاستبداد كذلك تخلّف ضحايا، والمواجهة و الصدام بين الظالم والمظلوم صراع دموي غير مشروع. وعندما يمارس الحكّام الاستبداد، تنشأ على اثرها الثورات والانتفاضات وتسقط الضحايا. لذلك يجب على السلطات أن يبتعدوا عن الاستبداد، ويطبّقوا القانون ويحققوا العدالة ليعمّ الامن والسلام.
في هذا العصر بالذات يجب على من في السلطة أو من يطمح في السلطة أن يؤمن بالسلام و يفكّر بعقلانية و الطرق المشروعة للوصول و البقاء في السلطة والهيبة والازدهار، و أن يحقق ذلك من خلال ارضاء الناس و الشعوب بالخدمات و تحقيق حقوقهم القومية و السياسية و الإدارية والثقافية و المعيشية.
بالتاكيد ان الرئيس بارزاني رجل السلام و هو صاحب مشاريع السلام في العراق وايران وتركيا وسوريا والمنطقة، وحقق ذلك و إلى حد كبير في كلا من العراق وتركيا وسوريا ونأمل ان يحقق ذلك في ايران ايضاً. فليستجيبوا ذوي الشأن للمبادرات السلمية و يعالجوا المشاكل بالطرق السلمية و يعطي كل ذي حق حقه، ليعيش شعوب المنطقة والعالم في امن و استقرار و ازدهار مستدام.