صلاح بكر
كاتب
صخرة بوجه الريح
أيا "مَسْرورُ" جَبَلٌ أنتَ لا تهتزُّ للرِّيحِ العَواتي ... إذا رَمَى الغُرماءُ سِهاماً عادَتْ اليهم خائِباتِ.
في ظلال جبال كوردستان الأشم، حيث تحاكي القمم السحاب وتصنع للشموخ معنى، تتجلى شخصية السيد مسرور بارزاني كرمز صلب أعيد صقله بين دروب التحدي ومحن التاريخ. لم تكن قيادته لرئاسة حكومة إقليم كوردستان مجرد منصب سياسي، بل مسيرة في مواجهة العواصف العاتية؛ عواصف لم تهب فقط من خلف الحدود، بل ومن قلوب ضاقت بذات الصفاء والرؤية.
بينما كانت السهام توجه نحو أربيل، وتشتد ضغوط التطويق المالي وإمساك الموازنات كأداة لكسر الإرادة، استدار الرجل برزانة القائد الذي يدرك أن المعارك الحقيقية لا تكسب بالخطابات الرنانة، بل بوجع الصبر وإتقان البناء. ففي الوقت الذي حاول فيه المتربصون إعاقة المسيرة بالدسائس والعراقيل، أجابهم هو بلغة أخرى؛ لغة الأسفلت الذي شق طرق الأمل، والسدود التي حفظت نبض الأرض، والمستشفيات والمدارس التي ارتفعت كأبراج تحد بوجه الحرمان.
تتجسد كاريزما مسرور بارزاني في هدوئه الصارم، ونظرته النافذة التي تحمل في طياتها إرثا نضاليا يدرك جيدا أن الشجر الثامر هو وحده من يرمى بالحجارة. لم يتراجع خطوة، ولم ينحن لموجة الابتزاز أو التضييق؛ بل ظل صامدا كأنما ولد من رحم الصخور ذاتها، محولا المحن إلى منح، والأزمات إلى محطات للإعمار والتفوق.
لقد غدا مسرور بارزاني عنوانا للازدهار الصامد؛ أثبت للعالم أن أربيل لا تطوق طالما أن في أوردتها قيادة تستمد قوتها من إيمان شعبها. وهكذا، تكتب السير العظيمة، ليس بالاستسلام أمام القحط والمؤامرات، بل بزرع الحياة في كل شبر من أرض كوردستان.