الواوي يفترس الدولة .. والدولار يفترس المواطن

الواوي يفترس الدولة .. والدولار يفترس المواطن
الواوي يفترس الدولة .. والدولار يفترس المواطن

يبدو ان العراق دخل مرحلة جديدة من فنون مواجهة الواوي. فالتحذيرات تقول إن الخطر موجود، وإن الواوي متغلغل في المشهد العراقي، لكن يبدو ان الحكومة اكتشفت حلا عبقريا: بدلا من مواجهة الواوي، للبحث عن حزام!

والمشكلة ان الحزام هذه المرة ليس حزام الاسد البابلي الذي يرمز الى القوة والسيادة، بل حزام من نوع آخر، اسمه سعر صرف الدولار، يشد على خصر المواطن كلما ارتفع، ويضيق عليه كلما اتسع.

العراق بلد غني بالثروات، وكان يفترض ان تتحول هذه الامكانات الى قوة تحمي الدولة وتوفر حياة افضل لمواطنيها.

لكن المفارقة ان المواطن يجد نفسه اليوم امام معادلة غريبة: الواوي متغلغل في البيت، والتحذيرات تتوالى، بينما الحزام الذي يفترض ان يشد عضلات الدولة تحول الى حزام يشد على معدة المواطن.

فبدلا من ان يكون الدولار اداة قوة اقتصادية، يصبح ارتفاع سعره في السوق عبئا اضافيا على المواطن، فتزداد كلفة السلع والخدمات، ويبدأ المواطن بحساب راتبه قبل نهاية الشهر لا لانه اصبح خبيرا اقتصاديا، بل لانه صار مضطرا الى معرفة كم تبقى من راتبه بعد ان اكل الدولار جزءا منه.

وهنا تصبح السخرية مرة: هل المطلوب ان نتحزم بالاسد لمواجهة الواوي، ام ان يتحول الاسد نفسه الى حزام يلتف حول المواطن؟

المشكلة ليست في الدولار بل في كيفية ادارة الاقتصاد والسياسة النقدية وحماية القوة الشرائية للمواطن.

 مواجهة الواوي لا تكون بخنق المواطن حتى يتوقف عن الحركة، ولا بجعل سعر الصرف حزاما يضيق كل يوم.

مواجهة الواوي تكون بتقوية اقتصاد الدولة، وبمنع التدخلات

 فٳذا كان الواوي هو المشكلة، فلماذا اصبح المواطن هو الذي يختنق بالحزام؟

ربما اكتشفت الحكومة معادلة جديدة: لا حاجة لمطاردة الواوي، يكفي رفع سعر الدولار، وسيصبح المواطن مشغولا بتدبير معيشته، فيما يبقى الواوي مرتاحا يتفرج من بعيد!

أما الاسد البابلي، الذي يفترض ان يكون رمزا للقوة والعزة، فنتمنى ألا يتحول من اسد يحمي البيت الى حزام يضيق على أهله. فالعراق بحاجة الى اسد يحميه من الواوي، لا الى حزام يخنق المواطن.