في اليوم العالمي للاجئين.. "دوميز" خيمةٌ مؤقتة تحولت إلى وطن، وحلمُ العودة يتوارثه الأجيال

أربيل (كوردستان 24)- مضى نحو عقد ونصف من الزمان، ولا تزال مخيمات اللجوء تضيق بقاطنيها. وجوهٌ تغيرت تجاعيدها، وأطفالٌ ولدوا وكبروا تحت ظلال الخيام، ليبقى حلم العودة إلى الديار هو الثابت الوحيد الذي لم يتغير. تلك الخيمة التي نُصبت على عجل لتكون ملاذاً مؤقتاً، تحولت بفعل سنوات الأزمة الطويلة إلى بيت دائم لآلاف العائلات التي فرت من ويلات الحرب.

منذ اندلاع الأزمة السورية في عام 2011، شهدت مناطق "روجآفا" (شمال شرق سوريا) موجات نزوح جماعية هرباً من المعارك والاضطرابات الأمنية والسياسية. حينها، شرّع إقليم كوردستان العراق أبوابه لاستقبال مئات الآلاف من اللاجئين، لتتحول محافظة دهوك إلى الملاذ الآمن الأبرز لهم.

واليوم، ومع إحياء العالم لـ "اليوم العالمي للاجئين" الذي يصادف العشرين من حزيران/يونيو من كل عام، تتجدد تسليط الأضواء على أزمات طال أمدها وسط تراجع ملحوظ في التمويل والدعم الدولي المخصص للاجئين حول العالم.

"دوميز".. عاصمة اللجوء المُصغرة

في محافظة دهوك بإقليم كوردستان، تفتح أربعة مخيمات رئيسية أحضانها لأكثر من 11 ألف عائلة لاجئة. ويبرز مخيم "دوميز" كأكبر تلك المخيمات وأكثرها اكتظاظاً، حيث يقطنه بمفرده نحو 7 آلاف عائلة من لاجئي كوردستان سوريا.

رغم التحولات السياسية والميدانية التي شهدتها الساحة السورية على مدار السنوات الماضية، إلا أن الغالبية العظمى من هذه العائلات لا تزال ترجئ قرار العودة، لأسباب تتعلق بغياب الاستقرار الأمني، وانعدام مقومات الحياة الأساسية والبنية التحتية في مناطقهم الأصلية.

أصوات من داخل الخيام

في أزقة المخيم الضيقة، تتشابك مشاعر الامتنان للملاذ الآمن مع مرارة الغربة. يقول اللاجئ عدنان غالب متحدثاً عن واقعه: "الحياة هنا جيدة بفضل الدعم الذي نتلقاه وحالة الأمان، بينما لا تزال الأوضاع في سوريا معقدة وضبابية حتى اللحظة".

من جانبه، يربط اللاجئ شرفان محمد قرار العودة بضمانات سياسية وحقوقية، موضحاً: "لسنا مطمئنين للوضع في بلدنا، كل ما نأمله هو أن يتم ترسيخ وضمان حقوق الكُرد في ذلك البلد قبل التفكير في أي عودة".

أما اللاجئ محيي الدين شعبان، فقد انتقد تخاذل المجتمع الدولي قائلاً بنبرة عتب: "لم يقف معنا أحد ممن يتشدقون بشعارات الإنسانية.. حياتنا لم تعد كما كانت في السابق. لولا إقليم كوردستان واستقباله لنا، لعاش أهالي (روجآفا) في بؤس وشقاء لا يُحتمل".

عبء متزايد وتراجع دولي

مع استمرار أمد الأزمة، تجد الجهات الحكومية في إقليم كوردستان نفسها أمام تحدٍ كبير، يتمثل في توفير الخدمات لآلاف اللاجئين وسط تراجع حاد في دعم المنظمات الدولية المانحة، وهو ما يضع عبئاً اقتصادياً وإدارياً ثقيلاً على كاهل الإقليم.

يؤكد هذا التحدي السيد سالم عبد الله، مسؤول المخيمات في مديرية الهجرة والمهجرين بمحافظة دهوك، مصرحاً: "نحن في حكومة الإقليم نواصل دعمنا للاجئين بكل ما أوتينا من إمكانيات، ولكن في المقابل، تراجع دور وتواجد المنظمات الدولية الإغاثية بشكل كبير جداً".

منذ عام 2011 وحتى اللحظة، شكلت محافظة دهوك حصناً آمناً لعشرات الآلاف من اللاجئين السوريين. واليوم، وفي ذكرى "اليوم العالمي للاجئين"، تُعاد صياغة قصص الصمود والانتظار بين ممرات مخيم "دوميز" وأقرانه. 

ورغم كل التحديات وقسوة البعد عن الوطن، تبقى الأمنية الأخيرة المشتركة التي تجمع كل هذه العائلات واحدة: العودة الكريمة والآمنة إلى ديارهم ومنازلهم التي تركوها خلفهم.

تقرير: ماهر شنكالي – كوردستان24 – دهوك