أربعينية الصيف في معبد لالش.. عبادة روحية ترتبط بالطبيعة وتجمع بين الفرض والتطوع
أربيل (كوردستان24)- في أجواء مفعمة بالروحانية والسلام داخل معبد لالش المقدس، يؤدي عامر محمود واجبه الديني صائماً في أربعينية الصيف، حيث يرفع دعواته وآماله بالخير والأمان. ويمثل هذا العام مناسبة خاصة لعامر، كونه يتمّ موسمه الأربعين من الصيام الذي واظب عليه على مدار أربعين فصلاً متتالياً، متقرباً به إلى الخالق في هذا المكان المقدس.
وتُعد "الأربعينية" (الچلی) من المناسبات الدينية البارزة لدى أبناء المكون الإيزيدي، والتي تعكس عمق الالتزام الروحي والارتباط الوثيق بالأرض والتراث الديني.
تأصيل الخدمة الروحية
وعن دافعه الروحي ومسيرته الخدمية في المعبد، يتحدث المواطن عامر محمود (أحد خدام المعبد) قائلاً:
"يقبل بعض الخدام الإيزيديين على الخدمة الروحية بنية صادقة وتقربٍ إلى الله تعالى. والحمد لله، فقد تكللت هذه المساعي والنيات بتحقيق ما كان يطمح إليه قلبي ويتوق لرؤيته من سلام داخلي وتقرب روحي."
وتفرض الطقوس الدينية الإيزيدية صيام أربعين يوماً في الصيف، ومثلها في الشتاء، على المراجع الدينية العليا مثل "بابا الشيخ" ورجال الدين والأولياء (الخاصة). بينما لا يُعد هذا الصيام فرضاً واجباً على عامة الإيزيديين الآخرين، بل يندرج في إطار الأعمال الخيرية والتطوعية لمن يرغب في التقرب والعبادة.
التيسير ومراعاة فصول السنة
وفيما يخص التقسيم الديني والزمني لهذه العبادة، يوضح الباحث في الشأن الإيزيدي، حسين حاجي، طبيعة هذه الشعيرة قائلاً:
"يصوم الخدام ورجال الدين في سبيل الديانة الإيزيدية أربعين يوماً؛ وينقسم هذا الفرض المبارك إلى أربعين يوماً في فصل الصيف وأربعين أخرى في فصل الشتاء. وجاء هذا التقسيم تيسيراً على الناس ورحمةً بهم من مشقة الطقس والظروف المناخية، سواء في حرارة الصيف الشديدة أو برودة الشتاء القارسة."
وتشير المصادر الدينية إلى أن أربعينية الصيف تبدأ سنوياً في الرابع والعشرين من شهر حزيران (يونيو) وتستمر حتى الثاني من شهر آب (أغسطس)، وتُعد هذه المناسبة من الأعياد والمواسم المرتبطة بتغيرات الطقس وفصول السنة، مجسدةً الارتباط الدائم للإنسان الإيزيدي بالطبيعة والكون وعبادة الخالق.
تقرير: درمان باعدري ¬- دهوك – كوردستان 24