مشروع "دشتی بەهەشت".. حين يتحول حلم "الجنة" إلى جحيم من الوعود المعطلة منذ 13 عاماً
أربيل (كوردستان24)- خلف واجهات المنازل المتآكلة والهياكل الخرسانية الصامتة، تختبئ قصص مئات العائلات التي استثمرت مدخرات العمر في مشروع "دشتی بەهەشت" بمدينة أربيل. هذا المشروع الذي أطلق ليكون أيقونة سكنية، بات اليوم شاهداً على عقد ونصف من التعثر، محولاً أحلام المواطنين من الرفاهية إلى أروقة المحاكم.
يروي المواطن توانا نشأت، أحد المتضررين، مرارة التجربة قائلاً: "اشتريت وحدتي السكنية حين كان عمري 32 عاماً، واليوم بلغت الـ 46 ولا تزال الأبواب موصدة والوعود معلقة".
ويضيف نشأت: "دفعنا مبالغ طائلة، فبعض الفلل تجاوز سعرها 250 ألف دولار، وهناك من دفع حياته ثمناً للانتظار، مثل تلك السيدة التي اشترت شقة بمبلغ 140 ألف دولار وفارقت الحياة قبل أن ترى جدرانها مكتملة".
توانا الذي أنفق قرابة 730 ألف دولار في هذا الاستثمار، يجد نفسه اليوم يلاحق حقوقه في المحاكم، مناشداً حكومة الإقليم بالتدخل لإنهاء هذه المأساة.
المشهد الميداني في "دشتی بەهەشت" يبعث على الأسى؛ فالفلل التي كان من المفترض أن تضج بالحياة منذ عام 2013، أصبحت اليوم أطلالاً منهارة جزئياً، وتحولت بعض وحداتها إلى ملاجئ طارئة للعائلات النازحة أو الفقراء الذين لم يجدوا مأوى سوى هذه الجدران الباردة، في مفارقة حزينة لمشروع كان يسمى "الجنة".
أمام هذا الواقع المتردي، تبرز ثلاثة سيناريوهات فنية لإحياء المشروع: الهدم الكامل: وإعادة البناء من الصفر، وهو خيار مكلف ويستغرق وقتاً طويلاً. أو الهدم الجزئي: إزالة الوحدات غير الصالحة إنشائياً وترميم البقية. أو الترميم الشامل: وهو الخيار الأكثر ترجيحاً لتوفير الوقت والتكاليف.
في بارقة أمل جديدة، أعلن سامان عارب، المدير العام للاستثمار في أربيل، عن صدور توجيهات من رئاسة حكومة إقليم كوردستان لإنهاء معاناة المستفيدين. وأوضح عارب: "لقد تقدم أربعة مستثمرين بعروضهم لاستكمال المشروع، وستقوم الحكومة بتقديم تسهيلات وأراضٍ كتعويض للمستثمر الجديد لضمان تعويض المتضررين وإنجاز الوحدات السكنية في أقرب وقت".
بطاقة المشروع
الموقع: شرق مدينة أربيل.
السعة: 427 فيلا و1122 شقة سكنية.
التكلفة الأولية: 200 مليون دولار.
سنة الانطلاق: 2010 (كان من المقرر إنجازه في 2013).
الشركة المنفذة: "عادل المتحدة" (التي تخلت عن المشروع).
يبقى السؤال القائم لدى مئات العائلات في أربيل: هل ستنجح المساعي الحكومية الحالية في إعادة الروح إلى "دشتي بهشت"، أم ستظل الجنة الموعودة مجرد هياكل من طوب وإسمنت تذروها الرياح؟
تقریر: ازر فاروق – كوردستان24 – اربيل