العالم فوق فوهة بركان نووي.. سباق تسلح محموم وإنفاق ملياري يهدد بانهيار الحضارة
أربيل (كوردستان24)- وسط أجواء دولية مشحونة وتوترات جيوسياسية غير مسبوقة، عاد شبح المواجهة النووية ليتصدر المشهد العالمي، مثيراً تساؤلات ملحة حول قدرة الترسانات الحالية على إنهاء الحياة كما نعرفها. وبينما تتسابق القوى الكبرى لتحديث أنظمتها العسكرية، تشير البيانات الحديثة إلى أن العالم بات أقرب إلى حافة الهاوية مما كان عليه إبان الحرب الباردة.
ووفقاً لأحدث تقديرات معهد استوكهولم الدولي لبحوث السلام (SIPRI)، يمتلك العالم اليوم نحو 12,187 رأساً حربياً نووياً. وبحسب التحليلات الفيزيائية، فإن القوة التدميرية الإجمالية لهذه الترسانة تُقدر بنحو 3.7 مليار طن من مادة "تي إن تي"، وهو ما يعادل تقريباً 250 ألف قنبلة من طراز تلك التي أُلقيت على مدينة هيروشيما عام 1945.
ورغم أن الخبراء يؤكدون أن هذه الترسانة، من الناحية الفيزيائية، لا تكفي لتفكيك كوكب الأرض كجرم سماوي، إلا أنهم يجمعون على قدرتها المطلقة على "تدمير الحضارة الإنسانية". فالحديث عن تدمير الأرض "عشر مرات" هو تعبير مجازي سياسي، لكن الواقع العلمي يشير إلى أن استخدام جزء ضئيل من هذه الأسلحة كفيل بإحداث انهيار عالمي شامل.
في هذا السياق، حذرت "الحملة الدولية لإلغاء الأسلحة النووية" (ICAN) من أن الأسلحة النووية تظل الأداة الأكثر عشوائية وتدميراً في التاريخ. فإلى جانب القتل الفوري لملايين البشر بفعل الموجات الانفجارية والحرارة الشديدة، تبرز معضلة "الآثار طويلة الأمد".
وتشير الدراسات المناخية إلى أن استخدام أقل من 1% من الترسانة العالمية الحالية قد يؤدي إلى اضطرابات مناخية حادة تسبب مجاعات تهدد ملياري إنسان. أما في حال وقوع حرب شاملة، فإن ظاهرة "الشتاء النووي" ستؤدي إلى انهيار النظم البيئية والإنتاج الزراعي العالمي، مما يدخل البشرية في حقبة من الفوضى الوجودية.
على الصعيد الاقتصادي، سجل الإنفاق على التسلح النووي قفزة قياسية؛ حيث أنفقت الدول التسع التي تمتلك هذه الأسلحة نحو 119 مليار دولار خلال عام 2025، بزيادة قدرها 19% عن العام السابق. وتصدرت الولايات المتحدة القائمة بإنفاق تجاوز 69 مليار دولار، تلتها الصين وبريطانيا وروسيا، مما يعكس توجهاً عالمياً نحو "التعزيز" بدلاً من "النزع".
وتتزامن هذه الأرقام مع استطلاع أجراه "المجلس الأطلسي"، كشف فيه أن 40% من الخبراء يتوقعون اندلاع حرب عالمية جديدة بحلول عام 2035، مع ترجيح نصف هؤلاء الخبراء لاستخدام الأسلحة النووية في ذلك النزاع.
بينما تستمر القوى الكبرى في تحديث ترساناتها، تظل الحقيقة الماثلة أمام المجتمع الدولي هي ما لخصه العالم ألبرت آينشتاين بقوله: "لا أعرف ما هي الأسلحة التي ستُستخدم في الحرب العالمية الثالثة، ولكن الحرب العالمية الرابعة ستُخاض بالعصي والحجارة".
ويبقى الإجماع لدى دعاة السلام والخبراء العسكريين على حد سواء: إن الطريقة الوحيدة لتجنب الانتحار الجماعي للبشرية ليست في إدارة الصراع النووي، بل في التوقف نهائياً عن ممارسة هذه "اللعبة الانتحارية".