وسام التقدير البابوي تجسید لفلسفة وعقيدة بارزان في ترسيخ السلام

وسام التقدير البابوي تجسید لفلسفة وعقيدة بارزان في ترسيخ السلام
وسام التقدير البابوي تجسید لفلسفة وعقيدة بارزان في ترسيخ السلام

تخلد المحطات التاريخية الفارقة تلك القيادات الاستثنائية التي لا تقاس عظمتها فقط بالانتصارات الميدانية بل بقدرة تلك القیادات الفذة على صون الكرامة البشرية وحماية الإنسانية وسط أعتى الأزمات وأكثرها تعقيداً. 

يأتي منح وسام التقدير البابوي الرفيع لفخامة الرئيس مسعود بارزاني في هذا الاطار ليشكل حدثاً تاريخياً استثنائياً يتجاوز حدود الجغرافي الضيق، فهو تكريم رفيع يتقاطع في رمزيته الروحية مع المبادئ التاريخية العريقة التي أرسى دعائمها البابا ليو الرابع عشر، ويتوج في الوقت ذاته مسيرة شاقة امتدت لأكثر من ستة عقود من النضال والصمود والتضحية في سبيل الحریة والتآخي والتعايش السلمي.

إن الفلسفة الجوهرية لهذا الاعتراف العالمي تكمن في إثبات حقيقة راسخة، عندما يستند النضال السياسي والعسكري إلى مرتكزات أخلاقية وإنسانية صلبة، فإنه يستحيل بالضرورة إلى رسالة سلام كوكبية تحظى بإشادة أعلى المراجع الروحية في العالم. فمنذ نعومة أظافره، تشرب فخامة الرئيس مسعود بارزاني ثوابت مدرسة عقيدة بارزان الخالد، تلك المدرسة العريقة التي صاغت الهوية الثقافية والنضالية لكوردستان، وجعلت من قبول الآخر، وإغاثة المظلوم، واحترام التنوع الديني والقومي مبدأً أصيلاً وقاعدة راسخة لا تقبل المساومة أو الانحراف.

لقد تجلت صفات القيادة الحكيمة في شخص الرئيس بارزاني، حيث جمع بين صلابة البیشمرگة في ميادين الدفاع عن الحق، وحكمة السياسي المتبصر الذي يرى في التعددية ثراء حضارياً. وقد تحول هذا النهج تحت قيادته من أطر الشعارات النظرية إلى ممارسة صحيحة وميدانية تزيل الظلم وتدفع محاولات محو الهوية، فأصبحت كوردستان بحكمته الملاذ الآمن والواحة الظليلة لكل من قصدها بحثاً عن الأمان والحرية.

ولعل أبرز تجليات هذه الفلسفة الإنسانية قد ظهرت بأبهى صورها إبان الهجمة البربرية لتنظيم "داعش" الإرهابي، حيث وقفت القيادة التاريخية للرئيس بارزاني حائط صد منيعاً، ليس فقط دفاعاً عن أرض كوردستان و سیادتها، بل حماية صريحة للوجود المسيحي الأصيل ولجميع المكونات الدينية والقومية في العراق والإقليم. 

لقد ناضل الرئيس بارزاني بحس إنساني وأبوي رفيع، ففتح أبواب كوردستان لتبسط أمنها لكل المظلومين والمهجرين، مستنداً إلى إرث نضالي طويل جعل من الإقليم نموذجاً يشار إليه بالبنان في الشرق الأوسط كمركز إشعاع للتعايش وحوار الأديان.

إن هذا الوسام هو تثمين دولي صريح بعطاء إنسان کوردي سخر حياته لإشاعة التسامح وتأكيد أخوة البشر. 

إنه رسالة جلیة للعالم أجمع بأن الثبات على المبادئ الأخلاقية هو السبيل الوحيد لبناء مجتمعات مستقرة وآمنة، وليبقى إقليم كوردستان، بقيادة الرئيس مسعود بارزاني، قلعة للسلام، ورسالة حية مفادها، أن القيادة الحقيقية هي التي تنتزع الأمان من قلب العواصف وتزرع الأمل في نفوس المظلومين.

وهنا تتجلى حكمة الفيلسوف والرئيس الألماني السابق ريتشارد فون فايتسكر عندما قال:

"إن السلام ليس مجرد غياب الحرب، بل هو تجسيد للعدالة، وحماية لحقوق الإنسان، واحتضان صريح للتنوع."