تفعيل البرلمان ووحدة الصف رهان إقلیم كوردستان لتجاوز العاصفة الإقليمية

تفعيل البرلمان ووحدة الصف رهان إقلیم كوردستان لتجاوز العاصفة الإقليمية
تفعيل البرلمان ووحدة الصف رهان إقلیم كوردستان لتجاوز العاصفة الإقليمية

يمر إقليم كوردستان بصلب مرحلة تاريخية بالغة الدقة والتعقيد، فالمنطقة من حولنا تشهد إعادة تشكيل للخرائط وموازين القوى، والعراق يخوض مخاضات سياسية واقتصادية متواصلة، في وقت تتجه فيه عيون القوى الإقليمية والدولية نحو أربيل لمراقبة مدى تماسك هذا الكيان الدستوري وقدرته على الصمود والتطور.

في وسط هذه العواصف المتلاطمة، جاءت خطوة انتخاب هيئة رئاسة برلمان إقليم كوردستان لتكسر حالة الفراغ التشريعي وتعيد الروح للمؤسسة الدستورية الأولى في الإقليم.

 وإننا إذ ننظر إلى عملية التفعيل هذه كضرورة ملحة لا مناص منها لاستعادة المبادرة القانونية وتسيير أمور المواطنين، فإننا نؤكد في الوقت ذاته أن التفعيل لا ينبغي أن يكون غاية بحد ذاته، بل وسيلة وأداة نحو تحقيق الاستقرار السياسي الشامل.

إن التجربة السياسية في إقليم كوردستان أثبتت عبر العقود الماضية أن قوة الإقليم لم تكن يوماً في غلبة طرف على آخر، بل في التوافق الوطني والشراكة الحقيقية.

إن تفعيل البرلمان يكتسب قيمته الوطنية الكبرى عندما يكون مظلة جامعة تعبر عن إرادة جميع المكونات والأطراف السياسية، وفي مقدمتها الاتحاد الوطني الكوردستاني والقوى الوطنية والمعارضة.

فغياب التوافق الشامل في خطوة إجرائية لا يعني الانسداد، بل يجب أن يكون حافزاً لكافة الأطراف، وفي مقدمتها الحزب الديمقراطي الكوردستاني والأطراف الفاعلة، لبدء جولة جديدة ومكثفة من الحوار الأخوي الصريح.

 والشراكة الجدية في اتخاذ القرار وإدارة الملفات الإستراتيجية ليست مجرد تقاسم للمناصب، بل هي توزيع عادل للمسؤوليات الوطنية أمام شعبنا.

تدرك القوى الإقليمية جلياً أن نقطة قوة كوردستان تكمن في وحدة خطابه السياسي و موقف مؤسساته، وأن أي انقسام داخلي أو شعور بالتهميش لدى أي طرف سياسي سيتيح ثغرات قد تستغل للضغط على الإقليم وحقوقه الدستورية.

إن حماية كيان الإقليم، وضمان مستحقاته المالية، وحفظ أمنه واستقراره، تتطلب منا جميعاً الارتقاء فوق الحسابات الحزبية الضيقة، فالظروف الصعبة التي يمر بها العراق والمنطقة لا تترك لنا رفاهية الخلاف الممتد.

ولكي تحول هذه الخطوة البرلمانية إلى مكسب وطني جامع، فإن المصلحة العليا للإقليم تتطلب العمل علی حوار توافقي عاجل وجعل خطوة تفعيل البرلمان مدخلاً لتفاهمات أعمق مع الاتحاد الوطني وباقي القوى السياسية لتشكيل كابينة حكومية قوية وممثلة للجميع و أن تعمل هيئة الرئاسة الجديدة بروح الانفتاح والحيادية، وتضع في مقدمة أولوياتها القوانين التي تمس حياة المواطنين اليومية ومعيشة الموظفين و الاتفاق على رؤية دبلوماسية وسياسية موحدة للتعامل مع الحكومة الاتحادية في بغداد ومع المحيط الإقليمي والدولي.

ختاماً:

إن التاريخ يشهد بأن الحزب الديمقراطي الكوردستاني كان دائماً عند حافة المسؤولية التاريخية، صاحب المبادرة حين تشتد الأزمات، والدرع الحامي لمكتسبات كوردستان.

و انطلاقاً من إيمان الحزب الديمقراطي الکوردستاني وجماهيره بأن قوة كوردستان كانت دوماً في روح العائلة الواحدة، فإن هذا التفعيل يجب أن ينظر إليه كمدخل أساسي نحو ترسيخ الشراكة الوطنية الحقيقية، فهو خطوة عملاقة في الاتجاه الصحيح، لتتكامل معها إرادة الجميع نحو بناء كوردستان أقوى، وأكثر استقراراً وازدهاراً.