طهران تعلن الانخراط في "حرب شاملة" مع واشنطن

أربيل (كوردستان 24) – دخل التصعيد العسكري بين طهران وواشنطن مرحلة غير مسبوقة من الخطورة، بعد إعلان الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، اليوم الاثنين 20 تموز 2026، أن بلاده باتت في حالة "حرب شاملة" مع الولايات المتحدة. يأتي هذا الإعلان في وقت وسّعت فيه القوات الأمريكية نطاق عملياتها الجوية لتشمل عمق الأراضي الإيرانية ومواقع استراتيجية وحيوية، مما أدى إلى سقوط ضحايا وتفاقم التوترات الإقليمية.

اتساع رقعة الاستهداف الأمريكي

ولم تعد الضربات الأمريكية مقتصرة على المناطق الجنوبية، بل امتدت لتشمل وسط البلاد وشمال غربها. وأفاد مسؤولون محليون بمقتل شخص وإصابة آخرين في غارات استهدفت مدينة "تبريز"، التي تبعد أكثر من ألف كيلومتر عن الخليج، بالإضافة إلى ضربات في مدينة "أورميا".

وفي تطور بارز، طال القصف مدينة "بوشهر" التي تضم محطة للطاقة النووية، وهي المنشأة النووية الوحيدة العاملة في البلاد، كما استُهدفت محطة "دارخوين" النووية التي لا تزال قيد الإنشاء. وفي المقابل، تؤكد واشنطن أن عملياتها تتركز حصراً على مواقع عسكرية تابعة للحرس الثوري والفصائل الموالية له.

خسائر بشرية وتصعيد إقليمي

ميدانياً، سجلت القوات الأمريكية خسائر بشرية جديدة؛ حيث قُتل جنديان وأُعتبر ثالث في عداد المفقودين إثر ضربات إيرانية استهدفت قاعدة عسكرية في الأردن يوم الجمعة الماضي. كما لقي جندي آخر حتفه في اقلیم کوردستان أثناء تفجير ذخائر مسيرة إيرانية، ليرتفع إجمالي القتلى العسكريين الأمريكيين منذ نهاية فبراير الماضي إلى 17 جندياً. أما في الجانب الإيراني، فقد بلغت حصيلة الضحايا، وفقاً لوزارة الصحة، نحو 50 قتيلاً وأكثر من 500 جريح منذ مطلع تموز الجاري.

إقليمياً، وسّعت طهران دائرة استهدافها لتشمل حلفاء واشنطن، حيث شنت هجمات بالطائرات المسيرة على الكويت والبحرين، طالت أنظمة الملاحة الجوية المدنية. كما أعلن الحرس الثوري مسؤوليته عن مهاجمة بنى تحتية عسكرية أمريكية في منطقة "التنف" بسوريا والعقبة في الأردن.

خنق مضيق هرمز ومساعٍ دبلوماسية خجولة

وعلى صعيد أمن الملاحة، شددت طهران قبضتها على مضيق هرمز، شريان الطاقة العالمي. وأعلن الحرس الثوري اعتراض ووقف ناقلتي نفط، فيما أكدت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية إصابة سفينة بمقذوف مجهول قبالة سواحل عُمان. وفي أعقاب هذه التطورات، دعا وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو المجتمع الدولي لحماية الملاحة البحرية، بينما قفزت أسعار خام برنت لتصل إلى نحو 88.55 دولاراً للبرميل.

ورغم قرع طبول الحرب، لا تزال القنوات الدبلوماسية تعمل في الخفاء؛ إذ أكد المتحدث باسم الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، استمرار الاتصالات عبر وسطاء دوليين مثل قطر وعُمان وباكستان، مشيراً إلى أن طهران تلقّت رسائل وأفكاراً تهدف إلى احتواء الموقف، رغم إطاحة العمليات العسكرية بمذكرة التفاهم التي وُقعت في يونيو الماضي حول الملف النووي.


المصدر: فرانس برس