طهران تتبنى استراتيجية "الرد المكثف" لمواجهة أي ضربات أمريكية-إسرائيلية محتملة
أربيل (كوردستان24)- في ظل حالة الغموض التي تحيط بمستقبل وقف إطلاق النار الهش بين طهران وواشنطن، تشير تقارير وتحليلات استخباراتية إلى أن إيران أعادت تقييم استراتيجيتها العسكرية، متبنيةً سيناريوهات رد "أكثر حدة" في حال استئناف العمليات العسكرية ضدها.
تحول في التكتيك العسكري
وفقاً لمحللين أمنيين، من بينهم حميد رضا عزيزي، الخبير في المعهد الألماني للشؤون الدولية والأمنية، فإن الجانب الإيراني يتوقع أن تكون الجولة القادمة من الصراع "قصيرة لكنها عالية الكثافة". وبخلاف الجولة الأولى التي اتسمت بمحاولة استنزاف الوقت، يُرجح أن تعتمد طهران هذه المرة على إطلاق مئات الصواريخ يومياً لاستهداف البنى التحتية للطاقة في المنطقة، بهدف تغيير حسابات الخصوم والضغط على الاقتصاد العالمي.
استهداف أمن الطاقة الإقليمي
يرى مراقبون أن دول الخليج قد تجد نفسها في قلب المواجهة؛ حيث تُلوّح أوساط مقربة من دوائر القرار الأمني في طهران باستهداف حقول النفط والمصافي والموانئ في دول الجوار، لاسيما تلك التي تتهمها إيران بتسهيل الهجمات الأمريكية أو المشاركة فيها سراً.
وفي هذا السياق، تصاعدت النبرة التحذيرية تجاه دولة الإمارات العربية المتحدة، حيث يربط الجانب الإيراني بين استضافة القواعد الأمريكية والتعاون الأمني مع إسرائيل وبين احتمالية تعرضها لضربات مباشرة قد تطال مراكز حيوية، بحسب ما أشار إليه محللون مقربون من الحرس الثوري.
جبهة "الممرات المائية" الثانية
تتضمن السيناريوهات المحتملة للرد الإيراني محاولة بسط السيطرة أو عرقلة الملاحة في ممر مائي ثانٍ إلى جانب مضيق هرمز، وهو مضيق "باب المندب" الاستراتيجي في البحر الأحمر.
ويرى خبراء، مثل علي ألفونه من معهد دول الخليج، أن إيران قد تسعى لفتح جبهتين بحريتين في آن واحد لتشتيت التركيز الأمريكي. ومع ذلك، يظل هذا الخيار مرتبطاً بمدى استجابة وجاهزية جماعة "الحوثي" في اليمن، والتي أبدت حذراً في الجولات السابقة نتيجة حسابات تتعلق بمخزونها العسكري.
الضغوط الاقتصادية كأداة ردع
تراهن طهران على أن التهديد بضرب مراكز إنتاج النفط العالمية يظل أحد أوراق الضغط القليلة المتبقية لكبح جماح أي تحرك عسكري واسع ضدها. وفي المقابل، يرى محللون عسكريون أن هذه الاستراتيجية قد تؤدي إلى اتساع رقعة الحرب وجر دول إقليمية إضافية إلى صراع مباشر كانت تسعى لتجنبه.
يأتي هذا الترقب في وقت يواصل فيه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إرسال إشارات متناقضة، بين التهديد بتدمير شامل لإيران وبين إعطاء فرصة قصيرة للمفاوضات، مما يضع المنطقة أمام سيناريوهات مفتوحة بين التهدئة الشاملة أو الانزلاق نحو مواجهة عالية الكلفة.
المصدر: New York Times