الضرر السياسي و الادائي الداخلي معقد الإصلاح

الضرر السياسي و الادائي الداخلي معقد الإصلاح
الضرر السياسي و الادائي الداخلي معقد الإصلاح

مهما كتبنا و فعلنا لأجل شعوب بلادنا من حديثِ صدقٍ و عمل متقن، فهو الواجب، وهذا هو المنتظر منّا، اذ اننا لمّا ننظر في وجوه شعوبنا و هم المرآة، نرى الاحترام، ونرى رغبتهم في ان يسود البلاد ما تستحق من خير و تستحق شعوبنا من الخير.
شعوبنا على دراية- ربما- او ان اغلبيتهم يدرون، ان اسباب تعثر الوصول لدرب السلامة هم الانفار الذين زرعوا زروع السم في غير ارضهم، ولكم ان تتفكروا في زارع يستنبت السم و في غير ارضه، وبالجبر، التربة و الماء مال الناس، و السموم يتجرعها الناس!.
لانني رجل قانون، فأنا لا اتتبع العدالة في الدفوعات فقط، فالاثبات لا يسلم من التزوير و الاصطناع، بل ازن مطالب العدالة بكل دليل حتى وان لم يجعله القانون دليلا يُعتد به، فالقانون ليس موفقا دوما في تشريع العدالة.
و النفر زارع السم يعرف كيف يستغل ثغرات القوانين، فإن عصت عليه، ذهب لما يُحسن من شر، ففرض باطله بوجه الحق، واقول لحسن الحظ ان ما جرى خلال الثلاث و العشرين سنة الماضية، حدث مع فورة تكنولوجيا المعلومة استحصالا و نشرا، والا فلو ان افعال السوء الداخلي تمت كما تمت افعال السابقين ايام العزلة المعلوماتية لضاعت كثير من الحقوق جراء العتمة.
لم يأخذوا من سابقيهم الّا اسوأ ما في السابقين من سوء ثم زادوا عليه، و تكررت على هذه الشعوب كذبات مشاريع كم هي شبيهة بمشاريع سابقة، ختامها الخسران، و بداياتها التدليس، و اواسطها الخيبة.
وبين الاتهام المتبادل و تقاذف مسؤولية الخسارة، انقضت اجيال من شعوبنا، و وصلت الامور حدودا ان الحوارات التي تسرد التاريخ و مع كل ما فيها من اسرار لم تعد ملهمة او منبهة لكثيرين لأخذ الدروس حتى لا تتكرر الاخطاء و الخطيئات.
اقول بصفتي القانونية: ان اغلب ملفات حاضر و مستقبل شعوبنا لا يجري التعامل معها الّا بشكل و مضمون يشبه شرود الفكر و تيه الرأي، اذ يبدو ان كثيرا من المشتغلين في صنع القرار لا يدركون حجم مخاطر الخطأ في السياسة الخارجية، و لا حاجة للحديث عن مضمون و شكل التعامل في السياسة الداخلية، و ما افرزه الاداءان تداخلا ام انفصلا في السمعة داخليا و خارجيا، و دعوكم من تبعية واضحة للإعلام المرتزق، لا الاعلام الواعي الشريف.
اما المعالجات لتعقيدات الوضع فهي جرعات انتهت فاعليتها الدوائية قبالة مرض اتى على اغلب الاجزاء الحيوية.
ليست قضايانا بحاجة لشجاعة دون علم، و ليست بحاجة لعلم دون تفهّم.
من يرد ان يكون مشخّصا للداء تشخيصا سليما فذاك التشخيص مطلوب، لكنه بلا فائدة ان لم يقترن بعلاج ناجع، على يد مختص.
اوضاع شعوب البلاد داخليا و البلاد كلها بصفتها كيانا سياسيا مفهومة من نفر انها ملك شخصي، وحتى هذا الامر لا يصح ان تم التعمد في التصرف بالملك اذا جلب الضرر.
ان متابعا لبيبا لو يقف للتفكر في مستحدثات الجرائم، فعليه ان يرسم خطا يبدأ ليقف لا فقط على الدافع بل على الامور التي خلقت الدافع، ومتى ما تمت معالجتها توضحت الامور، قبل ان يصل للخواتيم حتى يبان المجرم الحقيقي لا المجرم المُجبر.
ان بلادا تقرأ شعوبها و تسمع عن ازدهار السوء، من اميّة و تجهيل و فقر و إفقار و اتساع بيع و تعاطي المخدرات، و تزوير الوثائق و المستمسكات الثبوتية، و الغصب و الاستيلاء، و غيرها من جرائم تطال حياة اجيال حاضرة و مقبلة، ودون الذهاب للبحث في الدوافع و خالقات الدوافع، ثم الطمطمة على امور خشية او طمعا او عجزا او جهلا، انما هي جريمة بحق ابجدية المسؤولية.
راجعوا كل مشاكل البلاد الحيوية خلال الفترة من ٢٠٠٣ و لليوم، و معها راجعوا الحلول التي قدمها نفر في السلطة كل حسب وقته ستجدون انها حلول استنزفت و زادت الاذى و لم تتم محاسبة فاعليها.
رحم الله ابن زيدون الشاعر اذا قال محذرا غريمه من جهالة مدعي الطب:

يُبادِرُ بِالكَيِّ قَبلَ الضَمادِ
وَيُسعِطُ بِالسَمِّ لا بِالحُضَض.

يحرق الجرح مع انه يحتاج التضميد، و يترك الحضض وهو نبات يعالج، و يدفع السم لانف المريض.