شيركو حبيب
كاتب
نحو تفعيل برلمان كوردستان
يعرف البرلمان في الأنظمة الديمقراطية بأنه الهيئة التشريعية التي تضم ممثلين منتخبين من الشعب، وهو السلطة الأقوى في الدولة بمهمتي وضع القوانين ومراقبة أداء الحكومة، وإقرار الموازنة العامة.
وللبرلمان أسماء مختلفة في دول العالم، وتصل صلاحياته حد التصديق على الاتفاقات الدولية والخارجية التي يبرمها ممثلو السلطة التنفيذية، أو إلغاء غير المناسب منها، أو تجميد بعضها حال مخالفة المصلحة العليا للبلد.
وفي نظام الحكم البرلماني يكون النواب الفاعل الأول والحقيقي في الحياة السياسية، والضامن لحقوق الإنسان الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والسياسية، و درع الحماية لهذه الحقوق، وعين الشعب في الرقابة على أداء الوزراء ومحاسبتهم، والموافقة على خطط التنمية وميزانيات المرافق والخدمات وفق ما تقتضيه المنفعة العامة.
هذه المقدمة ندون كلماتها ومقام الحديث هنا عن برلمان كوردستان، الذي نريده فاعلا معبرا عن إرادة شعب الإقليم الذي شارك في الاستحقاق التشريعي قبل عام و نصف، وينتظر تشكيل حكومة جديدة للإقليم على ضوء نتائج الانتخابات النيابية الكوردستانية.
ومصلحة شعب كوردستان أكبر من المناصب والمصالح الحزبية الضيقة، وهو أمر على كافة الأطراف التي ترغب المشاركة في الحكومة احترامه، مع الاعتراف بنتائج الانتخابات و على أثرها في توزيع الحصص و المناصب البرلمانية والحكومية أيضا، فلا منطق يدير المحاصصة سوى لغة الأرقام التي تترجم مؤشر ثقة الجماهير في الأحزاب السياسية وبرامجها.
ليس شرطا أن نجد كافة الأحزاب تشارك في الحكومة بممثلين، وقد تكون المعارضة النزيهة أشد تأثيرا بحضورها السياسي أو النيابي، فالاختيار حر و ضروري في الأنظمة الديمقراطية، لتكون المعارضة رقيبا على أداء الحكومة.
ومن هنا، نجد من الضروي أن تسعى المعارضة جاهدة لتفعيل دور البرلمان فهو الساحة الحقيقية لها، هو المكان الأصيل لأداء مهامها وتحقيق ما وعدت به الجماهير، وأن تكون رقيبا على الحكومة وإنفاذ القوانين.
والمعارضة الحقيقة هي التي بنيت على أسس ديمقراطية، فنجدها معارضة جادة لها حججها السياسية والقانونية، وليست معارضة هشة، ومع الأسف، فبعض المعارضة في الإقليم تعمل بما لا يليق بعملها الحقيقي، وممثلوها يصرخون و يهددون دون سند قانوني أو جماهيري، والبعض يعتقد أن إطلاق بعض الألفاظ التي لا تليق بالممارسات الديمقراطية يعني ظهورهم القوى الحر، وهم يعتقدون أن السلطة تخاف منهم، دون التفكير بأن بعض الألفاظ قد تكون خارج سياق آداب المعارضة، ولو صح الوصف فالفضل يعود إلى الحكومة التي تؤمن بالديمقراطية و حرية الرأي ولا ترد ما لا يستحق الرد.
إن توزيع المناصب الحكومية يكون على أساس نتائج الانتخابات، والعرف الديمقراطي يعني أن الفائز الثاني و الثالث ومن بعدهما يختارون ما يشاؤون من الوزارات بعد تقديرات متصدر السباق الانتخابي ومراجعة حساباته ورؤيته لبرنامجه الذي ستنفذه حكومته لصالح الشعب، وإلا كيف تكون الانتخابات عادلة النتائج ولم كان السباق علي إقناع الجماهير ببرامج و رؤى سياسية منذ البداية؟.
إن تولي أي شخص حقيبة وزارية لعقود لا يعني أنه استحواذ سياسي على منصب، بل هو الشعب الذي يجدد ثقته به ويرى واقعيته وعمله الدءوب في خدمته، لكن الخاسرين دوما يرون المشكلة في توزيع المناصب التي لا يملكون أسباب الوصول إليها، وزعمهم بأنهم أقوياء أكبر من قدرتهم على تحقيق ما يرغبون فيه، بل إن الشعب نفسه قال فيهم كلمته، بأنهم ليسوا على مستوى طموحاته، وما أدراهم ما سلطة الشعب الأقوى من المصالح الشخصية والحزبية الضيقة.
إن تفعيل دور البرلمان في كوردستان مطلب شعبي لكافة أبناء الإقليم، وعلى الجميع الذين لديهم مقاعد في البرلمان الإسراع بتفعيله و احترام إرادة الشعب التي لا تعلو عليها أى إرادة، وإلا فلتكن خسارة ثقتهم بهم هي النتيجة المثالية المتوافقة مع دورهم في تعطيل أحلام الناس وطموحاتهم.