وزارة النقل والاتصالات في التشكيلة الوزارية التاسعة: تحوّل جذري ومنعطف تاريخي

وزارة النقل والاتصالات في التشكيلة الوزارية التاسعة: تحوّل جذري ومنعطف تاريخي
وزارة النقل والاتصالات في التشكيلة الوزارية التاسعة: تحوّل جذري ومنعطف تاريخي

نجحت التشكيلة الوزارية التاسعة لحكومة إقليم كوردستان، برئاسة رئيس الوزراء مسرور بارزاني، في إحداث تحول تاريخي واستراتيجي في وزارة النقل والاتصالات. فخلال عمر هذه التشكيلة، تم تبديل الرؤى والاستراتيجيات التقليدية، لتتحول الوزارة من مؤسسة مستهلكة إلى وزارة منتجة، مبتكرة، ومطوّرة للموارد الوطنية. وتحت شعار الإصلاح وبناء بنية تحتية حديثة، تحققت طفرة نوعية في القطاعات كافة.

في مستهل أعمال التشكيلة التاسعة، وخلال الاجتماع الأول لدولة رئيس الحكومة الموقر مع كادر الوزارة، شدد سيادته على أهمية النهوض بقطاعي النقل والاتصالات في إقليم كوردستان؛ إذ ينطلق من إيمان راسخ بأن وزارة النقل والاتصالات هي وزارة خدمية حيوية، لكنها في الوقت ذاته واعدة بالفرص والمشاريع الاستراتيجية. لذا، حظيت الوزارة بدعم وثيق ومستمر من لدنه طوال عمر الحكومة، وهو ما جعلها في مقدمة الوزارات من حيث نمو الإيرادات وعدد المشاريع الجديدة حسب القطاعات في كوردستان.

ويمكننا إيجاز أبرز أعمال وإنجازات وزارة النقل والاتصالات، التي تحققت بدعم من دولة رئيس الحكومة في التشكيلة التاسعة، في النقاط الآتية:

أولاً/ الثورة الرقمية وقطاع البريد والاتصالات

شهد قطاع الاتصالات والإنترنت في هذه التشكيلة طفرة جوهرية، وضعت إقليم كوردستان في صدارة دول المنطقة، وذلك من خلال:

*خفض الأسعار وزيادة السرعات: خفض أسعار بطاقات الإنترنت، وزيادة سرعات التدفق بشكل ملحوظ.

*الدعم إبان الجائحة: إتاحة كافة التطبيقات التعليمية مجاناً للطلبة والتلاميذ خلال جائحة كورونا، وتوفير الإنترنت مجاناً للمراكز الصحية.

*تنظيم أبراج الاتصالات: إعادة تنظيم آليات متابعة وتشييد أبراج الاتصالات هندسياً ووفق المعايير الدولية مثل (ITU) و (IEEE)، بإشراف مباشر من المهندسين والفرق الفنية التابعة لوزارتنا.

*التفوق الإقليمي في السرعة والتكلفة: تخصيص الترددات وفقاً للضوابط الدولية بهدف الارتقاء بمستوى خدمات الاتصالات في الإقليم. وبفضل جهود وزارتنا، بات الإنترنت المتاح في كوردستان اليوم يفوق نظيره في بقية مناطق العراق ودول الجوار سرعةً ويقل تكلفةً.

*مشروع الإنترنت الضوئي (FTTH): يتوفر الآن إنترنت المنازل عبر الألياف الضوئية في جزء كبير من مناطق كوردستان، وهو إنترنت يمتاز بجودة وسرعة فائقتين تفوقان الأنواع الأخرى كافة. ولم يقتصر نشره على المدن والبلدات فحسب، بل امتد ليشمل القرى والمنافذ الحدودية، في وقت لا تزال فيه المدن الرئيسية في مناطق أخرى من العراق ودول الجوار تفتقر للتغطية الشاملة بهذا النظام.

*تنظيم أجهزة البث: في مجال إصدار اللوائح والتعليمات، نشرت وزارتنا ضوابط خاصة بتنظيم أجهزة إعادة البث والتشويش في جريدة (وقائع كوردستان) تنظيماً لهذا القطاع الحيوي بما يخدم مصلحة المواطنين.

*إصلاحات الأبراج واستخداماتها: أُجريت إصلاحات ملموسة في تنظيم استخدام أبراج الوزارة من قبل الشركات.

*تنظيم شرائح الهاتف (SIM\ Cards): كان لوزارتنا دور بارز في الحد من بيع الشرائح خارج إطار الضوابط، مما أسهم في حل العديد من المشكلات الاجتماعية والأسرية والقانونية.

*حماية القيم الأسرية: حفاظاً على القيم العليا للمجتمع والأسرة، أطلقت الوزارة باقة "إنترنت الأسرة"، التي تقوم بحجب وفلترة نسبة كبيرة من المحتويات الضارة (كالمواقع الإباحية، القمار، العنف، وغيرها).

*مشروع الإنترنت الحكومي (FTTG): يعد هذا المشروع أحد المشاريع الحيوية التي تُنفذ بإشراف مباشر من وزارتنا؛ إذ استفادت منه حتى الآن أكثر من 4200 دائرة حكومية، حيث تصلها خدمة الإنترنت المخصصة مباشرة عبر كابلات الألياف الضوئية.

*دعم المشاريع السيادية للتحول الرقمي: كان لوزارتنا دور فاعل ومحوري في تنفيذ المشاريع الاستراتيجية لحكومة إقليم كوردستان، ومنها: (توفير الإنترنت لمشروع "روناكي"، مشروع "حسابي"، أتمتة الدوائر العدلية، الدفع الإلكتروني "الوصول الإلكتروني"، النظام الجديد لإجازات السوق، وغيرها).

*الأرقام المختصرة: تخصيص الأرقام المختصرة (Short\ Code) للمؤسسات والخدمات الحكومية لتسهيل التواصل بين المواطنين والدوائر الرسمية.

*تحديث قطاع البريد: في مجال البريد، حدّثت وزارتنا بالتعاون مع القطاع الخاص المنظومة البريدية لتوظيف التكنولوجيا الحديثة أسوة بالدول المتقدمة، كما نُشرت تعليمات البريد الخاصة بإقليم كوردستان لأول مرة في جريدة (وقائع كوردستان).

ثانياً/ تنظيم قطاع النقل والخدمات الذكية

إعادة هيكلة نظام النقل العام والخاص بأسلوب حديث ومبتكر:

*تنظيم مركبات الأجرة (التاكسي): من خلال مشروع بطاقة المعلومات، والشعار، والشريط الخاص بمركبات الأجرة، تم تنظيم أكثر من 71,000 سيارة أجرة، مما أدى إلى خفض نسبة المخالفات والمشكلات إلى أقل من 5%. كما أن مشروع عداد التاكسي (Taxi\ Meter) بات في مراحله الختامية وسيدخل حيز التنفيذ في القريب العاجل، ليرتقي بقطاع التاكسي في كوردستان إلى مستويات الدول المتقدمة.

مراقبة شاحنات النقل: تطبيق نظام المراقبة الإلكتروني (GPS)، والأقفال الإلكترونية، ونظام المانيفست الوطني لأكثر من 28,000 شاحنة ومركبة حمل متوسطة، الأمر الذي يضع كوردستان في موقع متقدم على الخارطة الاستراتيجية اللوجستية العالمية، ويمهد الطريق لتشييد ميناء جاف دولي، وهو أحد المشاريع الاستراتيجية متوسطة المدى للوزارة.

*النقل الذكي وحافلات المدينة (City\ Bus): إبرام عقود مع شركات عالمية مثل (كريم/أوبر)، مما فتح آفاق النقل الذكي في كوردستان. كما أُبرم مشروع حافلات المدينة الاستراتيجي واعتُمدت مخططاته، والمستثمر الآن بصدد التعاقد لاستيراد حافلات جديدة وصديقة للبيئة للعاصمة، على أن ينطلق المشروع في مرحلته الأولى من أربيل، ثم السليمانية، ليشمل لاحقاً جميع المحافظات والإدارات المستقلة (دهوك، زاخو، سوران، حلبجة، كرميان، رابرين)، مما سيشكل منعطفاً جذرياً في واقع النقل العام في كوردستان.

وقد بلغت الوزارة في قطاع النقل خلال التشكيلة التاسعة طاقة استيعابية ممتازة في العمل، تتلخص في المهام الآتية:

1-     تنظيم وإدارة أكثر من 23,985 حافلة في إقليم كوردستان.

2-     تنظيم ومراقبة أكثر من 71,144 سيارة أجرة في الإقليم.

3-     إصدار مانيفست الشاحنات في جميع المنافذ الحدودية للإقليم.

4-     إصدار مانيفست السياحة لجميع السياح الوافدين والمغادرين للإقليم.

5-     إدارة نظام الترانزيت رقمياً في المنافذ الرسمية لحكومة إقليم كوردستان.

6-      الإشراف على مرائب النقل (الترمينالات) في الإقليم، والخطو نحو تحديثها وإنشاء مرائب جديدة.

7-     منح رخص النقل التي تشمل اثني عشر نوعاً مختلفاً.

8-     إدارة وتنظيم حركة الشاحنات كافة في المنافذ الحدودية، والتي يبلغ عددها نحو 9000 شاحنة.

ثالثاً/ تطوير المطارات

تتصدر مطارات أربيل والسليمانية مطارات العراق وفق التقييمات الدولية. أما مشروع مطار دهوك، فقد وُضعت له مخططات حديثة وعصرية من قبل شركة (دار الهندسة)، وسيدخل حيز التنفيذ الفعلي مع جاهزية الظروف المالية للحكومة وتحديد ميزانية كوردستان على المستوى الاتحادي. وفي الوقت ذاته، شارف مشروع المرآب الكبير لمطار أربيل على الانتهاء ليدخل الخدمة قريباً لصالح المواطنين.

رابعاً/ الأمن السيبراني والذكاء الاصطناعي

كخطوة ريادية واستراتيجية لحماية البيانات الوطنية ومواجهة التحديات التكنولوجية، استُحدثت مديرية في الوزارة تُعنى بالأمن السيبراني (Cybersecurity)، وسائل التواصل الاجتماعي، الذكاء الاصطناعي (AI)، ومراكز البيانات، وتعمل بالتنسيق مع الجهات ذات العلاقة لخدمة المواطنين في هذا المضمار الحيوى.

خامساً/ قطاع الأنواء الجوية والرصد الزلزالي

شهد القطاع تطوراً تكنولوجياً ملحوظاً لرصد أحوال الطقس حفاظاً على أرواح المواطنين وممتلكاتهم. سابقاً، كان عمل الأنواء الجوية يعتمد على الأنظمة الكلاسيكية القديمة، ولكن بفضل الرؤية الاستراتيجية للتشكيلة التاسعة، حدث تغيير جذري في هيكلية المديرية العامة للأنواء الجوية والرصد الزلزالي، لتتحول إلى شبكة وطنية متطورة ترتبط محطاتها حالياً بالمحطات العالمية المعتمدة.

*إحصائية المحطات لعام 2026:

* محطات الأنواء الجوية الأوتوماتيكية المتطورة: 27 محطة.

* محطات الأنواء الجوية الكلاسيكية: 7 محطات.

* محطات الرصد الزلزالي الحديثة: 13 محطة.

أتاح هذا التحول الرقمي توفير بيانات سريعة ودقيقة للجهات المعنية. واليوم، تُدار عمليات الرصد الزلزالي في المحافظات الرئيسية الأربع (أربيل، السليمانية، دهوك، حلبجة) بأعلى المستويات التكنولوجية.

 *التنبؤات كأداة حيوية للوقاية: فُعّل نظام خدمات رصد جديد يقدم تنبؤات قصيرة المدى لمدة 48 ساعة بدقة متناهية. وتُرفع التقارير العاجلة مباشرة إلى مجلس الوزراء والوزارات المعنية (الداخلية، البيشمركة، البلديات، التربية، مركز الأزمات، الصحة، والمحافظات)، مما مهد الطريق لإعلان حالات الطوارئ ومنح العطل الاستباقية أثناء الفيضانات أو موجات الصقيع، الأمر الذي أنقذ حيوات العديد من المواطنين من مخاطر حتمية.

سادساً/ الدبلوماسية البيئية والشراكة الدولية

جعلت التشكيلة التاسعة أنواء الإقليم جزءاً من منظومة الرصد العالمي عبر:

*اتفاقية مع وزارة البيئة الإيطالية: بقيمة 3,500,000 يورو لتوفير 52 محطة أنواء جوية جديدة وتأسيس مركز بيانات وطني متطور للطقس.

*مذكرة تفاهم مع هيئة المساحة الجيولوجية الأمريكية (USGS): لتبادل المعلومات في مجال الزلازل.

*خطوط اتصال ساخنة لتبادل البيانات: إنشاء خطوط لتبادل البيانات مع دولتي الإمارات والأردن.

ولم تعد بيانات هذه الوزارة اليوم تقتصر على معرفة الطقس اليومي فحسب، بل أصبحت ركيزة علمية أساسية للمستثمرين والمهندسين لتصميم المشاريع الاستراتيجية للإعمار والسدود، فضلاً عن كونها نافذة مفتوحة للباحثين وطلبة الجامعات.

سابعاً/ شراكة المواطنين والقطاعين العام والخاص

تتكامل شركات القطاع الخاص في مجالات النقل والبريد مع المواطنين على المستوى الشخصي وينسقون معاً، ومن ذلك:

*قطاع النقل: أتاحت وزارتنا رخصاً وفرص عمل في هذا القطاع وحده (تاكسي، حافلات، شاحنات) لأكثر من 125,300 (مئة وخمسة وعشرين ألفاً وثلاثمئة) شخص للعمل في مجال النقل.

*قطاع الاتصالات والبريد: عبر شركات الاتصالات والأبراج التابعة للوزارة، جرى ترخيص وتوفير سبل العمل لأكثر من 9,188 (تسعة آلاف ومئة وثمانية وثمانين) برج اتصالات لتقديم الخدمة ولتكون مصدراً لرزق المواطنين. كما تم منح الرخص لأربع شركات (LTE)، وأربع شركات (ISP)، وثمانٍ وعشرين شركة (Wi-Fi)، وأربع شركات في مجال (FTTH) و (FTTG)، ومئة وعشرين شركة بريدية، مما وفر فرص عمل واسعة للمواطنين في هذا المجال.

ثامناً/ فرص العمل

بلغ إجمالي المستفيدين المباشرين من فرص العمل التي استحدثتها وزارة النقل والاتصالات نحو 145,488 (مئة وخمسة وأربعين ألفاً وأربعمئة وثمانية وثمانين) شخصاً. وبناءً على ذلك، يمكننا القول إنه باحتساب أسرة مكونة من 5 أفراد في إقليم كوردستان، فإن وزارتنا تمكنت من إفادة 727,440 (سبعمئة وسبعة وعشرين ألفاً وأربعمئة وأربعين) شخصاً بشكل مباشر وغير مباشر من فرص العمل والعوائد والإيرادات في وزارة النقل والاتصالات.

خاتمة

في ذكرى تأسيس التشكيلة الوزارية التاسعة لحكومة إقليم كوردستان، فإن الدعم المتواصل لدولة السيد مسرور بارزاني ورؤيته الثاقبة لأهمية وزارة النقل والاتصالات قد غيّرا واقع هذا القطاع في كوردستان إلى الأبد. وتتطلع الوزارة إلى فرص ومشاريع أكبر في برامجها المستقبلية، وتحدوها آمال عريضة بأن تواصل تحت قيادته الحكيمة تحطيم أرقامها القياسية لتقديم أفضل الخدمات للمواطنين.

لقد كان السيد مسرور بارزاني الداعم والمحرك الأساسي لتسجيل هذا النجاح العظيم في وزارة النقل والاتصالات. وقد وفى كادر الوزارة بعهده المتمثل في خدمة المواطنين بلا انقطاع، والوقوف كـ "البيشمركة" لحماية أرواح المواطنين وممتلكاتهم واستثماراتهم ومصادر رزقهم وبناء غدٍ أكثر إشراقاً وحداثة لإقليم كوردستان. وإنه لفخر لي أن أكون في خدمة زملائي من موظفي وعاملي الوزارة.

إن من دواعي فخري واعتزازي في هذه الحياة أن أخدم وطني في ظل حكومة يترأسها السيد مسرور بارزاني؛ ذلك الرجل الدؤوب في خدمة بلاده، الصلب كالفولاذ في الدفاع عن وطنه، الـمُهاب والعادل في تعامله مع زملائه، الوفي للمواطنين والمدافع عن حقوقهم، وصاحب الرؤية الواضحة والصادقة نحو كوردستان أقوى وأكثر تقدماً، الرجل المتواضع، المحب للإنسانية والمفعم بالمودة والأخاء ة.