انسحاب التحالف .. البيشمركة باقية و كوردستان صامدة

انسحاب التحالف .. البيشمركة باقية و كوردستان صامدة
انسحاب التحالف .. البيشمركة باقية و كوردستان صامدة

مع استكمال انسحاب قوات التحالف الدولي، وفي مقدمتها القوات الاميركية، من العراق، تحولت المناسبة لدى البعض من محطة امنية وسياسية طبيعية الى مساحة للشائعات والتحليلات التي تفتقر الى المعطيات، حتى وصل الامر بالبعض الى تصوير انسحاب التحالف وكأنه يعني تلقائيا تهديد وجود اقليم كوردستان او قرب نهايته.

لكن الواقع شيء وما يتمناه الحاقدون شيء آخر، فانهاء المهمة العسكرية للتحالف لا يعني نهاية العلاقات الامنية، ولا سقوط الشراكات الدولية، ولا تخلي المجتمع الدولي عن التعاون مع العراق واقليم كوردستان في مواجهة التهديدات الارهابية.

ومن الخطأ اختزال قوة اقليم كوردستان بوجود قوات اجنبية على اراضيه، فالاقليم يمتلك مؤسسات سياسية وامنية، وخبرة طويلة في ادارة الازمات، وعلاقات دولية واسعة.

وفي مقدمة عناصر قوته تقف قوات البيشمركة التي اثبتت حضورها في واحدة من اخطر الحروب التي شهدتها المنطقة، عندما واجهت تنظيم داعش الارهابي وقاتلت الى جانب القوات العراقية وقوات التحالف في معارك صعبة، وقد حظيت بدعم وتقدير دولي لدورها في مواجهة الارهاب.

كما ان اقليم كوردستان اليوم ليس فقط كيانا سياسيا وامنيا، بل اصبح مركز استقطاب عالمي للاستثمار، مع تزايد اهتمام الشركات والمستثمرين الاجانب بقطاعاته الاقتصادية ومشاريعه وبنيته التحتية وموارده. وهذا الحضور الاقتصادي الدولي يمثل قوة اضافية في حماية كيان الاقليم، لان المصالح الاقتصادية والعلاقات الدولية المتنامية تخلق شبكة اوسع من الشراكات والارتباطات التي تعزز الاستقرار والتنمية.

ولا يعني ذلك ان المرحلة المقبلة خالية من التحديات، فخلايا داعش ما زالت موجودة في المدن العراقية، والتحديات السياسية والامنية والاقتصادية مستمرة، ما يتطلب مزيدا من التنسيق واليقظة. لكن مواجهة هذه المخاطر لا تبدأ من الصفر، فالاقليم يمتلك بيشمركة ذات خبرة قتالية، ومؤسسات راسخة، وشعبا متمسكا بارضه.

لذلك، فان انسحاب قوات التحالف لا يعني زوال كوردستان كما يتمناه البعض، كما لا يعني انتهاء الحاجة الى التعاون الامني.

الاقاليم والدول لا تبنى بالقواعد العسكرية وحدها، بل بالارادة والمؤسسات والقوة العسكرية والعلاقات الدولية والمصالح الاقتصادية.

وٳقليم كوردستان اليوم يمتلك هذه العناصر مجتمعة، لذلك تبقى الشائعات اضعف من حقيقة وجوده وقدرته على مواجهة تحديات المرحلة المقبلة.