الجزء الثاني: تبدلات في قوى السلطة.. حدود التصرف المالي و التداخل في الثروات

الجزء الثاني: تبدلات في قوى السلطة.. حدود التصرف المالي و التداخل في الثروات
الجزء الثاني: تبدلات في قوى السلطة.. حدود التصرف المالي و التداخل في الثروات

برزت خلال العقدين الماضيين، و للان تبرز مراكز جديدة للمال مرتبطة بمراكز سياسية، و كثير من مراكز المال و المراكز السياسية من حديثي العهد بالاثنين، فإذا فرضنا- وهذا منطقي- ان التبدل السياسي و عدم موفقية كثير من السياسيين في تنقية اجواء البلاد او انتهاج سياسة حكيمة في الادارة تسبب بظهور حركات سياسية جديدة، الا ان الثروات ليست متاحة للتكون بنفس سرعة التكون الحزبي. الا ان كانت محط شك في مصدرها، فيكفي مراجعة البيانات المالية السابقة لأصحاب الثروات الحديثة ليتم طرح السؤال الحيوي المغيب: ما مصدر الثروة؟.

ليس من المنطق السليم ان تنمو مراكز تكدس للثروات بهذا الحجم و التوزع مثلما حدث و يحدث الان، و اجهزة الرقابة و القضاء و النزاهة تقدم قسما من الملفات التي يظهر منها ان اموالا رسمية ضخمة نقدا و غير نقد، قد جرى تحريكها لمصالح شخصية.

ليس هذا مقصد الورقة المطروحة للنقاش، بل المقصد هو مضمون ما سيكون عليه النظام و كيفية تفكيره و تعامله مع قضايا الادارة و السياسة و التشريعات بعد ان جرى التحول في مضمون الوظيفة من فكر يدير المقدرات الى شريك او مهيمن على توجيه الموارد في اغلبها لغير مسارها المعتاد الذي كان يشكل دورة مالية لحفظ و انماء ثروات هي للعموم الشعبي.

 ان اي فكر و تخطيط انمائي يدخل ضمن الواجبات الاساسية للدولة يمكن ان يتم من خلال اجهزتها او بالتنسيق بين الجهة الاجنبية و السلطة، وبما يضمن ان يتحقق اولا العمل المراد منه ادامة خدمة مرفق ما او تطويره او ايجاد مرفق خدمات جديد، و حتى في الاستثمار، فإن السلطات المعنية لا بد ان يكون لها موقف من المال الذي سيفد ليتم استثماره و في اي اتجاه سيكون اذ ليس كل مجتمع صالح لكل نوع استثمار، مع بقاء ركن اساس في كل ما تقدم، وهو حفظ مصالح الدولة، و في حفظ مصالح الدولة قد يكمن المقتل، ذلك ان الجملة تشكل معنى حقيقيا يجمع بين الصلاحية و المركز القانوني و موانع تشمل ضرورة صيانة الهدف و منع تعرضه لخطر و منها التربح بسبب الوظيفة، فكيف ان ورد للسلطة عقل يتعامل مع رأس مال الدولة و كانه عائد لشخصه هو فيتربح منه هو فقط و يده على اموال الدولة ليست يد امان و لا يد ضمان!.

بإستثناء مكافآت التحفيز و التشجيع التي تقرها بعض الانظمة الادارية، لم يحصل ان صرحت سلطة محترمة يوما ان يدها على الثروات و تخطيط مستقبل الثروات، يد مالك شخصي، و في المثال العراقي فقد دفع كل افراد الشعب من خزين ثرواتهم تعويضات بموجب قرارات دولية جراء المسؤولية التي مثلها مثل مسؤولية الضمان في الكفالة ترجع على اموال من تعهد بالكفالة، و الذي يجب تكون السلطة، غير ان الاموال التي تتحكم بها السلطة هي اموال الشعب الذي قد لا يتقن اغلبيته كيف يحاسب هادري ثرواته.

سقت المثال هذا و عقلية الحكم القديمة مع الملاحظ عليها من تربّح كانت ضمن شبكة هي اصغر و اقل استحواذا مما تلا.

فكيف ستكون النتائج مع تشكّل عقل يلبس اي رداء مناسب لبلوغ هدفه و هو التربح، التربح عبر ثروات الدولة خارج سياقات التربح المباحة عبر تمكين رسمي او سكوت عن ثغرات قانون لا يعاد ترميمه.

اريد ان اصل مبتغى ما كتبت للتحذير منه: لا تسمحوا ببيع او تحول ثروات الدولة لثروات شخصية، انتم تكررون تجربة دولة كانت سباقة في الترقي لكنها انتهت الى ضعف، خارجي بالاساس لضعفها الداخلي يوم رفعت الحدود بين رأس مال الدولة و رأس مال صيادي الثروات، و يوم تورط الموظف فصار موظفا يتاجر بإموال الدولة بلا تصريح و لفائدته او اذا وقعت الخسارة فليست على جيبه هو.

ان مراجعة للسلة التي تضم زمان و ظروف اصدار جزاءات على المتلاعبين بالثروات الوطنية ستبين ان الغرامة في العقوبات المخيرة بين الحبس و الغرامة او احداهما هي ارقام تكاد بسبب انهيار قيمة العملة لا تعد غرامة الا من حيث انها دخلت ملف صاحبها.

كما ان الواقع يكاد ينقسم بالمجتمع الى طبقتين متابعدتي المسافة من حيث توافر كل شيء لفئة و القليل او لا شيء للفئة الثانية، و راجعوا تقريرين حديثين دوليين صدرا عن نسبة الجوع و الجهل سترون ارقاما لا تعكس عدم الاهتمام من الجهة التي يجب ان تحاسب بل ترون تماديا في تكرار افعال ستزيد ارقام الجهلة و الجائعين فيهما في التقارير المقبلة.

نحن نفهم سبب السكوت عن ممارسات الخطأ بحق بلادنا حينا و انطلاقها للحساب حينا آخر، و ذلك حسب قوة الطرف المخطيء، لكن هذا المؤشر ما كان ليرتفع او يحدث من الاساس لولا تغلغل عقول بتوجهات ستعمل ان استمرت على نقل المتبقي من ثرواتنا لحسابها.