ترقب عراقي لاتفاق واشنطن وطهران: هل دقت ساعة حصر السلاح بيد الدولة؟

أربيل (كوردستان24)- بينما تتجه الأنظار الدولية نحو اللحظات الحاسمة لتوقيع الاتفاق المرتقب بين الولايات المتحدة وإيران، يسود ترقب من نوع آخر داخل الأوساط العراقية. هذا الترقب لا يتمحور حول بنود الاتفاق الخارجية فحسب، بل يركز على مصير القوى التي حاولت مراراً سحب العراق إلى ساحة الصراع، وبالتحديد الفصائل المسلحة الرافضة لتسليم سلاحها للسلطة المركزية.

يرى مراقبون أن نضوج الاتفاق "الأمريكي - الإيراني" سيؤسس لمرحلة مغايرة تماماً في العراق، حيث لن يتبقى مبرر لبقاء السلاح خارج إطار الدولة. وفي هذا السياق، يؤكد المراقب السياسي، مجاشع التميمي، أن "المرحلة المقبلة ستكون مختلفة جداً"، مشيراً إلى أن الضغوط الأمريكية المتزايدة، واحتمالات التراجع أو إعادة التموضع داخل "محور إيران"، ستلقي بظلالها مباشرة على الساحة العراقية، مما قد يؤدي إلى متغيرات جوهرية خلال الأشهر القليلة القادمة.

ولم تقتصر القراءات على الجانب الأمني والسياسي، بل امتدت لتشمل الملف الاقتصادي الذي يعاني من الركود في جانب الاستثمارات الأجنبية. ويربط مختصون بين نزع سلاح الفصائل وبين تدفق رؤوس الأموال العالمية؛ إذ يرى الخبير الاقتصادي، حيدر حميد، أن "الاتفاق الأمريكي الإيراني يعني بالضرورة انتفاء الحاجة لوجود هذه الفصائل".

ويضيف حميد أن الشركات العالمية الكبرى لن تغامر بالدخول إلى السوق العراقية ما لم تستشعر بيئة آمنة خالية من "الميليشيات والسلاح المنفلت"، مؤكداً أن تسليم السلاح للدولة سيكون بمثابة "الضوء الأخضر" لبدء مرحلة الإعمار والاستثمار الحقيقي.

ورغم أن بنود الاتفاق لم تكتمل ملامحها النهائية بعد، إلا أن القراءة السائدة لدى المختصين تشير إلى أن إصرار الفصائل على الاحتفاظ بسلاحها بعد هذا التحول الإقليمي سيكون "بلا فائدة" سياسية، بل قد يتحول إلى عبء يعرض العراق لمخاطر أمنية وعزلة دولية كبيرة.

وتشير هذه المعطيات بمجملها إلى أن العراق يقف أمام "فرصة تاريخية" لإنهاء ظاهرة السلاح الموازي، مستفيداً من أجواء التهدئة الإقليمية، لتحويل بوصلة البلاد من ساحة لتصفية الحسابات إلى بيئة جاذبة للاستقرار والتنمية.