مواطنون في كوردستان يطالبون بإنهاء الانسداد وتشكيل الحكومة الجديدة
أربيل (كوردستان 24)- يحمل كل منهم في جعبته سنوات طويلة من الخبرة وتجارب الحياة التي صقلتها ظروف العقود الماضية في إقليم كوردستان. يلتقون يومياً لبعض الوقت في هذا الفضاء العام؛ وبين رشفات الشاي الساخن وجولات لعبتي "الدومينو" و"الطاولة"، تفرض تفاصيل المشهد السياسي الراهن نفسها على أحاديثهم اليومية.
يُبدي هؤلاء المواطنون امتعاضاً من مفارقة لافتة؛ ففي الوقت الذي تتقارب فيه الأقطاب الدولية المتصارعة في العالم وتتحرك نحو التهدئة، لا يزال الجليد السياسي بين الأطراف الكوردستانية مستعصياً على الذوبان، وسط ترقب شعبي لتفعيل البرلمان وتشكيل الحكومة الجديدة.
أصوات من الشارع: المصالح العليا أولاً
وفي هذا السياق، يعبّر المواطن كامران محمد عن تطلعات الشارع قائلاً: "إن حقوق شعب كوردستان يمكن المطالبة بها وضمانها عبر وجود سلطة شرعية موحدة وقوية. والجهات التي تعرقل تشكيل الحكومة الجديدة، أو تنشغل بالخلافات والمساومات على المناصب والدرجات الوظيفية -من أصغرها إلى أعلاها- وتتناسى القضايا المصيرية والمصالح العليا للكورد، ترتكب بلا شك خطأً جسيماً".
من جانبه، يدعو المواطن نزار عباس القوى السياسية إلى تقديم التنازلات من أجل المصلحة العامة، ويضيف لـ كوردستان24: "مطلبنا الوحيد هو التوصل لاتفاق عاجل من أجل مصلحة هذا الشعب. لقد مررنا بظروف قاسية للغاية وتأثرنا كثيراً بالصراعات الخارجية مثل التوترات بين إيران وأمريكا، والتي انعكست سلباً على حياة المواطنين؛ لذا فإن الاتفاق السريع هو السبيل الأفضل لإنقاذ الوضع".
غياب الدستور وقواعد اللعبة الديمقراطية
وتشير القراءات السياسية إلى أن الانتخابات في الأنظمة الديمقراطية تهدف بالأساس إلى استطلاع رأي الشعب وتحديد الأحجام الحقيقية للقوى السياسية. ومع ذلك، فإن غياب دستور خاص بإقليم كوردستان يدفع ببعض الأحزاب أحياناً إلى تجاوز معايير أصوات الناخبين، والمطالبة بامتيازات ومناصب تفوق ثقلها الانتخابي الفعلي، وهو سلوك يرى مراقبون أنه يلحق ضرراً بالمسار الديمقراطي في الإقليم.
وتعليقاً على ذلك، يقول دڵشاد نامق، رئيس "مركز عين الكورد للتنمية السياسية": "المتضرر الأكبر في هذه المعادلة هو المواطن. لقد قال الشعب كلمته عبر صناديق الاقتراع وحدد الحجم الحقيقي لكل حزب، لكن المشكلة تكمن في عدم قبول بعض الأحزاب بأوزانها الانتخابية. هذا الرفض يضع علامات استفهام حول حقيقة إيمان هذه الجهات بالنهج الديمقراطي؛ فمن يدّعي الانتماء للشعب والحرص على مصالحه، عليه أولاً احترام إرادة الناخبين والقبول بالتمثيل الذي منحوه إياه".
تحديات إقليمية تتطلب حسم الكابينة العاشرة
ومع مرور وقت طويل على الاستحقاقات الانتخابية الأخيرة والتسارعات الإقليمية الحساسة المحيطة بالمنطقة، تزداد المسؤولية الملقاة على عاتق القوى السياسية الكوردستانية تعقيداً. فالأوضاع الحالية تتطلب تسريع الخطوات وتجاوز العقبات لتشكيل الكابينة العاشرة لحكومة إقليم كوردستان، بما يضمن تحصين واستقرار الكيان الدستوري للإقليم وتعزيز مكانته السياسية والاقتصادية.
ومع اقتراب عامين على إدلاء المواطنين بأصواتهم واختيار ممثليهم، لا تزال رغبة الشارع في إقليم كوردستان ثابتة وواضحة: تجاوز المصالح الحزبية الضيقة، والإسراع في تفعيل المؤسسة التشريعية، وولادة الكابينة الحكومية الجديدة لتوفير الاستقرار والخدمات للمواطنين.
تقرير: هاوژین جمال – السلیمانیة - كوردستان24