صلاح بكر
كاتب
مسرور بارزاني في قلب المعادلة
في مشهد سياسي تتشابك فيه خيوط الأمل مع تحديات الواقع ، تبرز زيارة السيد مسرور بارزاني رئيس حكومة اقليم كوردستان ، إلى العاصمة بغداد كعلامة فارقة في مسار العلاقات الوطنيه ، هذه الزيارة ليست مجرد بروتوكول دبلوماسي ، بل هي خطوة جريئة تعكس عمق الرغبة في بناء جسور الثقة وتوطيد اواصر الشراكة الحقيقيه بين اربيل وبغداد ، وتأتي في توقيت دقيق يحمل في طياته رسائل دعم واضحة لحكومة السيد علي الزيدي.
ان المؤشرات الإيجابيه التي سبقت هذه الزيارة ، وعلى رأسها حضور السيد نيجيرفان بارزاني رئيس اقليم كوردستان جلسة منح الثقه للحكومه الاتحاديه تؤكد بما لا يدع مجالا للشك حسن نية القيادة الكوردستانية ، انها رسالة بليغة مفادها ان كوردستان شريك اساسي في ادارة الحكم، وان التواجد الكوردي في قلب العاصمه هو ضمانة للاستقرار والتوازن السياسي ، وتأكيدٌك على المضي قدما في طيِ صفحات الماضي وحلحلة المشاكل التي تراكمت عبر الحكومات السابقة.
في صدارة الملفات والتي يحملها السيد مسرور بارزاني، يبرز ملف الطاقة كاحد اهم محاور النقاش ، لقد جاءت اربيل اليوم ليس فقط للمطالبة بحقوقها، بل لتقديم الحلول والمبادرات، متجسدة في عرض تجربة "روناكي" الرائدة التي تضمن توفير الكهرباء على مدار الساعة، لتضعها على طاولة رئيس الوزراء دعماً لجهوده في اصلاح هذا القطاع الحيوي ، وإلى جانب ذلك، تبرز مسألة استئناف تصدير النفط والغاز كضرورة اقتصادية ملحة ، تتطلب توفير الضمانات الأمنية الكافية لحماية هذا الشريان الاقتصادي من أي تهديدات، مما سيسهم في تعزيز القدرات التصديرية للبلاد.
ولا يغيب عن طاولة الحوار الملف المالي الشائك، حيث تسعى حكومة اقليم كوردستان الى إيجاد حلول جذرية تضمن حقوق موظفي كوردستان ضمن الموازنة العامة، في إطار من الشفافية والعدالة. وتؤكد القيادة الكوردستانية مراراً وتكراراً على احتكامها التام إلى الدستور العراقي كمرجعية أساسية لإدارة الدولة، مشددة على ضرورة الالتزام بتنفيذ المادة 140 وتشريع قانون النفط والغاز الاتحادي، كخطوات ضرورية لترسيخ دعائم الدولة المؤسساتية.
في ختامِ هذا المشهد الوطني ، تبدو زيارة السيد مسرور بارزاني كبذرة امل تزرع في ارض خصبة، تنتظر أن تروى بماء الارادة السياسية الصادقة. انها دعوة صريحة لتجاوز لغة الخلاف والانطلاق نحو أفق أرحب من التعاون والتكامل. فالعراق ، بكلِ تنوعه، لا يمكن أن ينهض إلا بتكاتف الجميع ، ليكون الدستور هو الخيمة التي يستظل بها الجميع، والشراكة هي البوصلة التي توجه سفينة الوطن نحو برِ الأمان والازدهار.